لماذا تضرب واشنطن إيران... ولا تسقط النظام؟

 الضربات تتوسع.. لكن الهدف أبعد من المواجهة العسكرية

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب مضيق هرمز والسواحل الجنوبية، في إطار حملة تقول واشنطن إن هدفها إضعاف القدرات التي تستخدمها طهران لمهاجمة السفن التجارية.

لماذا تضرب واشنطن إيران

ورغم اتساع نطاق العمليات العسكرية، تشير التصريحات الأميركية إلى أن الهدف لا يتمثل في إسقاط النظام الإيراني أو خوض حرب شاملة، بل في فرض معادلة جديدة تجبر طهران على إعادة فتح ممرات الملاحة والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وهنا يبرز السؤال الأهم:

إذا كانت واشنطن قادرة على توسيع الحرب، فلماذا تركز حتى الآن على مضيق هرمز أكثر من تركيزها على تغيير النظام في إيران؟


هرمز... جوهر الاستراتيجية الأميركية

وفق ما كشفه مسؤولون أميركيون لصحيفة نيويورك تايمز، فإن الحملة العسكرية الجديدة ترتكز على هدف واضح يتمثل في ضمان حرية مرور ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وتراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن الضغط العسكري والحصار البحري، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية، سيدفعان إيران إلى استئناف المفاوضات، خاصة بشأن برنامجها النووي ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

لكن المسؤولين الأميركيين يعترفون في الوقت نفسه بأن هذه الاستراتيجية لا تخلو من المخاطر، لأن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل؛ إذ يكفي استهداف عدد محدود من السفن أو تهديد شركات الشحن والتأمين لإرباك التجارة العالمية ورفع كلفة النقل والطاقة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
إغلاق هرمز يشعل التصعيد.. وأمريكا تضرب بقوة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━


ترامب يرفع سقف التهديد

بالتوازي مع العمليات العسكرية، صعّد الرئيس الأميركي لهجته تجاه طهران، مهدداً باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تعد إلى المفاوضات.

وقال إن الأسبوع المقبل سيكون "سيئاً للغاية" بالنسبة لإيران، مؤكداً أن قطاع الطاقة والبنية التحتية سيكونان ضمن بنك الأهداف إذا استمرت طهران في التصعيد.

وتعكس هذه التصريحات محاولة لزيادة الضغط السياسي والعسكري في آن واحد، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

لكن يبقى السؤال:

هل تمثل هذه التهديدات وسيلة لفرض اتفاق جديد، أم أنها تمهد لتوسيع المواجهة العسكرية؟


إيران تلوح بباب المندب بعد هرمز

في المقابل، لم تكتفِ طهران بالحديث عن مضيق هرمز، بل لوحت بإمكانية توسيع دائرة الضغط على ممرات الطاقة عبر باب المندب.

وأكد الحرس الثوري أن صادرات الطاقة "إما أن تكون للجميع أو يحرم منها الجميع"، في إشارة فسّرها مراقبون بأنها تهديد باستخدام جماعة الحوثي لإغلاق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.

وكان مسؤول حوثي قد أعلن استعداد الجماعة لإغلاق المضيق، معتبراً أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات تصل إلى 200 دولار للبرميل.

فهل تسعى إيران إلى نقل المواجهة من هرمز إلى باب المندب لتوسيع دائرة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها؟


خسائر متبادلة وتصعيد إقليمي

على الأرض، أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من عناصره إثر ضربة أميركية استهدفت قاعدة عسكرية في جنوب شرق البلاد، فيما تحدثت وزارة الصحة الإيرانية عن إصابة أكثر من 260 شخصاً في أحدث موجة من الغارات، بينما أشارت الحكومة الإيرانية إلى سقوط عشرات القتلى خلال الأيام الماضية.

في المقابل، أكدت واشنطن أنها استهدفت مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الساحلي والقدرات البحرية الإيرانية.

ولم تبقِ طهران التصعيد داخل حدودها، إذ وسعت ردها عبر استهداف منشآت ومواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في عدد من دول المنطقة، شملت الكويت والبحرين والأردن، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
هل يفقد مضيق هرمز مكانته؟ العالم يعيد رسم خريطة الطاقة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━


هل تقترب المنطقة من معادلة جديدة؟

تكشف التطورات الأخيرة أن الصراع لم يعد يدور حول البرنامج النووي الإيراني فقط، بل أصبح مرتبطاً مباشرة بأمن الملاحة العالمية وسلاسل إمداد الطاقة.

فالولايات المتحدة تريد تثبيت حرية الملاحة في مضيق هرمز دون شروط، بينما تعتبر إيران أن الممرات البحرية باتت إحدى أهم أوراقها التفاوضية.

ويبقى السؤال الذي سيحدد مسار المرحلة المقبلة:

هل تنجح الضغوط العسكرية في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، أم أن استهداف هرمز وباب المندب سيدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة الطاقة والأمن في الشرق الأوسط؟

محور الحدث

محور الحدث

منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا": الحرب القادمة قد لا تكون على النفط... بل على المياه

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال