بدأت العاصمة الإيرانية طهران استقبال عشرات الوفود الرسمية للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في واحدة من أكبر المناسبات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها إيران منذ سنوات، وسط مشاركة واسعة من قادة ومسؤولين آسيويين وعرب، مقابل غياب لافت للدول الغربية.
وبرزت المملكة العربية السعودية بوصفها أبرز الحاضرين العرب، بعدما أوفدت نائب وزير الخارجية وليد بن عبدالكريم الخريجي ممثلاً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث نقل تعازي القيادة السعودية إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والشعب الإيراني.
ويعكس الحضور السعودي استمرار مسار التقارب بين الرياض وطهران، في وقت تشهد فيه المنطقة مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قنوات التواصل والحوار بين القوى الإقليمية.
كبار المسؤولين الإيرانيين في مقدمة المشيعين
وشارك في مراسم التأبين عدد من أبرز أركان الدولة الإيرانية، يتقدمهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب قادة عسكريين ومسؤولين كبار في مؤسسات الدولة.
وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الإيراني تأثر عدد من المسؤولين خلال إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان خامنئي، فيما شهد مصلى الإمام الخميني في طهران توافد آلاف المعزين منذ الساعات الأولى لبدء المراسم.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
صراع النفوذ في هرمز.. إيران تسعى لفرض قواعد جديدة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
مشاركة عربية ودولية واسعة
إلى جانب السعودية، شهدت المراسم حضور عدد من المسؤولين العرب، بينهم:
- رئيس مجلس الشورى القطري حسن بن عبدالله الغانم.
- رئيس مجلس الدولة العُماني عبدالملك بن عبدالله الخليلي.
- وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى.
- الوزير اللبناني السابق محمود قماطي ممثلاً عن حزب الله.
كما شاركت وفود رفيعة من عدد من الدول، أبرزها:
- رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
- نائب الرئيس التركي جودت يلماز.
- الرئيس العراقي نزار آميدي.
- رئيس طاجيكستان إمام علي رحمن.
- الرئيس الجورجي ميخائيل كافيلاشفيلي.
- وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي.
وأعلنت طهران كذلك وصول وفود من روسيا والصين وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان وبيلاروس وصربيا وكوبا وعدد من الدول الآسيوية والإفريقية، إلى جانب ممثلين عن منظمات إقليمية، في حين غابت الوفود الغربية بعد أن أكدت إيران أنها لم توجه دعوات إلى الدول التي اتخذت مواقف مؤيدة للهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.
مراسم تمتد لستة أيام
ووضعت السلطات الإيرانية برنامجًا يمتد ستة أيام لتوديع خامنئي، يبدأ باستقبال المعزين في طهران، ثم إقامة صلاة الجنازة ومراسم التشييع الرئيسية، قبل انتقال الجثمان إلى مدينة قم، ثم النجف وكربلاء في العراق، على أن يُختتم البرنامج بدفن خامنئي في مدينة مشهد بجوار مرقد الإمام الرضا، مسقط رأسه.
واتخذت السلطات إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة، شملت إغلاق عدد من الطرق والمؤسسات الحكومية في العاصمة، مع توقعات بمشاركة ملايين الأشخاص في مراسم التشييع، ما قد يجعلها من أكبر الجنازات الرسمية في تاريخ إيران.
رسائل سياسية تتجاوز مراسم التشييع
لا تقتصر مراسم تشييع خامنئي على بعدها الديني والشعبي، بل تحمل أيضًا أبعادًا سياسية ودبلوماسية، إذ تمثل فرصة لعقد لقاءات جانبية بين الوفود المشاركة، في ظل ترقب لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بعد انتهاء فترة الحداد.
كما تنظر طهران إلى المشاركة الدولية الواسعة باعتبارها رسالة تؤكد استمرار علاقاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين، رغم التوترات التي أعقبت الحرب الأخيرة.
وفي المقابل، يلفت الحضور السعودي اهتمام المراقبين، كونه يأتي في ظل مسار إعادة بناء العلاقات بين الرياض وطهران، ويؤكد استمرار قنوات التواصل السياسي بين البلدين، بما يعزز فرص الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
تصعيد خليجي غير مسبوق.. صواريخ إيران تضرب الكويت والبحرين
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ما بعد الجنازة
ومع انتهاء مراسم التشييع، تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية في إيران، سواء على صعيد انتقال السلطة أو استئناف الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها المفاوضات مع الولايات المتحدة ومستقبل الترتيبات الأمنية في الخليج.
وبينما تودع إيران أحد أبرز قادتها، تعكس المشاركة العربية والدولية الواسعة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أهمية الحدث سياسيًا، إلى جانب كونه مناسبة دينية ووطنية، في وقت تراقب فيه المنطقة شكل المرحلة المقبلة في العلاقات الإيرانية مع محيطها الإقليمي والعالم.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
