تواصل الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري "البحري" ترسيخ موقعها كإحدى أبرز ركائز قطاع النقل والخدمات اللوجستية البحرية في المملكة، مستندة إلى أكثر من أربعة عقود من النمو والتوسع، ومدعومة بأسطول حديث وشراكات استراتيجية تعزز حضورها في حركة التجارة العالمية.
ومنذ تأسيسها عام 1978، انتقلت "البحري" من شركة ناشئة تدير عدداً محدوداً من السفن متعددة الاستخدامات إلى شركة عالمية تقدم حلول النقل البحري والخدمات اللوجستية، في وقت يشهد فيه القطاع البحري السعودي توسعاً متسارعاً ضمن مستهدفات تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز سلاسل الإمداد.
تأسيس البحري ومسيرة التحول
تأسست شركة البحري بموجب مرسوم ملكي عام 1978 تحت اسم الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (NSCSA)، لتكون إحدى الأدوات الوطنية الداعمة لتطوير قطاع النقل البحري في المملكة.
ومع مرور أكثر من 40 عاماً على انطلاقتها، استطاعت الشركة بناء نموذج أعمال متكامل مكّنها من التحول إلى واحدة من شركات النقل البحري الكبرى عالمياً، مع توسع خدماتها لتشمل قطاعات متعددة وحضورها في الأسواق الدولية.
ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة تبلغ 22.55% من أسهم الشركة، فيما تمتلك شركة أرامكو السعودية للتطوير (SADCO) نحو 20%، بينما تُتداول النسبة المتبقية البالغة 57.45% في سوق الأسهم السعودية "تداول".
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ناقلات النفط السعودية تعبر مضيق هرمز مجدداً بعد الاتفاق الأميركي الإيراني
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أسطول ضخم وشبكة عالمية
تعتمد "البحري" على أسطول بحري يضم 104 سفن حديثة ومتطورة، تم تصميمها وفق معايير تشغيلية وتقنية متقدمة، ما يمنح الشركة القدرة على خدمة أكثر من 150 ميناءً حول العالم.
ويشمل نشاط الشركة تقديم خدمات النقل البحري المتخصصة، ودعم حركة التجارة الدولية، ونقل المنتجات والطاقة والمواد المختلفة، بما يعزز مكانة المملكة كمركز مؤثر في منظومة الخدمات اللوجستية العالمية.
أرباح تعكس قوة الأداء
واصلت "البحري" تعزيز ثقة المستثمرين من خلال نتائجها المالية، حيث وافقت الجمعية العامة العادية للشركة في يونيو 2026 على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بقيمة 922.85 مليون ريال عن العام المالي 2025.
وبحسب قرار الجمعية، بلغت حصة السهم من الأرباح ريالاً واحداً للسهم، بما يعادل 10% من القيمة الاسمية، على أن يتم توزيع الأرباح على المساهمين المستحقين اعتباراً من أو قبل 25 يونيو 2026 عبر البنك الأهلي السعودي.
كما وافق المساهمون على تفويض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية خلال العام المالي 2026 على أساس نصف سنوي أو ربع سنوي، ما يعكس مرونة أكبر في سياسة توزيع العوائد.
العلم السعودي يرفع حضور الأسطول الوطني
ضمن مسار تعزيز الأسطول البحري السعودي، شهد القطاع خطوة جديدة مع رفع العلم السعودي على سفينتين جديدتين في الساحلين الشرقي والغربي للمملكة، في ميناء رأس تنورة وميناء جدة الإسلامي.
وجاءت هذه الخطوة بحضور وكيل الهيئة العامة للنقل البحري المهندس عصام بن محمد العماري، ضمن جهود تطوير البيئة البحرية السعودية ورفع تنافسية القطاع.
في ميناء رأس تنورة، رُفع العلم السعودي على إحدى سفن شركة "Rawabi"، وهي سفينة متخصصة تدعم العمليات البحرية والخدمات المرتبطة بها، وتعتمد على أنظمة تشغيل متقدمة تعكس التطور التقني في القطاع.
أما في ميناء جدة الإسلامي، فقد رُفع العلم السعودي على ناقلة المنتجات النفطية والكيميائية "AL SAFA"، في خطوة تعكس توسع الأسطول الوطني وتعزيز دوره في حركة التجارة العالمية.
قطاع بحري أكثر تنافسية
يمثل نمو الأسطول البحري السعودي وتوسع شركات النقل الوطنية مؤشراً على التحول الذي يشهده القطاع، حيث لا يقتصر الأمر على زيادة عدد السفن، بل يمتد إلى تطوير البنية التشغيلية والتنظيمية للموانئ والخدمات البحرية.
وتسهم هذه التطورات في جذب الاستثمارات النوعية إلى القطاع البحري، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد المحلية والدولية، إضافة إلى تعزيز قدرة المملكة على المنافسة في سوق النقل البحري العالمي.
كما يدعم هذا التوسع تطوير الكفاءات الوطنية وفتح مجالات جديدة أمام الكوادر الشابة للعمل في قطاع استراتيجي يرتبط بالتجارة والطاقة والاقتصاد العالمي.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
السعودية وكوريا الجنوبية تعززان شراكة الطاقة بمذكرة تفاهم
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الشفافية وبناء الثقة
تعتمد "البحري" في علاقتها مع المساهمين وأصحاب المصالح على مبادئ الشفافية والانفتاح، من خلال مشاركة مستجدات الشركة ونتائجها المالية بصورة منتظمة، إلى جانب توفير قنوات تواصل مباشرة مع المستثمرين.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحوكمة ورفع مستوى الثقة في الشركة باعتبارها إحدى الشركات الوطنية المدرجة في السوق المالية السعودية.
الخلاصة
تجسد رحلة "البحري" قصة تحول لقطاع النقل البحري السعودي من نشاط تقليدي إلى صناعة لوجستية متقدمة ذات تأثير عالمي. فبين أسطول يضم أكثر من 100 سفينة، وشبكة تصل إلى عشرات الموانئ، وتوسع مستمر في تسجيل السفن تحت العلم السعودي، تواصل المملكة بناء قاعدة بحرية أكثر قوة لدعم التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
