بعد أسابيع من القلق بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة العالمية، بدأت أسواق النفط تسعّر سيناريو مختلفاً مع عودة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز وتراجع مخاطر نقص المعروض. وهبطت أسعار الخام إلى مستويات ما قبل حرب إيران، وسط توقعات بعودة كميات أكبر من نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق خلال الفترة المقبلة.
النفط يفقد علاوة الحرب
تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس مع انحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 1.44% إلى 72.68 دولاراً للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.08% إلى 69.58 دولاراً.
وسجل الخامان أدنى مستوياتهما منذ أواخر فبراير، بعدما كانت الأسواق قد شهدت ارتفاعات حادة خلال فترة تصاعد التوترات، قبل أن تبدأ موجة تصحيح قوية مع عودة تدفقات النفط تدريجياً.
وقال محللون إن سرعة الهبوط فاجأت المتعاملين، إذ أعادت السوق تقييم المخاطر بعد أن تبين أن تعطل الإمدادات كان أقل حدة من التوقعات السابقة.
عودة هرمز تغيّر حسابات السوق
شكّل مضيق هرمز العامل الأبرز في تحركات أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، باعتباره أحد أهم الممرات العالمية لشحنات الخام والغاز.
وأكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حركة العبور عبر المضيق اقتربت من مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى خروج نحو 20 مليون برميل من النفط خلال 24 ساعة.
وفي السياق نفسه، أعلنت سلطنة عُمان فتح مسارات ملاحية مؤقتة لتسهيل خروج الناقلات، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، فيما بدأت عشرات السفن بالعبور ضمن ترتيبات لإعادة حركة الملاحة.
عودة الملاحة لا تعني انتهاء التوتر بالكامل، إذ ما زالت إيران تؤكد نفوذها على المضيق وتحذر السفن من استخدام مسارات غير منسقة معها، ما يبقي العامل الجيوسياسي حاضراً في السوق.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أول إشارة لانفراج أزمة الطاقة.. ناقلات الغاز القطرية تعبر نحو هرمز
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
النفط الإيراني يزيد ضغوط المعروض
إلى جانب استئناف حركة الناقلات، ساهمت إمكانية عودة النفط الإيراني إلى السوق الدولية في الضغط على الأسعار.
فالترخيص الأميركي المؤقت لطهران ببيع النفط يفتح الباب أمام تدفقات إضافية كانت خلال السنوات الماضية تمر عبر قنوات غير مباشرة وبتخفيضات كبيرة، ما قد يزيد المنافسة بين المنتجين.
كما أن استئناف صادرات دول خليجية مثل العراق والكويت، اللتين تأثرتا أكثر بإغلاق هرمز بسبب محدودية البدائل، يضيف كميات جديدة إلى السوق.
لماذا لم تتفاعل الأسواق مع انخفاض المخزونات الأميركية؟
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوى منذ عام 1984 بسبب ارتفاع نشاط التكرير والسحب من الاحتياطي الاستراتيجي.
لكن الأسواق تجاهلت هذه البيانات نسبياً، إذ ركّز المستثمرون على الصورة الأوسع: عودة الإمدادات من الشرق الأوسط واحتمال تحول السوق من نقص مؤقت إلى وفرة في المعروض.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
البحري السعودية تتحول إلى قوة لوجستية عالمية في البحار
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
توقعات بانخفاض إضافي
ترى مؤسسات مالية أن أسعار النفط قد تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب مع استقرار خطوط الإمداد.
وتوقع محللون أن يبلغ متوسط خام برنت وغرب تكساس الوسيط خلال الربع الثالث نحو 67 و62 دولاراً للبرميل على التوالي، مقارنة بمستويات أعلى بكثير خلال الربع السابق.
كما خفضت بعض البنوك توقعاتها المستقبلية مع توقعات بتراجع الطلب العالمي وعودة التوازن بين العرض والطلب.
خلاصة
انخفاض أسعار النفط الحالي يعكس تحولاً في مزاج السوق من تسعير مخاطر الحرب إلى تقييم أساسيات العرض والطلب. وبينما تعيد الناقلات فتح طريق هرمز، يبقى مستقبل الأسعار مرتبطاً بمدى استقرار الاتفاقات السياسية واستمرار تدفق الإمدادات دون اضطرابات جديدة.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
