تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 3% إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين، بعدما عززت تصريحات أميركية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران الآمال بتهدئة التوترات في منطقة الخليج وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وجاء الانخفاض رغم استمرار المخاوف من نقص الإمدادات، في ظل تراجع المخزونات العالمية وتعرض تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم لضغوط غير مسبوقة.
النفط يهبط مع تفاؤل الأسواق باتفاق واشنطن وطهران
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.34 دولارات أو 3.7% لتصل إلى 87.04 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.11 دولارات أو 3.55% إلى 84.60 دولاراً للبرميل.
وسجل الخامان أدنى مستوياتهما منذ 17 أبريل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء خطط لشن ضربات على إيران، وحديثه عن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب مع طهران.
وقال محللون إن السوق بات يراهن على أن فرص التوصل إلى تفاهم سياسي ارتفعت، ما أدى إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت الأسعار للصعود خلال الفترة الماضية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
الحوثيون يوسّعون المواجهة في البحر الأحمر.. حظر الملاحة الإسرائيلية
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
اتفاق محتمل يعيد فتح مضيق هرمز
تزامن تراجع النفط مع تقارير عن قرب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التصعيد في الخليج.
وبحسب مصادر غربية، قد يتم توقيع الاتفاق في أقرب وقت، وسط توقعات بأن تستضيف جنيف مراسم التوقيع.
وتتركز المفاوضات على الملفات النووية والاقتصادية، فيما تشير التقارير إلى أن برنامج الصواريخ الإيراني لن يكون ضمن بنود التفاهم الأولي.
ويرى محللون أن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون عاملاً رئيسياً في تهدئة الأسواق، نظراً لأهمية هذا الممر الذي تمر عبره عادة نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
واشنطن: نساعد على خروج ملايين البراميل من الخليج
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي يساعد حالياً في خروج نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً من الخليج العربي.
وأوضح أن تدفق النفط الإيراني لا يمر عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على إعادة حركة الطاقة عبر الممر الحيوي سواء تم التوصل إلى اتفاق مع إيران أم لا.
كما أكد مسؤولون أميركيون أن حركة السفن التجارية عبر المضيق مستمرة رغم التوترات، بعد تقارير عن استهداف طائرات مسيرة لسفن في المنطقة.
المخزونات العالمية تضيف ضغطاً على السوق
في المقابل، تظهر بيانات منظمة أوبك أن أسواق النفط لا تزال تواجه نقصاً في المخزونات.
وانخفضت مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 48.4 مليون برميل خلال أبريل، لتصل إلى 2.748 مليار برميل.
كما تراجعت مخزونات المنتجات النفطية بنحو 52.7 مليون برميل، في حين بقيت المخزونات أقل من متوسط السنوات الخمس الماضية.
وفي الولايات المتحدة، انخفضت المخزونات التجارية بنحو 25 مليون برميل خلال مايو، لتصل إلى 1.216 مليار برميل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أوبك+ ترفع إنتاج النفط مجدداً.. زيادة جديدة رغم اضطرابات الإمدادات العالمية
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أوبك تخفض توقعات الطلب لعام 2026
خفضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى نحو 970 ألف برميل يومياً مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.17 مليون برميل يومياً.
وفي المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب في 2027 إلى 1.73 مليون برميل يومياً.
كما أظهر التقرير تراجع إنتاج تحالف أوبك+ خلال مايو بنحو 185 ألف برميل يومياً ليصل إلى 33.13 مليون برميل يومياً.
تحذيرات من عودة الأسعار إلى الارتفاع
رغم موجة الهبوط الحالية، يحذر محللون من أن استمرار انخفاض الإمدادات أو تأخر عودة تدفقات النفط عبر الخليج قد يدفع الأسعار للارتفاع مجدداً.
وقال محللون إن عدم استقرار حركة الشحن في مضيق هرمز، إلى جانب انخفاض المخزونات، قد يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى بكثير، وربما إلى نطاق 120–130 دولاراً للبرميل في حال تفاقمت الأزمة.
السياق والتحليل:
تعكس حركة أسعار النفط الحالية صراعاً بين عاملين رئيسيين: التفاؤل السياسي المرتبط بإمكانية التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني، والمخاطر الواقعية المرتبطة بأمن الإمدادات.
فأي انفراج في الخليج سيخفض علاوة المخاطر ويدعم استقرار الأسعار، لكن استمرار القيود على الملاحة أو تأخر عودة صادرات المنطقة قد يعيد الضغوط الصعودية بسرعة.
الخاتمة:
هبطت أسعار النفط بفعل توقعات بانفراج سياسي بين واشنطن وطهران، لكن السوق لا يزال تحت ضغط المخزونات المنخفضة والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز. وستبقى التطورات الجيوسياسية العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
