تجدد الخلاف بين واشنطن وطهران حول تفاصيل الاتفاق المرتقب بين الطرفين، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب صحة البنود التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية، مؤكداً أنها لا تعكس ما تم التوصل إليه فعلياً، فيما كشفت مصادر أميركية أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية سيكون مشروطاً بتنفيذ التزامات محددة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، وسط تحركات عسكرية أميركية وتقارير عن تغيير مسارات سفن تجارية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ترامب: التسريبات الإيرانية لا تمت للحقيقة بصلة
هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرواية الإيرانية بشأن مسودة الاتفاق الجاري بحثها بين واشنطن وطهران، معتبراً أن البنود التي تم تسريبها لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه خطياً.
وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إن "البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة"، مضيفاً أن ما تم تداوله "لا يمت للحقيقة بصلة".
واتهم ترامب المسؤولين الإيرانيين بالافتقار إلى النزاهة في التعامل، مشيراً إلى أنهم لا يتعاملون، بحسب تعبيره، بحسن نية، ودعاهم إلى "تدبير أوضاعهم بسرعة".
وجاء موقف ترامب بعد نشر وسائل إعلام إيرانية تفاصيل قالت إنها جزء من مسودة تفاهم بين طهران وواشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالملف النووي، والعقوبات، ومضيق هرمز.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
هيغسيث من غوانتانامو يوجّه تحذيراً لكوبا: أي تسلح يهدد أميركا قد يقود إلى مواجهة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
واشنطن: لا أموال ولا تخفيف للعقوبات قبل التنفيذ
في المقابل، نقلت مصادر أميركية أن الاتفاق المقترح يقوم على مبدأ "الأداء مقابل المكاسب"، بحيث يتعين على إيران تنفيذ التزامات كبيرة قبل حصولها على أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمدة.
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإن الاتفاق يتضمن تدمير المواد النووية الإيرانية وإزالة المخزون النووي وتفكيك البرنامج النووي، إضافة إلى التزامات أخرى مرتبطة بالسلوك الإقليمي لطهران.
وأوضح المسؤول أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً وفق الاتفاق، وأن إيران ستتعهد بوقف تمويل الجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة.
وأضاف أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم قبل الوفاء بالالتزامات المطلوبة.
طهران تتمسك بحقوقها النووية
من جهتها، قالت إيران إنها لم تحسم بعد موقفها النهائي من الاتفاق الذي تحدث عنه ترامب، مؤكدة أن أي مفاوضات ستجري ضمن ما تعتبره حقوقاً أساسية لها في المجال النووي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران ستتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة ضمن أي اتفاق نهائي.
كما نفت إيران وجود التزام بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز، مشددة على أنها لن تعود إلى ما وصفته بالظروف السابقة التي سبقت العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
مسودة إيرانية تتحدث عن وقف الأعمال العدائية والإفراج عن أموال
وكانت وكالة "مهر" الإيرانية قد نشرت ما قالت إنها مسودة مؤلفة من 14 نقطة لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.
وتضمنت المسودة، وفق الوكالة، وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إضافة إلى مهلة 60 يوماً للتفاوض بشأن الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.
كما تحدثت عن الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مع إتاحة جزء منها قبل بدء المفاوضات النهائية.
لكن الجانب الأميركي نفى أن تكون هذه البنود تمثل الاتفاق الحقيقي، ما فتح الباب أمام أزمة ثقة جديدة بين الطرفين.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
النفط ينهار تحت ضغط اتفاق أميركي إيراني محتمل.. هل يفتح هرمز أبواب السوق من جديد؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
مضيق هرمز يتحول إلى محور ضغط
بالتزامن مع السجال السياسي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها البحرية والجوية تواصل عملياتها في المنطقة بهدف فرض الحصار على إيران.
وأشارت تقارير عسكرية إلى أن الولايات المتحدة غيّرت مسار 136 سفينة تجارية وعطلت 9 سفن منذ بدء الإجراءات المرتبطة بمضيق هرمز.
ويعد المضيق أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي توتر حوله عاملاً مؤثراً في الأسواق الدولية.
السياق والتحليل:
الخلاف الحالي يعكس وجود فجوة كبيرة بين رؤية واشنطن وطهران لطبيعة أي اتفاق محتمل. ففي حين تصر الولايات المتحدة على ربط أي مكاسب اقتصادية بتغييرات نووية وأمنية أوسع، تحاول إيران الحفاظ على أوراقها الأساسية، خصوصاً ما يتعلق بالتخصيب والنفوذ الإقليمي.
كما أن تضارب التسريبات حول بنود الاتفاق يشير إلى أن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات سياسية عميقة، رغم الحديث عن إمكانية التوصل إلى تفاهم.
الخاتمة:
تظهر التطورات الأخيرة أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال بعيداً عن مرحلة الحسم، مع استمرار الخلاف حول الملف النووي، العقوبات، ومضيق هرمز. وبينما تضغط واشنطن للحصول على تنازلات واضحة، تتمسك طهران بالحفاظ على ما تعتبره حقوقاً استراتيجية.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
اقرأ أيضا": ترامب يلغي ضربات على إيران ويتحدث عن "صفقة نهائية" تقترب من التوقيع
