الضربات الإيرانية تتكرر.. فإلى متى يصمت الخليج؟

 مع تكرار الهجمات على الكويت والبحرين وتهديد أمن الملاحة.. هل دخل الخليج مرحلة الدفاع الدائم؟

ففي تصعيد جديد يعكس اتساع دائرة المواجهة الإقليمية، تعرضت عدة دول خليجية خلال الساعات الماضية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل الأمن الخليجي، وحدود سياسة ضبط النفس التي تنتهجها دول مجلس التعاون في مواجهة الهجمات الإيرانية المتكررة.

إلى متى ستظل دول الخليج تتلقى الضربات دون رد؟

وبينما أعلنت الكويت والبحرين تعرضهما لهجمات مباشرة، أكدت الإمارات رصد تهديدات صاروخية خارج حدودها، قبل أن تدين أبوظبي بشدة الاعتداءات التي طالت عدداً من الدول العربية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز بعد الحرب الأخيرة.

الكويت تحت النار.. استهداف مراكز حدودية ومنصة نفط بحرية

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية تعرض ثلاثة مراكز حدودية برية شمال البلاد لهجوم وصفته بـ"العدواني"، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية.

كما استهدفت طائرة مسيّرة منصة حفر بحرية تابعة لشركة النفط الكويتية داخل المياه الإقليمية، وأسفر الهجوم عن إصابة أحد العاملين إضافة إلى أضرار في المنشأة.

وأكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، وأنها اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمن البلاد وسلامة أراضيها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الهجمات والتعامل مع آثارها.

ويمثل استهداف منشأة نفطية بحرية تطوراً لافتاً، إذ ينقل التهديد من البعد العسكري إلى البنية التحتية للطاقة، وهي إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الخليجي.

البحرين: الدفاعات الجوية اعترضت الهجمات

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت المدنيين صباح الأحد.

وأكدت المنامة أن جميع الوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية، محذرة المواطنين والمقيمين من الاقتراب من مخلفات الهجمات، ومشددة على أن استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

ويبدو أن هذا الإعلان يمثل أحد أكثر البيانات البحرينية وضوحاً في تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن الهجمات، في مؤشر على تصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
إغلاق هرمز يشعل التصعيد.. وأمريكا تضرب بقوة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الإمارات: لا تهديد مباشر داخل الدولة

من جانبها، أوضحت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في الإمارات أن التهديدات الصاروخية التي تم رصدها صباح الأحد كانت خارج حدود الدولة.

وأكدت الهيئة أن الأوضاع مستقرة، وأن المنظومة الوطنية تواصل عمليات الرصد والمتابعة على مدار الساعة بأعلى مستويات الجاهزية، مشيرة إلى عدم وجود أي مؤشرات تستدعي القلق داخل الدولة.

وفي موقف سياسي واضح، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت وقطر والأردن وسلطنة عُمان، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة تضامن الإمارات الكامل مع الدول المستهدفة.

هرمز.. الأمن البحري يعود إلى واجهة الأزمة

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتواصل التحركات الدبلوماسية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وكشفت تقارير أميركية عن مقترح عماني يجري بحثه مع إيران لتنظيم الملاحة عبر مسارين منفصلين داخل المضيق.

ويقضي المقترح بالإبقاء على الممر الجنوبي، الواقع ضمن المياه العُمانية، مفتوحاً أمام السفن وفق الآليات السابقة، بينما يتطلب المرور عبر الممر الشمالي، الواقع في المياه الإيرانية، موافقة مسبقة من طهران دون فرض رسوم.

غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن إيران لم توافق على المقترح خلال محادثات مسقط، وأحالته إلى القيادة في طهران لإجراء مشاورات داخلية، في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة ضرورة الإبقاء على جميع ممرات المضيق مفتوحة أمام الملاحة التجارية.

ويأتي ذلك بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، باعتبار أن المضيق يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
العالم لا يخشى الحرب في الخليج... بل يخشى ما قد يحدث في هرمز
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

إلى متى ستظل دول الخليج تتلقى الضربات دون رد؟

بعيداً عن البيانات الرسمية والإدانات الدبلوماسية، يفرض المشهد الحالي سؤالاً بات يتكرر مع كل موجة تصعيد:

إلى متى ستظل دول الخليج تتلقى الضربات المتكررة من طهران، بينما لا يزال الرد الرسمي يتركز على تعزيز الدفاعات الجوية والتحركات الدبلوماسية.

فالوقائع تشير إلى أن الهجمات لم تعد تقتصر على تهديدات نظرية، بل أصبحت تستهدف منشآت نفطية، ومراكز حدودية، وأجواء دول الخليج بصورة متكررة، وهو ما يضع معادلة الردع الخليجية أمام اختبار غير مسبوق.

ورغم امتلاك دول مجلس التعاون منظومات دفاعية متطورة وشراكات أمنية واسعة مع الولايات المتحدة والدول الغربية، فإن الاستراتيجية المعتمدة حتى الآن تقوم بصورة رئيسية على احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، مع الإبقاء على قنوات العمل الدبلوماسي مفتوحة.

لكن في المقابل، يرى مراقبون أن استمرار الهجمات دون رد مباشر قد يشجع على تكرارها، ويخلق انطباعاً بأن كلفة استهداف دول الخليج لا تزال محدودة مقارنة بالمكاسب التي تسعى طهران إلى تحقيقها ضمن صراعها الإقليمي.

أمن الخليج أمام مرحلة جديدة

تشير التطورات المتلاحقة إلى أن منطقة الخليج دخلت مرحلة أمنية أكثر تعقيداً، حيث تتداخل الهجمات العسكرية مع ملفات الطاقة وأمن الملاحة والاقتصاد العالمي.

وفي ظل استمرار التوتر، يبقى التحدي الأكبر أمام العواصم الخليجية هو تحقيق توازن دقيق بين حماية أمنها القومي، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومنع تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وبين استمرار الضربات، وتصاعد الإدانات، والتحركات الدبلوماسية في مضيق هرمز، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تكفي سياسة ضبط النفس لردع إيران، أم أن معادلة الأمن في الخليج باتت تحتاج إلى مقاربة جديدة أكثر حزماً؟


وسام المصري
رئيس التحرير

اقرأ أيضا": إس-400 يرحل من تركيا... فمن اشترى الصمت قبل أن يشتري المنظومة؟

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال