تدخل التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة، مع انتقال الولايات المتحدة من دور الوسيط إلى دور المشرف المباشر على آليات التنفيذ الميداني، عبر خطة تتضمن إرسال فريق أميركي متخصص إلى لبنان، وإنشاء غرفة تنسيق عسكرية جديدة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي بإشراف القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM).
وتكشف المعطيات أن واشنطن تسعى إلى تجنب الثغرات التي رافقت المراحل السابقة، عبر آلية تحقق أكثر تطوراً تعتمد على الخبرات التقنية والهندسية الأميركية، بالتوازي مع بدء تنفيذ أولى المناطق التجريبية خلال الأيام المقبلة.
مرحلة جديدة من تنفيذ التفاهمات
بحسب مصادر مطلعة، تستعد الولايات المتحدة لإطلاق آلية ميدانية جديدة لمواكبة تنفيذ التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، في خطوة تهدف إلى تثبيت الاستقرار جنوب لبنان وضمان تنفيذ الاتفاقات بصورة أكثر فاعلية.
وستكون مهمة الفريق الأميركي ذات طابع تقني واستشاري، ولن يشارك في أي عمليات قتالية، إذ سيقتصر دوره على دعم الجيش اللبناني خلال انتشاره في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
ويضم الفريق خبراء في الهندسة العسكرية، والمسح الجغرافي، وتقنيات الاستطلاع والكشف، بهدف التحقق من خلو المناطق من أي بنى عسكرية أو مخابئ أو تجهيزات تابعة لحزب الله، مستفيدين من القدرات التقنية الأميركية.
آلية تنسيق مباشرة بين "سنتكوم" والجيشين
ضمن الخطة الجديدة، تعمل واشنطن على إنشاء قناة تنسيق عسكري مباشر تجمع القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
وستتولى هذه الآلية إدارة الاتصالات الميدانية، والإشراف على معالجة أي حوادث أمنية، ومتابعة تنفيذ الترتيبات المتفق عليها، بما يحد من احتمالات التصعيد أو سوء التقدير على الحدود.
وتؤكد المصادر أن الهدف الرئيسي هو تسريع تنفيذ الاتفاق ومنع تكرار الإشكالات التي ظهرت خلال مراحل الانتشار السابقة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
زيارة الشيباني... الرسائل التي لم يجرؤ البيان الرسمي على قولها
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أولى المناطق التجريبية خلال أيام
وفق مسؤول أميركي، انتقلت واشنطن بالفعل من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
وأوضح أن اجتماعات روما المرتقبة يومي 15 و16 يوليو ستشكل نقطة الانطلاق الرسمية، حيث ستُحال الملفات إلى فرق فنية متخصصة، تمهيداً لبدء تنفيذ أول منطقة تجريبية خلال أيام.
وتقضي الخطة بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق محددة، يعقبه انتشار الجيش اللبناني فوراً، مع ضمان عدم حدوث أي فراغ أمني.
وفي حال نجاح المرحلة الأولى، سيتم توسيع التجربة لتشمل مناطق إضافية، ولا سيما الواقعة شمال الخط الأزرق.
لماذا غيّرت واشنطن آلية التنفيذ؟
تشير التقييمات الأميركية إلى أن التجارب السابقة أظهرت وجود ثغرات في عمليات التحقق الميداني، بعدما تبين لاحقاً وجود مواقع وبنى تحتية لم تكن مكتشفة عند انتشار الجيش اللبناني.
ولهذا السبب، قررت الإدارة الأميركية إدخال وسائل استطلاع وتقنيات كشف أكثر تطوراً، بما يسمح بتنفيذ عمليات تحقق دقيقة قبل تسليم أي منطقة للجيش اللبناني.
كما تؤكد المصادر أن أي استهداف للفريق الأميركي سيُعتبر استهدافاً مباشراً لمهمة أميركية رسمية، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ ردود حازمة.
هل تنتقل مرجعية الجنوب من الأمم المتحدة إلى واشنطن؟
بالتوازي مع هذه الخطوات، يتصاعد الجدل السياسي والقانوني بشأن طبيعة الدور الأميركي الجديد.
فبينما يؤكد خبراء قانونيون أن المرجعية القانونية لا تزال تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 1701 واتفاقية الهدنة لعام 1949، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة أصبحت عملياً المرجعية التنفيذية للملف، بعد انتقالها من دور الوسيط إلى المشرف المباشر على آليات التنفيذ.
ويرى الوزير اللبناني السابق رشيد درباس أن المرجعية القانونية لم تتغير، موضحاً أن قرارات الأمم المتحدة لا تزال الإطار الناظم للنزاع، فيما يقتصر الدور الأميركي على التنفيذ والضغط السياسي لضمان تطبيق التفاهمات.
في المقابل، يعتبر آخرون أن إنشاء آلية عسكرية تقودها "سنتكوم"، وإدارة قنوات الاتصال بين الجيشين، يعكس تحولاً عملياً في إدارة الملف الأمني جنوب لبنان.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.. بنود تمهّد لمسار جديد
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
دعم دولي وخلفية إقليمية
ولا تقتصر الخطة الأميركية على الجانب الأمني، إذ تعمل واشنطن بالتوازي على حشد دعم سياسي ومالي ولوجستي من شركائها الأوروبيين والعرب، وفي مقدمتهم فرنسا وإيطاليا وعدد من الدول العربية، لتعزيز قدرات الجيش اللبناني ومواكبة تنفيذ الاتفاق.
لكن المصادر تشير إلى أن الإدارة الأميركية لا تنظر إلى الملف اللبناني بمعزل عن التطورات الإقليمية، إذ تربط نجاح التفاهمات بمسار المفاوضات الجارية مع إيران، وما قد ينتج عنها من تفاهمات أوسع في المنطقة.
أسئلة تفرض نفسها
مع اقتراب بدء التنفيذ، تبرز عدة تساؤلات أساسية:
- هل تنجح الآلية الأميركية الجديدة في تثبيت الاستقرار جنوب لبنان؟
- هل يتحول الدور الأميركي إلى مرجعية تنفيذية دائمة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية؟
- وهل تستطيع هذه الترتيبات منع أي مواجهة جديدة، أم أنها تمثل مرحلة انتقالية بانتظار تسوية إقليمية أشمل؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ليس فقط مستقبل الجنوب اللبناني، بل أيضاً شكل الدور الأميركي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
