أسعار النفط تقفز مع تصاعد الحرب.. هل يتجاوز برنت 120 دولارًا؟

واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تهديدات الحوثيين باستهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، ما أعاد ملف أمن الطاقة العالمي إلى صدارة اهتمام الأسواق.

أسعار النفط ترتفع وسط مخاوف الإمدادات

فهل أصبحت أسواق النفط أمام أزمة إمدادات جديدة؟ وهل تتحول المخاطر الجيوسياسية إلى قفزة تاريخية في الأسعار، أم أن الاحتياطيات العالمية لا تزال قادرة على احتواء الصدمة؟

برنت يتجاوز 90 دولارًا وسط تصاعد التوترات

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.1% لتصل إلى 90.22 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1% إلى 83.29 دولارًا، قبل أن تتسارع المكاسب لاحقًا ليرتفع برنت بأكثر من 2% إلى 91.11 دولارًا، في حين بلغ الخام الأمريكي 85.30 دولارًا.

وجاءت هذه المكاسب بعد استمرار الضربات الأمريكية على مواقع عسكرية داخل إيران، وتوسع العمليات إلى موانئ وقواعد بحرية تطل على الخليج العربي وبحر عُمان، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن عملياتها تستهدف الحد من قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
واشنطن توسع ضرباتها داخل إيران والكويت تتصدى لهجمات جديدة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

مضيق هرمز وباب المندب.. عقدة أسواق الطاقة

تزايدت مخاوف المستثمرين بعد تعرض ناقلة لهجوم قرب السواحل العمانية في مضيق هرمز، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن العملية، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن سلامة أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ولم تتوقف المخاطر عند هرمز، إذ أعلنت جماعة الحوثي نيتها فرض حصار على السفن السعودية، ما أثار مخاوف من امتداد التوتر إلى مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية وكميات ضخمة من النفط.

وهنا يبرز سؤال مهم: 

إذا تعرض هذان الممران الحيويان للاضطراب في الوقت نفسه، فكيف ستتأثر سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة؟

غولدمان ساكس: برنت قد يتجاوز 120 دولارًا

رفع بنك غولدمان ساكس مستوى التحذير، مشيرًا إلى أن خام برنت قد يتجاوز 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الرابع من العام إذا استمرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتراجعت تدفقات النفط الخليجية إلى أقل من 45% من مستوياتها قبل الحرب.

ورغم ذلك، أوضح البنك أن هذا ليس السيناريو الأساسي، إذ لا يزال يتوقع متوسطًا يبلغ 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام، يتراجع إلى نحو 75 دولارًا خلال العام المقبل إذا انخفضت حدة التوترات.

وأشار محللو البنك إلى أن انخفاض المخزونات العالمية خلال الربع الثاني جعل السوق أكثر حساسية لأي اضطراب جديد في الإمدادات، في حين قد يساهم تراجع واردات الصين ومرونة الطلب العالمي في الحد من الارتفاعات الحادة.

هل الاحتياطيات العالمية كافية لاحتواء الأزمة؟

في المقابل، حاولت وكالة الطاقة الدولية تهدئة المخاوف، مؤكدة أن الدول الأعضاء ما تزال تمتلك أكثر من مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المخصصة للطوارئ، رغم تنفيذ أكبر عملية سحب منسقة في تاريخها.

وأوضحت الوكالة أنه جرى سحب نحو 290 مليون برميل منذ مارس الماضي، ضمن خطة أوسع تصل إلى 400 مليون برميل، بهدف الحد من اضطرابات السوق الناتجة عن الحرب.

كما أشارت إلى وجود عوامل تساعد على تخفيف الضغوط، من بينها زيادة صادرات منتجين مثل الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا وكازاخستان، إلى جانب جهود السعودية والإمارات لنقل النفط عبر مسارات بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
الحرب القادمة قد لا تكون على النفط... بل على المياه
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

هل تستمر موجة الصعود؟

يرى محللون أن أسعار النفط لا تزال تتلقى دعمًا قويًا من المخاطر الجيوسياسية، إلا أن الأسواق لم تقتنع بعد بأن اضطرابات الملاحة ستؤدي إلى تعطيل طويل الأمد للإمدادات العالمية.

في المقابل، تترقب الأسواق بيانات معهد البترول الأمريكي ثم إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن الطلب في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.

ويبقى السؤال الأبرز: هل ينجح المسار الدبلوماسي في احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى صدمة نفطية جديدة، أم أن الأسواق تستعد بالفعل لمرحلة تتجاوز فيها الأسعار حاجز 100 وربما 120 دولارًا للبرميل؟

محور الحدث

محور الحدث

منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا": الإسمنت في لبنان.. هل يتحول "الذهب الرمادي" إلى أكبر المستفيدين من إعادة إعمار سوريا ولبنان؟

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال