روسيا وأوكرانيا توسعان الحرب.. الموانئ والمسيّرات في قلب المعركة

 تتسارع وتيرة الحرب بين روسيا وأوكرانيا بصورة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد المعارك تقتصر على خطوط الجبهة، بل امتدت إلى الموانئ، ومنشآت الطاقة، والمراكز اللوجستية، وحتى المدن الواقعة في عمق البلدين، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة أكثر ابتعادًا من أي وقت مضى.

تصعيد متبادل بين روسيا وأوكرانيا يفاقم الخسائر

ومع تصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، يبرز تساؤل أساسي:

هل ما يجري يمثل محاولة لتحقيق مكاسب قبل أي مفاوضات محتملة، أم أن الطرفين دخلا بالفعل مرحلة استنزاف مفتوحة؟

ضربات متبادلة تضرب الموانئ والمدن

شهدت الساعات الماضية سلسلة هجمات متبادلة بين موسكو وكييف، إذ أعلنت السلطات الأوكرانية وقوع انفجارات في مدينتي سومي وزابوريجيا، بينما أكدت روسيا تنفيذ ضربات واسعة استهدفت موانئ أوكرانية على البحر الأسود.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها هاجمت سفينة شحن أثناء تفريغها في ميناء نيكولايف، مؤكدة أنها كانت تنقل معدات مخصصة لدعم القوات الأوكرانية.

كما شملت الضربات منشآت لوجستية ومستودعات وقود ومرافق لتخزين معدات عسكرية في مينائي أوديسا وإزمايل، في إطار عمليات وصفتها موسكو بأنها تستهدف تقليص القدرات العسكرية الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت أوكرانيا تنفيذ هجمات داخل العمق الروسي، استهدفت مراكز لوجستية ومنشآت نفطية، وأدت إلى تعطيل عمليات التحميل في ميناء شيسخاريس، أحد أكبر موانئ تصدير النفط الروسية على البحر الأسود، إضافة إلى اندلاع حريق في مصفاة نفط بمنطقة تيومين.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أسعار النفط تقفز مع تصاعد الحرب.. هل يتجاوز برنت 120 دولارًا؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

المسيّرات تفرض معادلة جديدة

تكشف التطورات الأخيرة أن الطائرات المسيّرة أصبحت السلاح الأكثر تأثيرًا في الحرب.

فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 328 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فوق عدة أقاليم روسية، من بينها موسكو وضواحيها وشبه جزيرة القرم وبحر آزوف.

وفي المقابل، تؤكد كييف أن ضرباتها بعيدة المدى تستهدف تقليص القدرات اللوجستية والعسكرية الروسية، ولا سيما منشآت الطاقة والمصانع والمراكز التي تدعم العمليات العسكرية.

ويطرح هذا الواقع سؤالًا مهمًا:

إذا أصبحت المسيّرات قادرة على الوصول إلى عمق البلدين، فأين يمكن أن تقف حدود هذه الحرب؟

زابوريجيا وسومي تدفعان ثمن التصعيد

على الأرض، تواصل المدن الواقعة قرب خطوط القتال تحمل العبء الأكبر.

ففي زابوريجيا، أعلنت السلطات الروسية ارتفاع حصيلة الهجوم الأوكراني على بلدة كيريلوفكا إلى 11 قتيلاً بينهم أربعة أطفال، إضافة إلى 16 مصابًا وثمانية مفقودين، متهمة كييف باستهداف المدنيين عمدًا.

في المقابل، قالت السلطات الأوكرانية إن قصفًا روسيًا على الجزء الخاضع لسيطرتها من زابوريجيا أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 11 شخصًا، بينهم ثلاثة أطفال، مع وقوع أضرار واسعة في المباني السكنية.

أما في سومي، فأكد مسؤولون أوكرانيون مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي استهدف مبنى تابعًا للخدمات البريدية، بالتزامن مع انفجارات وصفارات إنذار شهدتها المدينة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
إس-400 يرحل من تركيا... فمن اشترى الصمت قبل أن يشتري المنظومة؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

موسكو وكييف تتمسكان بروايتهما

الجيش الأوكراني أعلن ارتفاع إجمالي خسائر القوات الروسية منذ بداية الحرب إلى نحو 1.437.000 قتيل وجريح، مؤكدًا تدمير آلاف الدبابات والمدرعات وأنظمة المدفعية والطائرات والمسيّرات.

في المقابل، تؤكد موسكو أن ضرباتها الأخيرة أصابت أهدافًا عسكرية ومنشآت لإنتاج الطائرات المسيّرة ومراكز لوجستية، وأعلنت تحقيق تقدم ميداني في محاور سومي وخاركوف ودونيتسك ودنيبروبتروفسك، إضافة إلى تدمير قارب أوكراني غير مأهول في البحر الأسود.

وبسبب المخاوف الأمنية، أعلن الاتحاد الروسي لألعاب القوى تعليق منافسات بطولة روسيا في مدينة يكاترينبورغ بعد إنذار بهجوم محتمل بطائرات مسيّرة.

هل اقترب الطرفان من الإنهاك؟

يرى عدد من المحللين أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف متبادل، حيث يسعى كل طرف إلى إنهاك الآخر عبر استهداف البنية التحتية ومصادر الإمداد، بدلًا من الاعتماد على المواجهات التقليدية فقط.

ويعتقد الخبير الروسي إيفان كونوفالوف أن تغيير القيادة العسكرية الأوكرانية لن يغيّر ميزان القوى، معتبرًا أن كييف ستواصل طلب الدعم الغربي.

في المقابل، يرى الخبير الأوكراني أنتون زيمليانيا أن تكثيف الضربات داخل روسيا يهدف إلى تحسين موقف كييف قبل أي مفاوضات مستقبلية، بينما يشير الباحث حسن منيمنة إلى أن الطرفين يواجهان حالة إنهاك متزايدة، لكن أياً منهما لا يمتلك القدرة على فرض نصر حاسم حتى الآن.

ورغم الحديث عن اتصالات دبلوماسية مرتقبة، فإن استمرار الضربات اليومية يوحي بأن الحل السياسي لا يزال بعيد المنال.

إلى أين تتجه الحرب؟

الانتقال من استهداف الجبهات العسكرية إلى ضرب الموانئ ومنشآت الطاقة والمراكز اللوجستية يكشف أن الحرب دخلت مرحلة أكثر خطورة، قد تنعكس آثارها على الاقتصاد العالمي وأمن البحر الأسود وسلاسل الإمداد.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه:

هل تشكل هذه الضربات المتبادلة تمهيدًا لمفاوضات من موقع قوة، أم أنها بداية مرحلة جديدة من حرب استنزاف قد تطول لسنوات أخرى؟

محور الحدث

محور الحدث

منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا": استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر.. هل بدأ الحوثيون مرحلة جديدة؟

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال