تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من إعادة ترتيب وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بعد الحرب الأخيرة مع إيران وما خلفته من أضرار واسعة في عدد من القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج.
ففي الوقت الذي كشفت فيه تقارير أمريكية عن دراسة إنشاء قاعدة عسكرية دائمة داخل إسرائيل ونقل بعض مراكز القيادة والسيطرة إليها، كثفت إدارة الرئيس الأمريكي تحركاتها الدبلوماسية لطمأنة حلفائها الخليجيين بأن أي اتفاق مع طهران لن يكون على حساب أمنهم.
وتتزامن هذه التحركات مع مفاوضات إقليمية حول مستقبل مضيق هرمز، واجتماعات خليجية أمريكية تبحث مستقبل الأمن الإقليمي بعد واحدة من أخطر المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة.
واشنطن تراجع انتشارها العسكري
وفق تقارير أمريكية، تدرس القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إعادة توزيع بعض مراكز القيادة والأنظمة التشغيلية الموجودة حالياً في البحرين والكويت والسعودية.
وتشمل الخيارات المطروحة:
- إنشاء قاعدة أمريكية جديدة في منطقة النقب داخل إسرائيل.
- توسيع إحدى القواعد الجوية الإسرائيلية لتضم مجمعاً عسكرياً أمريكياً دائماً.
- نقل أنظمة القيادة والسيطرة الحساسة بعيداً عن مرمى الصواريخ الإيرانية.
- إنشاء مراكز قيادة تحت الأرض لحماية العمليات العسكرية.
ويأتي ذلك بعد تعرض عشرات المواقع الأمريكية في المنطقة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة.
لماذا تفكر واشنطن في إسرائيل؟
أظهرت الحرب الأخيرة أن القواعد الأمريكية في الخليج أصبحت أكثر عرضة للهجمات مقارنة بالسابق.
وتشير التقديرات إلى أن قاعدة الأسطول الخامس في البحرين وحدها تعرضت لأضرار كبيرة، بينما بلغت تكلفة إعادة إعمار بعض منشآتها مئات ملايين الدولارات.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن إسرائيل تمتلك:
- شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات.
- بنية تحتية عسكرية متطورة.
- قدرات استخباراتية عالية.
- حماية أكبر من حيث أنظمة الإنذار المبكر.
لذلك أصبحت خياراً مطروحاً لاستضافة بعض القدرات الأمريكية الحساسة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ترامب يصعد هجومه على الناتو قبل القمة.. ضغوط على أوروبا وتقليص للدعم
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هل ستنسحب أمريكا من الخليج؟
الإجابة المختصرة: لا.
رغم الحديث عن إعادة التموضع، لا تشير المعطيات الحالية إلى نية أمريكية لمغادرة الخليج.
فالولايات المتحدة ما تزال تعتبر:
- البحرين مقراً للأسطول الخامس.
- قطر مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية.
- الكويت نقطة دعم لوجستي مهمة.
- السعودية شريكاً استراتيجياً في أمن الطاقة.
لكن إعادة توزيع بعض مراكز القيادة قد تقلل من تعرض القوات الأمريكية للهجمات المستقبلية.
روبيو يطمئن دول الخليج
في موازاة الحديث عن إعادة انتشار القوات، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة شملت الإمارات والكويت والبحرين.
وأكد خلالها أن:
الولايات المتحدة لن تتخذ أي خطوة تضر بأمن حلفائها الخليجيين.
كما شدد على أن واشنطن ستتشاور مع شركائها الخليجيين في جميع مراحل المفاوضات مع إيران.
وتأتي هذه الرسائل بعد مخاوف خليجية من أن يؤدي أي اتفاق جديد مع طهران إلى تقديم تنازلات تمس أمن المنطقة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
تصعيد خليجي غير مسبوق.. صواريخ إيران تضرب الكويت والبحرين
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ماذا يتضمن الاتفاق الأمريكي الإيراني؟
رغم استمرار المفاوضات، تشير المعطيات إلى أن مذكرة التفاهم الأولية تشمل:
- وقف الحرب.
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- تخفيف بعض العقوبات.
- السماح لإيران ببيع النفط لفترة انتقالية.
- إنشاء صندوق اقتصادي ضخم.
- استمرار المفاوضات بشأن البرنامج النووي.
في المقابل، لا تزال ملفات حساسة عالقة، أبرزها:
- تخصيب اليورانيوم.
- الصواريخ الباليستية.
- الطائرات المسيّرة.
- النفوذ الإقليمي لإيران.
بيان خليجي أمريكي يضع شروطاً واضحة
خلال الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي في المنامة، أكد الجانبان أن أي انفتاح اقتصادي على إيران لن يتم إلا إذا التزمت بشكل كامل بالاتفاق النهائي.
كما شدد البيان المشترك على ضرورة معالجة:
- برنامج الصواريخ الإيرانية.
- الطائرات المسيّرة.
- دعم الجماعات المسلحة.
- أمن الملاحة البحرية.
- حماية مضيق هرمز.
ورفض المجتمعون فرض أي رسوم على عبور السفن في المضيق، معتبرين أن حرية الملاحة حق تكفله القوانين الدولية.
مضيق هرمز في قلب المفاوضات
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الملفات المطروحة حالياً.
فبعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت على تجارة النفط العالمية، بدأت سلطنة عُمان بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية تطبيق ترتيبات مؤقتة لتأمين الملاحة.
وفي الوقت نفسه تقود قطر تحركات دبلوماسية لإطلاق مفاوضات تضم:
- إيران.
- العراق.
- دول الخليج.
بهدف التوصل إلى آلية دائمة لإدارة الملاحة داخل المضيق.
هل تستضيف السعودية قمة مصالحة؟
تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الرياض مرشحة لاستضافة قمة تجمع إيران ودول الخليج.
وتهدف القمة إلى:
- إعادة بناء الثقة.
- خفض التوتر.
- تعزيز التعاون الأمني.
- حماية الملاحة البحرية.
- دعم الاستقرار الإقليمي.
ومن المتوقع أن تكون هذه القمة منفصلة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لكنها قد تسهم في توفير بيئة سياسية أكثر استقراراً.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
صراع النفوذ في هرمز.. إيران تسعى لفرض قواعد جديدة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ماذا يعني نقل القواعد إلى إسرائيل؟
إذا تم تنفيذ الخطة الأمريكية، فقد تترتب عليها مجموعة من النتائج، منها:
- تعزيز الشراكة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.
- تقليص المخاطر التي تواجه مراكز القيادة الأمريكية في الخليج.
- زيادة الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
- إعادة رسم خريطة الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
- استمرار الوجود الأمريكي في الخليج، ولكن بصيغة أكثر مرونة.
ماذا يعني ذلك لدول الخليج؟
رغم تطمينات واشنطن، تتابع العواصم الخليجية هذه التطورات بحذر، إذ تسعى إلى ضمان ألا تؤدي إعادة التموضع العسكري أو أي اتفاق مع إيران إلى الإخلال بالتوازن الأمني في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تبدو دول مجلس التعاون حريصة على الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مع دعم مسار التهدئة والمفاوضات شريطة أن يفضي إلى اتفاق يعالج الملفات الأمنية الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والأنشطة الإقليمية لطهران.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
