حملة مكافحة الفساد في العراق.. "صولة الفجر" تلاحق كبار الفاسدين

 دخل العراق مرحلة جديدة في مواجهة الفساد مع إطلاق حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي حملة واسعة حملت اسم "صولة الفجر"، والتي تعد أكبر تحرك حكومي ضد الفساد المالي والإداري منذ عام 2003، بعدما طالت مسؤولين كباراً ونواباً في البرلمان، وسط وعود باسترداد الأموال المنهوبة، وملاحقة جميع المتورطين دون استثناء.

العراق يمنح مكافآت مالية لـ المخبرين عن قضايا الفساد

وتأتي الحملة في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية وتنموية كبيرة، بينما تؤكد الحكومة أن مكافحة الفساد أصبحت أولوية وطنية لا تقل أهمية عن الأمن والاستقرار.


ما هي حملة "صولة الفجر"؟

أطلقت الحكومة العراقية حملة "صولة الفجر" بهدف ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد المالي والإداري واستعادة الأموال العامة.

ووفق المعطيات الأولية، أسفرت الحملة عن:

  • توقيف 21 متهماً.
  • ملاحقة عشرات المطلوبين الآخرين.
  • رفع الحصانة عن عدد من النواب.
  • ضبط ملايين الدولارات داخل منازل متهمين.
  • الحجز على عشرات العقارات والسيارات الفارهة.

وتصف الحكومة هذه الحملة بأنها تختلف عن جميع الحملات السابقة بسبب استهدافها شخصيات نافذة داخل مؤسسات الدولة.


لماذا أطلق الزيدي هذه الحملة؟

يرى رئيس الوزراء علي الزيدي أن الفساد أصبح تهديداً مباشراً للدولة العراقية.

وأكد في أكثر من مناسبة:

"لا حصانة لأي فاسد، وأموال الشعب ستعود."

ومنذ تشكيل حكومته، وضع الزيدي مكافحة الفساد ضمن أولويات البرنامج الحكومي، إلى جانب:

  • إصلاح الاقتصاد.
  • تقليل الاعتماد على النفط.
  • حصر السلاح بيد الدولة.
  • تعزيز الشفافية.
  • استرداد الأموال المنهوبة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ترامب يصعد هجومه على الناتو قبل القمة.. ضغوط على أوروبا وتقليص للدعم
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━


"لاءات" الزيدي تعيد ترتيب أولويات الدولة

منذ نيل حكومته الثقة، أعلن الزيدي مجموعة من الالتزامات التي شكلت أساس المرحلة الجديدة، أبرزها:

  • لا حصانة لأي فاسد.
  • لا سلاح خارج سلطة الدولة.
  • لا ولاية ثانية لرئيس الوزراء.
  • لا استمرار للاقتصاد الريعي.

وتحوّلت هذه التعهدات إلى إجراءات تنفيذية شملت الكشف عن الذمم المالية للوزراء، وإعادة النظر في العقود الحكومية، وتشديد الرقابة على الإنفاق العام.


اعتقالات تطال مسؤولين ونواباً

تشير التحقيقات إلى تورط مسؤولين كبار وشخصيات سياسية في ملفات فساد مالي وإداري، من بينهم أعضاء في مجلس النواب ومسؤولون في مؤسسات حكومية.

وجاءت هذه الاعتقالات بعد اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، والتي قادت إلى فتح ملفات جديدة وتوسيع دائرة التحقيقات.

كما تؤكد السلطات أن الحملة لا تزال مستمرة، مع ملاحقة مطلوبين آخرين داخل العراق وخارجه.


كم بلغت الأموال المنهوبة؟

يعد هذا السؤال الأكثر تداولاً داخل العراق.

وتتفاوت التقديرات بين المؤسسات والخبراء، إلا أن جميعها تشير إلى أرقام ضخمة.

فبينما تشير تقديرات حكومية سابقة إلى مئات مليارات الدولارات، يقدّر بعض الخبراء الكلفة الإجمالية للفساد منذ عام 2003 بما يتجاوز تريليون دولار، مع تهريب جزء كبير من الأموال إلى الخارج.

كما أسفرت التحقيقات الحالية عن ضبط أموال نقدية وممتلكات وعقارات تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، مع استمرار عمليات الحجز والتتبع.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
زيارة الشيباني... الرسائل التي لم يجرؤ البيان الرسمي على قولها
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━


كيف أثّر الفساد على الاقتصاد العراقي؟

لا تقتصر خسائر الفساد على الأموال المهدورة، بل تمتد إلى قطاعات حيوية مثل:

  • التعليم.
  • الصحة.
  • البنية التحتية.
  • الصناعة.
  • فرص العمل.

ويرى اقتصاديون أن الأموال التي جرى نهبها كانت كفيلة ببناء آلاف المدارس، وإنشاء مستشفيات حديثة، وإطلاق مشاريع استراتيجية توفر آلاف الوظائف، وتقلل اعتماد البلاد على النفط.


استرداد الأموال المنهوبة

بالتوازي مع الاعتقالات، تعمل الحكومة على استعادة الأموال العامة داخل العراق وخارجه.

وفي هذا الإطار:

  • أُنشئ حساب خاص لإيداع الأموال المستردة.
  • كثفت هيئة النزاهة إجراءات الحجز على الأصول.
  • يجري التنسيق مع وزارة العدل لاسترداد الأموال المهربة.
  • تُستخدم القنوات الدولية لملاحقة الأصول المرتبطة بجرائم الفساد.

وترى الحكومة أن استرداد المال العام يمثل جزءاً أساسياً من مشروع الإصلاح المالي والإداري.


مكافآت للمبلغين عن الفساد

ضمن خطوات جديدة لتعزيز المشاركة المجتمعية، دعا رئيس الوزراء المواطنين إلى الإبلاغ عن الأموال والأصول المتحصلة من جرائم الفساد.

كما وجّه بمنح مكافآت مالية مجزية للمخبرين، وفق القانون، تقديراً لدورهم في كشف قضايا الفساد وحماية المال العام.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة التجارة إطلاق قنوات رسمية لتلقي البلاغات، مع التأكيد على التعامل معها بسرية تامة وإحالتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
تصعيد خليجي غير مسبوق.. صواريخ إيران تضرب الكويت والبحرين
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━


دعم سياسي وشعبي للحملة

حظيت "صولة الفجر" بتأييد من قوى سياسية متعددة، بينها أطراف من الإطار التنسيقي، وتحالفات سنية، وأحزاب كردية، إلى جانب دعم من القضاء والأجهزة الرقابية.

كما اتسعت دائرة التأييد الشعبي، وسط مطالب باستمرار الحملة وعدم اقتصارها على ملفات محددة، بل توسيعها لتشمل ما يعرف بـ"المكاتب الاقتصادية" والجهات المتهمة بالاستفادة من المال العام بطرق غير مشروعة.


هل تواجه الحملة تحديات؟

رغم الدعم الذي تحظى به، يواجه مسار مكافحة الفساد تحديات عدة، أبرزها:

  • نفوذ شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة.
  • الحاجة إلى إصلاحات تشريعية ورقابية طويلة الأمد.
  • استرداد الأموال المهربة إلى الخارج.
  • ضمان استقلالية التحقيقات.
  • الحفاظ على زخم الحملة بعيداً عن التجاذبات السياسية.

ويرى محللون أن نجاح "صولة الفجر" لن يقاس بعدد الاعتقالات فقط، بل بقدرتها على استعادة الأموال المنهوبة، وإرساء منظومة مؤسسية تمنع تكرار الفساد مستقبلاً.


ماذا بعد؟

تمثل حملة "صولة الفجر" أول اختبار حقيقي لحكومة علي الزيدي في ملف يُعد من أكثر القضايا حساسية في العراق

وبينما تتواصل الاعتقالات والتحقيقات، تتجه الأنظار إلى نتائج الإجراءات القضائية، ومدى قدرة الدولة على تحويل هذه الحملة إلى مسار إصلاحي دائم يعيد الثقة بالمؤسسات ويحد من استنزاف المال العام، في وقت يترقب فيه العراقيون خطوات عملية تعزز الشفافية وتدعم التنمية الاقتصادية.

محور الحدث

محور الحدث

منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا": هل تنقل واشنطن قواعدها من الخليج إلى إسرائيل؟ خطة أمريكية جديدة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال