في وقت تتسابق فيه المدن العالمية على بناء رموز عمرانية تعكس طموحاتها المستقبلية، يواصل برج جدة تقدمه نحو أن يصبح أول مبنى في التاريخ يتجاوز ارتفاعه كيلومتراً كاملاً.
المشروع السعودي العملاق لا يمثل مجرد سباق نحو تحطيم الأرقام القياسية، بل يجسد تحولاً أوسع في المشهد العمراني والاقتصادي للمملكة ضمن مسار رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز حضور المدن السعودية على الخارطة العالمية.
ومع وصول أعمال الإنشاء إلى أكثر من 400 متر واقتراب البرج من مستويات جديدة، يعود المشروع إلى واجهة الاهتمام العالمي كأحد أبرز مشاريع الهندسة المعمارية في القرن الحالي.
أكثر من 100 طابق.. والارتفاع يتسارع نحو القمة
كشف مدير مشروع برج جدة المهندس المعماري جون بيرونتو أن أعمال البناء تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مع استهداف الانتهاء من المشروع في أغسطس 2028.
وأوضح بيرونتو أن البرج وصل إلى مرحلة متقدمة من الإنشاء، حيث تجاوز عدد الطوابق المنفذة حاجز 100 طابق، ووصل الارتفاع إلى أكثر من 400 متر، بينما تتواصل الأعمال بوتيرة تقارب 4 أمتار أسبوعياً.
وبحسب الجدول التنفيذي، من المتوقع أن يصل البرج إلى ارتفاع 500 متر خلال نحو 25 أسبوعاً، في خطوة تمهد للوصول إلى المستويات العليا التي تشمل منطقة المراقبة المعروفة باسم "الشرفة السماوية" قرب الطابق 160 خلال 60 أسبوعاً تقريباً.
ومن المخطط أن يضم البرج عند اكتماله 167 طابقاً، مع توقعات بإشغال ما لا يقل عن 130 طابقاً من إجمالي المبنى.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
قفزة تاريخية لثروة الوليد بن طلال بعد إدراج سبيس إكس في الأسواق
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
برج يتجاوز الكيلومتر.. تحدٍ هندسي غير مسبوق
يستهدف برج جدة تجاوز ارتفاع 1000 متر، ليصبح أطول مبنى في العالم عند اكتماله، متخطياً برج خليفة في دبي الذي يبلغ ارتفاعه 828 متراً.
ولا يعتمد المشروع على الارتفاع وحده، بل يقوم على حلول هندسية متقدمة تسمح بالتعامل مع تحديات المباني فائقة الارتفاع. فقد صُمم البرج بهيكل ثلاثي الأضلاع يتناقص تدريجياً نحو الأعلى، ما يساعد على تقليل تأثير الرياح وتعزيز الاستقرار الإنشائي.
ويعد هذا التصميم جزءاً أساسياً من قدرة المشروع على الوصول إلى ارتفاعات غير مسبوقة، حيث يتحول الشكل المعماري إلى عنصر وظيفي يخدم السلامة والكفاءة وليس مجرد مظهر خارجي.
عودة قوية بعد استئناف أعمال البناء
كانت شركة المملكة القابضة قد أعلنت في يناير 2025 استئناف أعمال بناء برج جدة وصب الخرسانة رسمياً، بعد توقيع شركة جدة الاقتصادية اتفاقية لاستكمال أعمال الإنشاءات مع شركة مجموعة بن لادن السعودية في أكتوبر 2024.
وبلغت قيمة العقد نحو 7.2 مليار ريال، مع فترة تنفيذ تصل إلى 42 شهراً، بعد إنجاز مراحل سابقة من أعمال البناء.
ويأتي استكمال المشروع ضمن تطوير مدينة جدة الاقتصادية، التي يجري تنفيذها على مساحة تبلغ نحو 5.3 مليون متر مربع، لتكون أحد أبرز المشاريع الحضرية المرتبطة بتحولات الاقتصاد السعودي.
من معلم معماري إلى رمز للتحول الاقتصادي
لا يُنظر إلى برج جدة باعتباره ناطحة سحاب ضخمة فقط، بل كجزء من رؤية أوسع لإعادة تشكيل المدن السعودية وتعزيز قطاعات جديدة خارج نطاق الاعتماد التقليدي على النفط.
فالمملكة تعمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير مشاريع حضرية كبرى تجمع بين الاستثمار، والسياحة، والتقنية، والابتكار، حيث أصبحت العمارة إحدى الأدوات التي تعكس التحول الاقتصادي والثقافي.
ويحمل موقع البرج في مدينة جدة دلالة خاصة، فالمدينة التي لطالما شكلت بوابة المملكة على البحر الأحمر والتجارة العالمية تستعد عبر هذا المشروع لتعزيز حضورها كمركز حضري عالمي.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
شريان لوجستي جديد بين السعودية وتركيا.. ممر بري يربط الخليج بأوروبا
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
شراكات عالمية وخبرات معمارية بارزة
شارك في تصميم البرج المهندسان غوردون جِلْ وأدريان سميث، وهما المصممان اللذان ارتبط اسماهما بتصميم برج خليفة في دبي.
ويهدف التصميم إلى منح جدة معلماً معمارياً جديداً يضيف بعداً حديثاً إلى المدينة، ويضعها ضمن قائمة المدن التي تمتلك أيقونات عمرانية عالمية.
خاتمة
مع كل متر جديد يرتفع فوق أفق البحر الأحمر، يقترب برج جدة من لحظة تاريخية قد تغير معايير بناء ناطحات السحاب حول العالم. فالمشروع لا يمثل فقط محاولة لتحطيم رقم قياسي، بل يعكس مرحلة جديدة في مسار التنمية السعودية، حيث تتحول الطموحات الكبرى إلى مشاريع ملموسة تعيد رسم ملامح المستقبل.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
