إيران تتهم واشنطن بخرق الهدنة وتلوّح بالرد.. تصعيد عسكري يهدد استقرار الخليج ومضيق هرمز

 تتزايد المخاوف من انهيار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل جديد للضربات العسكرية والاتهامات السياسية، في وقت تحذر فيه طهران من تداعيات استهداف منشآتها النووية والعسكرية، بينما تراقب أسواق الطاقة العالمية بقلق التطورات المتسارعة في منطقة الخليج.

غارات جوية على ملاجئ طائرات قرب مطار بوشهر الدولي

طهران تدين استهداف منشآتها النووية

وخلال اجتماع خاص لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أدان الوفد الإيراني الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خاضعة لضمانات الوكالة، معتبراً أنها تمثل سابقة خطيرة تهدد منظومة عدم انتشار الأسلحة النووية وتقوض الأسس القانونية التي يقوم عليها نظام الضمانات الدولية.

وأكدت طهران أن استهداف مواقع نووية محمية يشكل تهديداً مباشراً للأمن الدولي، داعية الدول الأعضاء إلى تبني سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع أي هجمات أو تهديدات تستهدف المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية.

كما حذر الوفد الإيراني من حادثة قال إنها وقعت بالقرب من محطة بوشهر للطاقة النووية، معتبراً أن أي استهداف لمثل هذه المواقع قد يخلّف تداعيات خطيرة تتجاوز حدود المنطقة.

اتهامات بخرق وقف إطلاق النار

في موازاة ذلك، حمّلت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد الأخير، معتبرة أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع للرادار والمراقبة الساحلية في سيريك وجزيرة قشم تمثل "انتهاكاً فاضحاً" لوقف إطلاق النار المعلن منذ 8 أبريل.

وأكدت طهران تمسكها بحق الرد والدفاع عن النفس، مشيرة إلى أن استمرار ما وصفته بالانتهاكات الأميركية يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويهدد فرص التهدئة بين الجانبين.

وجاء الموقف الإيراني بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية رداً على إسقاط طائرات مسيّرة قالت واشنطن إنها كانت تشكل خطراً على الملاحة البحرية المدنية في محيط مضيق هرمز.

تبادل للضربات في الخليج

وشهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً لافتاً بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أميركية في المنطقة بصواريخ، رداً على الضربات التي طالت مواقع داخل إيران.

في المقابل، كشفت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن إيران أطلقت سبعة صواريخ باليستية باتجاه البحرين والكويت، موضحة أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ستة منها، بينما أخفق الصاروخ السابع في إصابة هدفه.

وأكدت القيادة الأميركية عدم تسجيل إصابات في صفوف قواتها، نافية مزاعم إيرانية تحدثت عن تعرض مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين لأضرار.

وأثارت الهجمات ردود فعل خليجية واسعة، إذ أدانت البحرين والكويت الاستهدافات الإيرانية واعتبرتها انتهاكاً لسيادتهما، فيما أعربت قطر والسعودية عن رفضهما الشديد للتصعيد ودعتا إلى حماية أمن المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهة أوسع.

مفاوضات متعثرة ومخاوف من توسع المواجهة

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تعثراً واضحاً، وسط خلافات مستمرة حول العقوبات الاقتصادية والأموال الإيرانية المجمدة والبرنامج النووي ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وعلى الرغم من أسابيع من الحديث عن إحراز تقدم دبلوماسي، فإن التطورات الميدانية الأخيرة تعكس اتساع فجوة الثقة بين الطرفين، وتزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهم دائم ينهي المواجهة ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

كما حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي عودة إلى الحرب قد تؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية خارج الخليج، لتشمل ممرات بحرية استراتيجية أخرى ترتبط بحركة التجارة والطاقة العالمية.

لبنان يدخل على خط التوترات

وفي خضم التصعيد الإقليمي، امتدت التداعيات السياسية إلى الملف اللبناني، حيث رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون لطهران بوقف التدخل في الشأن اللبناني، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة إسرائيل.

وتزامن ذلك مع غارات إسرائيلية استهدفت عدداً من البلدات والقرى اللبنانية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

هل تقترب الهدنة من الانهيار؟

تكشف التطورات الأخيرة أن الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران تواجه اختباراً صعباً مع استمرار تبادل الضربات والاتهامات. وبينما تتعثر المسارات الدبلوماسية، يزداد القلق من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى إشعال مواجهة أوسع قد تمتد تداعياتها إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال