خطت أوزبكستان خطوة استراتيجية نحو تعزيز أمنها الطاقوي بإطلاق أعمال بناء أول محطة للطاقة النووية في تاريخها، في مشروع ضخم تنفذه شركة "روساتوم" الروسية وتُقدّر استثماراته بنحو 9.5 مليار دولار، وسط مساعٍ متسارعة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في البلاد وآسيا الوسطى.
انطلاق المشروع بحضور ميرزيوييف وبوتين
أعلنت السلطات الأوزبكية بدء أعمال بناء أول محطة للطاقة النووية في منطقة جيزاخ وسط البلاد، خلال مراسم أُقيمت عبر تقنية الاتصال المرئي وربطت موقع المشروع بمدينة سانت بطرسبرغ الروسية.
وشارك في إطلاق المشروع الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث أعطى الزعيمان إشارة بدء العمل في أولى وحدات المحطة النووية.
وأكد ميرزيوييف أن المشروع سيشكل ركيزة أساسية لقطاع الطاقة في أوزبكستان، مشيراً إلى أن المحطة ستسهم بشكل كبير في زيادة إنتاج الكهرباء بمجرد وصولها إلى طاقتها التشغيلية الكاملة.
محطة نووية بمعايير دولية
وأوضح المكتب الإعلامي للرئاسة الأوزبكية أن أعمال البناء والتجهيزات الفنية الخاصة بالمحطة تُنفذ وفق معايير ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن الالتزام بأعلى مستويات السلامة والأمان النووي.
من جهته، كشف رئيس وكالة تطوير الطاقة الذرية الأوزبكية "أوزاتوم" عظيم أحمد خادجاييف أن التكلفة الأساسية للمشروع تُقدّر بنحو 9.5 مليار دولار.
مفاعلات كبيرة وصغيرة لتلبية الطلب المتزايد
تستضيف منطقة جيزاخ، الواقعة في وسط شرق أوزبكستان، المشروع النووي الأول من نوعه في البلاد.
ويعتمد تصميم المحطة على مزيج من المفاعلات النووية الكبيرة والصغيرة، إذ يضم المشروع وحدتين كبيرتين من طراز المفاعل الروسي VVER بقدرة تقارب ألف ميغاواط لكل منهما، إلى جانب وحدتين صغيرتين معياريتين بقدرة نحو 55 ميغاواط لكل وحدة.
وأكد بوتين أن المحطة ستوفر ما يقارب 15% من احتياجات أوزبكستان من الكهرباء عند دخولها الخدمة، مشيراً إلى أن المشروع يعتمد على تقنيات روسية متقدمة تشمل المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة.
مشروع بدأ قبل سنوات
تعود جذور المشروع إلى عام 2017 عندما وقعت أوزبكستان وروسيا اتفاقية حكومية لبناء أول محطة نووية في البلاد، فيما بدأت عملية اختيار الموقع المناسب عام 2019.
وكان من المخطط تشغيل المفاعلات الرئيسية بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
سباق نووي متصاعد في آسيا الوسطى
يأتي المشروع الأوزبكي في وقت تشهد فيه آسيا الوسطى اهتماماً متزايداً بالطاقة النووية لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء.
ففي مايو 2026، وقعت روسيا اتفاقية مع قازاخستان لبناء أول محطة للطاقة النووية في البلاد بتكلفة تُقدّر بنحو 16.5 مليار دولار، ما يعكس توسع الحضور الروسي في مشروعات الطاقة النووية بالمنطقة.
وتسعى دول آسيا الوسطى إلى الاستفادة من مواردها الطبيعية وتطوير بنية تحتية للطاقة قادرة على دعم النمو الاقتصادي والصناعي خلال العقود المقبلة، في ظل تزايد استهلاك الكهرباء وتحديات التحول الطاقوي.
الخلاصة
يمثل بدء بناء أول محطة للطاقة النووية في أوزبكستان تحولاً استراتيجياً في سياسة الطاقة للبلاد، ويضعها على خريطة الدول المنتجة للطاقة النووية في آسيا الوسطى.
ومع استثمارات تقترب من 10 مليارات دولار ودعم روسي واسع، تراهن طشقند على المشروع لتعزيز أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
