إسرائيل تدرس تقليص عملياتها في جنوب لبنان وسط خلاف مع واشنطن

 تتجه إسرائيل إلى إعادة ضبط عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مع تصاعد الحديث عن تفاهمات أميركية إيرانية قد تنعكس على مسار المواجهة، في وقت برز فيه خلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإدارة الأميركية بشأن مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال وقف تقدمه البري وتقليص نشاطه في منطقة "الخط الأصفر" جنوب لبنان، مع الإبقاء على وجوده في المناطق التي يعتبرها جزءاً من المنطقة الأمنية.

إسرائيل تستعد لتقليص هجماتها في عمق لبنان

تقليص العمليات دون انسحاب كامل

ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيقلص نشاط قواته في منطقة الخط الأصفر، الممتدة من الشرق إلى الغرب على بعد بضعة كيلومترات شمال الحدود بين إسرائيل ولبنان، والتي يتقاطع جزء منها مع نهر الليطاني.

وتخضع عشرات البلدات والقرى اللبنانية جنوب هذا الخط للسيطرة الإسرائيلية، وسط استمرار التوتر حول مستقبل الانتشار العسكري في المنطقة.

وفي السياق نفسه، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن إسرائيل تستعد لتقليص هجماتها في عمق لبنان بهدف عدم التأثير على أي تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن المصادر نفسها أكدت أن الجيش الإسرائيلي لا يستعد للانسحاب الكامل من المنطقة الأمنية، وأن هذه القضية ستكون محور نقاش خلال المفاوضات المقبلة مع الجانب اللبناني.

مكالمة متوترة بين نتنياهو وفانس

وكشفت القناة الـ13 الإسرائيلية عن محادثة هاتفية وصفتها بأنها "متوترة" بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، جرت قبل 48 ساعة.

وبحسب التقرير، طلب فانس من نتنياهو انسحاباً تدريجياً من لبنان، بينما تمسكت إسرائيل بضرورة الحفاظ على وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية.

وأشارت القناة إلى أن الطرفين توصلا إلى تفاهم بشأن هذه النقطة، بحيث لا يكون هناك انسحاب فوري، مقابل إخضاع أي عمليات عسكرية إسرائيلية لمراجعة وتدقيق أكبر.

اقرأ أيضاً:
من حميميم إلى حقول الغاز.. كيف يُعاد رسم النفوذ في شرق المتوسط؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث

الاتفاق الأميركي الإيراني يثير قلق إسرائيل

تزامنت هذه التطورات مع تقارير إسرائيلية حول مذكرة تفاهم مرتقبة بين واشنطن وطهران، حيث ترى جهات إسرائيلية أن بعض بنودها لا تعالج القضايا التي كانت تل أبيب تعتبرها أولوية أمنية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن مسؤولين وخبراء في الملف الإيراني يعتقدون أن الاتفاق المحتمل لا يتضمن معالجة كاملة لملفات مثل برنامج الصواريخ أو نفوذ إيران الإقليمي.

كما أشارت التقارير إلى مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي الاتفاق إلى إعادة تعزيز العلاقة بين إيران وحلفائها في المنطقة، ومن بينهم حزب الله.

هدوء نسبي في الجنوب مع استمرار الخروقات

ميدانياً، شهد جنوب لبنان تراجعاً نسبياً في وتيرة القتال، إلا أن السلطات اللبنانية حذرت النازحين من العودة السريعة إلى المناطق المتضررة.

ورغم انخفاض الهجمات الإسرائيلية، أفادت مصادر بأن غارة بطائرة مسيرة استهدفت بلدة كفرتبنيت الجنوبية، إضافة إلى استمرار القصف المدفعي وتحليق المسيرات فوق مناطق لبنانية بينها بيروت وضاحيتها الجنوبية.

من جهته، قال مسؤول في حزب الله إن الجماعة لم تنفذ عمليات منذ الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، مؤكداً أن موقفها من وقف إطلاق النار مرتبط بمدى التزام إسرائيل به.

لاحقاً، أعلن الحزب إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قوات إسرائيلية حاولت التقدم في جنوب لبنان.

اقرأ أيضاً:
نتنياهو: نقترب من 70% من غزة و350 من حزب الله قُتلوا خلال أسبوع
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث

لبنان أمام اختبار أمني وسياسي

وتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات واسعة للصراع، إذ شهد لبنان ضربات إسرائيلية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى ونزوح أعداد كبيرة من السكان، إضافة إلى دمار واسع في عدد من البلدات الجنوبية.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن البلاد تواجه مرحلة حساسة تتطلب حسم مستقبل الدولة والسيادة، محذراً من استمرار منطق السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.

الخلاصة

تؤشر التحركات الإسرائيلية الأخيرة إلى محاولة تحقيق توازن بين الحفاظ على النفوذ العسكري جنوب لبنان وتجنب عرقلة أي تفاهم أميركي إيراني محتمل. وبينما ترفض إسرائيل الانسحاب الكامل، تضغط واشنطن باتجاه خفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي جديد.

اقرأ أيضا": زيلينسكي يتهم روسيا باستهداف منشأة نووية قرب تشيرنوبل.. ومخاوف متجددة بشأن السلامة النووية

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال