تتسارع التطورات على جبهتي غزة ولبنان في وقت تتداخل فيه العمليات العسكرية مع محاولات إحياء المسار الدبلوماسي، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته تسيطر على أكثر من 60% من قطاع غزة، مؤكداً أن هذه النسبة ستقترب من 70% خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل ضد حزب الله في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
إسرائيل توسع سيطرتها في غزة
وخلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، قال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي يواصل إحكام الضغط على حركة حماس في مختلف مناطق القطاع، مشدداً على أن إسرائيل لن تسمح للحركة بإعادة بناء قدراتها العسكرية أو إعادة التسلح.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تواصل استهداف القيادات البارزة في حماس، مؤكداً أن العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع ما وصفه بمحاربة "الإرهاب" على عدة جبهات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه القاهرة تحركات دبلوماسية جديدة، بعدما بدأ وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية مشاورات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية لبحث مستقبل المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية داخل القطاع رغم سريان اتفاق التهدئة، فيما تشير البيانات الفلسطينية إلى مقتل 961 فلسطينياً وإصابة 3020 آخرين نتيجة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء تنفيذ الاتفاق.
كما ارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و961 شخصاً، وفق وزارة الصحة في غزة.
عملية إطلاق نار في إسرائيل
وعلى صعيد الضفة الغربية، قال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة ينجحون في إحباط مئات الهجمات سنوياً على طول خط التماس، لكنه أقر بعدم القدرة على منع جميع العمليات.
وجاءت تصريحاته عقب عملية إطلاق نار في وسط إسرائيل أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن منفذ العملية يدعى عمر ياسين ويبلغ من العمر 21 عاماً من مدينة الطيبة، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية داهمت منزله بعد الحادثة.
تصعيد متجدد على الجبهة اللبنانية
في موازاة التطورات في غزة، صعّد نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله، معلناً أن الجيش الإسرائيلي قتل 350 عنصراً من الحزب خلال أسبوع واحد فقط.
وقال إن القوات الإسرائيلية عثرت على "بنية تحتية ضخمة تحت الأرض" قرب قلعة الشقيف، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
وأضاف أن حزب الله "في حالة فرار"، وأن إسرائيل لن تسمح بإطلاق النار على أراضيها أو على بلداتها الحدودية.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، قبل أن يعلن لاحقاً تدمير منصات الإطلاق التي استُخدمت في الهجوم.
كما جاءت تصريحات نتنياهو بعد غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت، في مؤشر جديد على اتساع دائرة المواجهة بين الجانبين.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الضربات نُفذت بتوجيهات من نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، معتبراً أنها جاءت رداً على إطلاق نار من جانب حزب الله باتجاه إسرائيل.
تعثر المسار الأميركي ورفض حزب الله
يتزامن التصعيد العسكري مع تعثر الجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
فبعد الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها واشنطن بين الموفدين اللبناني والإسرائيلي، طرحت الولايات المتحدة تصوراً يقوم على إنشاء مناطق تخضع لسيطرة حصرية للجيش اللبناني، مع منع وجود أي فصائل مسلحة خارج إطار الدولة، إلى جانب إجراءات تهدف إلى منع إعادة تموضع الجماعات المسلحة وتعزيز قدرات الجيش اللبناني بدعم أميركي.
لكن المبادرة واجهت رفضاً من حزب الله، الذي تمسك بشرط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية قبل الدخول في أي ترتيبات أو تفاهمات جديدة.
ومنذ اندلاع الحرب الواسعة على لبنان في الثاني من مارس الماضي، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 3593 شخصاً وإصابة 10 آلاف و990 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، بحسب الأرقام الرسمية اللبنانية.
تصعيد ميداني ومفاوضات متعثرة
تعكس تصريحات نتنياهو الأخيرة اتجاهاً إسرائيلياً نحو مواصلة الضغط العسكري على جبهتي غزة ولبنان في آن واحد، رغم استمرار المساعي السياسية لإحياء اتفاقات التهدئة.
فبينما تسعى الوساطات إلى تحريك المفاوضات الخاصة بغزة وتثبيت وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية، تشير التطورات الميدانية إلى أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، خصوصاً مع استمرار الغارات المتبادلة وتعثر التفاهمات المطروحة حتى الآن.
الخلاصة
يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في غزة بالتوازي مع تصعيد المواجهة ضد حزب الله في لبنان، فيما تواجه الجهود الدبلوماسية عراقيل متزايدة. وبين حديث نتنياهو عن اقتراب السيطرة على 70% من القطاع وإعلانه مقتل 350 عنصراً من حزب الله خلال أسبوع، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات التفاوض.
