تكشف معلومات جديدة عن واحدة من أخطر قضايا الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحدثت مصادر عن عمليات هدر وسرقات في قطاع النفط تجاوزت قيمتها 35 مليار دولار منذ عام 2011، وسط اتهامات بوجود شبكة معقدة استفادت من عائدات النفط عبر صفقات غير قانونية امتدت لسنوات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن لدولة تُعد من أكبر منتجي النفط في العالم أن تخسر عشرات المليارات من الدولارات دون أن تتوقف هذه الممارسات؟
صفقات غير قانونية وتمويل لميليشيات
بحسب المعلومات، فإن صفقات نفط غير قانونية بدأت منذ عام 2011 أسهمت في تمويل ميليشيات وأحزاب سياسية، وتسببت بخسائر مالية كبيرة للخزينة العراقية.
وتشير المعطيات إلى أن عوائد ما يزيد على ثلث الإنتاج النفطي العراقي خلال تلك الفترة ذهبت إلى جهات غير حكومية، عبر إيرادات مرتبطة بما يقارب 1.5 مليون برميل يومياً، وهو رقم يعكس حجم الأموال التي كانت خارج الدورة المالية الطبيعية للدولة.
وهنا يبرز تساؤل آخر: إذا كانت هذه الأرقام دقيقة، فما حجم التأثير الذي تركته على الاقتصاد العراقي وعلى الخدمات العامة التي ينتظرها المواطن؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أكبر 10 مصارف في العالم عام 2026.. من يسيطر على شرايين الاقتصاد العالمي؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
التلاعب بحصص النفط وتهريب الوقود
وتفيد المعلومات بأن مسؤولين عراقيين تلاعبوا بكميات النفط المحالة من وزارة النفط لصالح ميليشيات وأحزاب، فيما حصلت بعض الجهات على موافقات رسمية لإنشاء معامل نفط وسط اتهامات بوجود مجاملات سياسية ورشى سهلت تمرير تلك الموافقات.
كما أدى التلاعب بكميات النفط المخصصة للاستهلاك المحلي إلى تغذية عمليات تهريب الوقود، بينما تحولت فروقات أسعار البنزين إلى مصدر دائم لعمليات السرقة وتحقيق أرباح غير مشروعة.
ويبقى السؤال الأهم: هل كانت عمليات التهريب نتيجة ضعف الرقابة فقط، أم أنها كانت جزءاً من منظومة أكثر تعقيداً؟
قضية عدنان الجميلي تعيد الملف إلى الواجهة
بالتزامن مع هذه المعطيات، يواصل القضاء العراقي تحقيقاته في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف عدنان الجميلي، التي تحولت إلى إحدى أبرز قضايا مكافحة الفساد في البلاد.
وكان القضاء قد أعلن سابقاً ضبط 213 مليار دينار عراقي إضافة إلى 12 مليون دولار و400 كيلوغرام من الذهب ضمن القضية، قبل أن تعلن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية لاحقاً ضبط 27 مليار دينار عراقي إضافية مرتبطة بالتحقيقات.
وأوضح قاضي التحقيق أن الأموال المضبوطة كانت مخبأة لدى عدد من الأشخاص، مشيراً إلى أن عمليات المتابعة لا تزال مستمرة للوصول إلى جميع الأطراف المتورطة واسترداد المتحصلات المالية الناتجة عن الهدر في المشاريع المنفذة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ترامب يرفع سقف التهديد.. هل أصبحت القوة اللغة الوحيدة مع إيران؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هل تكشف التحقيقات كل خيوط الملف؟
ورغم التطورات القضائية، لا تزال تساؤلات عديدة مطروحة حول حجم الأموال التي يمكن استعادتها، وما إذا كانت التحقيقات ستقود إلى كشف كامل للشبكات التي يُشتبه في تورطها داخل قطاع النفط.
كما يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت هذه القضية ستكون بداية مرحلة جديدة من محاسبة المتورطين، أم أنها ستبقى مجرد فصل جديد في سلسلة طويلة من ملفات الفساد التي أثقلت الاقتصاد العراقي خلال السنوات الماضية.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
