ترامب يفتح مسارًا جديدًا في حرب أوكرانيا.. ماذا يريد من موسكو وكييف؟

 للمرة الأولى منذ أشهر، تتحرك الدبلوماسية الأميركية في اتجاهين متعاكسين في الوقت نفسه: إلى موسكو للحديث مع فلاديمير بوتين، ثم إلى كييف للقاء فولوديمير زيلينسكي.

في الظاهر، تبدو الرحلة محاولة جديدة لإحياء مفاوضات السلام التي تجمدت خلال الأشهر الماضية.

مثلث القوة واشنطن – موسكو – كييف.

لكن توقيت الرحلة يقول شيئًا أكثر تعقيدًا.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أرسل مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى موسكو، في مهمة قال إنها تحمل «مقترحًا ملموسًا» لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية

ووصل الرجلان بالفعل إلى العاصمة الروسية في 5 سبتمبر، حيث يُنتظر أن يلتقيا مسؤولين روس، وربما الرئيس فلاديمير بوتين، قبل التوجه إلى كييف.

وفي الوقت نفسه، أعلن بوتين تعليق الضربات الجوية على كييف لمدة 72 ساعة بالتزامن مع زيارة المبعوثين الأميركيين، بينما عرض زيلينسكي وقف الضربات الجوية الأوكرانية خلال فترة الزيارة، داعيًا موسكو إلى اتخاذ الخطوة نفسها.

قد يبدو ذلك كأنه بداية هدنة.

لكن الصورة على الأرض أكثر تعقيدًا.

فالحرب لم تتوقف، والضربات الروسية والأوكرانية استمرت، فيما لا تزال القضايا الأساسية التي أفشلت جولات التفاوض السابقة قائمة: الأراضي، مستقبل المناطق المحتلة، الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وعلاقة كييف بحلف شمال الأطلسي.

وهنا يظهر السؤال الحقيقي:

هل يحاول ترامب إنهاء الحرب فعلًا، أم أنه يحاول إنقاذ مسار تفاوضي يوشك على الانهيار؟

لماذا عاد ترامب إلى موسكو الآن؟

المفاوضات الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب تعثرت خلال الأشهر الماضية، فيما بقيت موسكو وكييف بعيدتين عن الاتفاق على القضايا الجوهرية. وحتى الرئيس الروسي نفسه كان قد وصف المفاوضات بأنها «مجمدة»، قبل أن يشير أخيرًا إلى وجود فرصة للتوصل إلى تسوية.

وفي الوقت نفسه، لم تتوقف الحرب.

بل اتخذت شكلًا أكثر اتساعًا.

روسيا كثفت ضرباتها الجوية والصاروخية على العمق الأوكراني، بينما صعدت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة والنفط والبنية الاقتصادية داخل روسيا.

وهكذا أصبح الطرفان يحاولان تحسين موقعهما على طاولة المفاوضات من خلال الضغط على الطرف الآخر في الميدان.

وهذه تحديدًا هي المشكلة التي تواجه ترامب.

كلما طال أمد الحرب، أصبحت احتمالات قبول أي طرف بتنازلات كبيرة أقل.

روسيا تريد أن تدخل المفاوضات وهي تملك مكاسب إقليمية وعسكرية يمكن تثبيتها سياسيًا.

وأوكرانيا تريد الوصول إلى أي اتفاق من دون أن يتحول وقف إطلاق النار إلى اعتراف رسمي بخسارة أراضيها أو إلى هدنة تمنح موسكو فرصة لإعادة بناء قواتها.

أما ترامب، فيريد شيئًا مختلفًا:

اتفاق يمكن تقديمه باعتباره نهاية للحرب، لا مجرد جولة جديدة من المفاوضات.

موسكو أولًا.. لماذا؟

اللافت في مهمة ويتكوف وكوشنر أن موسكو تأتي قبل كييف.

وهذا ليس تفصيلًا بروتوكوليًا.

فالولايات المتحدة تعرف أن العقدة الأكبر في أي اتفاق لا تزال مرتبطة بالموقف الروسي من الأراضي.

موسكو تطالب بتنازلات إقليمية كبيرة، تشمل مناطق تسيطر عليها جزئيًا أو تطالب بها، كما تريد إغلاق الباب أمام انضمام أوكرانيا إلى الناتو.

كييف ترفض هذه الشروط، وتريد في المقابل ضمانات أمنية قوية تمنع تحول وقف إطلاق النار إلى مجرد استراحة قبل جولة جديدة من الحرب.

ولهذا يمكن فهم الذهاب إلى موسكو أولًا على أنه محاولة أميركية لمعرفة الحد الأقصى الذي يمكن أن يقبل به بوتين قبل تقديم صيغة نهائية إلى زيلينسكي.

بمعنى آخر، قد لا تكون واشنطن ذاهبة إلى موسكو للحصول على «نعم» روسية لاتفاق جاهز.

قد تكون ذاهبة للحصول على إجابة عن سؤال أكثر أهمية:

ما الثمن الذي تريده روسيا لإنهاء الحرب؟

وهذا الثمن هو الذي سيحدد ما إذا كانت الرحلة إلى كييف ستكون مفاوضات حقيقية أم محاولة لإقناع زيلينسكي بقبول تسوية مؤلمة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
مدير CIA جون راتكليف في موسكو سرًا.. ماذا بحث مع الاستخبارات الروسية؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

ترامب أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي يريد السلام، لكن السلام الذي يريده ليس بالضرورة السلام الذي تريده موسكو أو كييف.

بالنسبة إلى ترامب، هناك قيمة سياسية كبيرة في إنهاء حرب استمرت أكثر من أربع سنوات.

كل يوم إضافي من القتال يعني مزيدًا من الإنفاق الأميركي المباشر وغير المباشر، ومزيدًا من الضغط على الحلفاء الأوروبيين، ومزيدًا من المخاطر المرتبطة بتوسع الصراع.

كما أن استمرار الحرب يمنع واشنطن من الانتقال بالكامل إلى ملفات أخرى تعتبرها إدارة ترامب أكثر أهمية استراتيجيًا.

لكن هناك مشكلة أكبر.

الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع أوكرانيا وحدها.

الحرب أصبحت مرتبطة بمستقبل الأمن الأوروبي، وعلاقة أوروبا بروسيا، وموقع حلف الناتو، ومستقبل النظام الأمني في شرق أوروبا.

ولهذا فإن أي اتفاق سريع قد يحقق لترامب انتصارًا سياسيًا، لكنه قد يفتح في المقابل أزمة استراتيجية مع أوروبا إذا اعتبرت العواصم الأوروبية أن واشنطن قدمت تنازلات كبيرة لموسكو.

وماذا يريد بوتين؟

من الخطأ قراءة التحرك الروسي الأخير باعتباره استعدادًا روسيًا للاستسلام.

بوتين لم يتخل عن أهدافه الأساسية.

روسيا لا تزال تريد تثبيت مكاسبها الإقليمية، كما تريد ضمانات تتعلق بمستقبل أوكرانيا العسكري والسياسي.

لكن موسكو أيضًا بدأت تواجه تكاليف متزايدة للحرب.

الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، خصوصًا المصافي والبنية النفطية، أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجية كييف لإضعاف قدرة موسكو الاقتصادية على تمويل الحرب. وفي المقابل، تواصل روسيا استخدام تفوقها الصاروخي والجوي للضغط على البنية التحتية الأوكرانية.

وهنا قد يرى بوتين أن التفاوض ليس بالضرورة تراجعًا.

بل يمكن أن يكون وسيلة لتثبيت ما تحقق عسكريًا قبل أن تصبح تكلفة مواصلة الحرب أعلى.

وهذه نقطة جوهرية.

السلام بالنسبة إلى موسكو قد يكون وسيلة لتحويل المكاسب العسكرية إلى مكاسب سياسية.

لماذا تحتاج كييف إلى ترامب رغم الخلافات؟

بالنسبة إلى زيلينسكي، المعادلة أكثر صعوبة.

فأوكرانيا تحتاج إلى إنهاء الحرب، لكنها لا تريد اتفاقًا يتركها مكشوفة أمام روسيا بعد توقف القتال.

ولهذا تتمسك كييف بالضمانات الأمنية.

فوقف إطلاق النار من دون ضمانات يعني، من وجهة النظر الأوكرانية، احتمال أن تعود الحرب بعد أشهر أو سنوات بشروط أسوأ.

لكن استمرار الحرب يحمل تكلفة ضخمة أيضًا.

الضربات الروسية تستنزف البنية التحتية والطاقة، وأوكرانيا تحتاج باستمرار إلى أنظمة دفاع جوي وصواريخ وذخائر ودعم مالي غربي.

وتشير تقارير حديثة إلى أن كييف تعاني ضغوطًا متزايدة على قدراتها الدفاعية، بينما تكثف موسكو الهجمات بعيدة المدى.

وهكذا يجد زيلينسكي نفسه أمام معادلة مستحيلة تقريبًا:

كيف يوقف الحرب من دون أن يخسر السلام؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
دول البلطيق على طاولة المقايضة.. هل بدأت أوروبا دفع ثمن صفقة ترامب وبوتين
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

هدنة الـ72 ساعة.. اختبار أم بداية؟

قرار بوتين تعليق الضربات على كييف لمدة 72 ساعة يحمل أهمية أكبر مما يبدو.

فهو لا يمثل وقفًا شاملًا لإطلاق النار، ولا يعني أن الحرب انتهت.

بل هو أقرب إلى اختبار محدود.

هل تستطيع موسكو وكييف خفض مستوى التصعيد لفترة قصيرة عندما تكون هناك قناة تفاوض أميركية مباشرة؟

وهل يمكن أن تتحول هذه الساعات إلى شيء أطول؟

بوتين أمر بوقف الضربات على كييف، بينما عرض زيلينسكي وقف الضربات الأوكرانية الجوية خلال الزيارة، في خطوة تهدف إلى خلق بيئة أكثر أمانًا للمحادثات. ومع ذلك، استمرت تقارير عن ضربات في مناطق أخرى، ما يؤكد أن المسألة لا تزال هدنة محدودة وليست وقفًا شاملًا للحرب.

ولهذا فإن أهمية الساعات المقبلة لا تكمن في عدد الصواريخ التي لن تُطلق.

بل في سؤال آخر:

هل تستطيع واشنطن تحويل هدنة مؤقتة إلى إطار تفاوضي دائم؟

إذا فشلت، فستعود الحرب إلى المستوى السابق.

وإذا نجحت، فقد تكون هذه أول خطوة حقيقية نحو وقف أوسع لإطلاق النار.

المفارقة: روسيا وأوكرانيا تتفاوضان وهما تستعدان للحرب

ربما يكون هذا أكثر ما يميز المشهد الحالي.

في الوقت الذي يصل فيه مبعوثو ترامب إلى موسكو، تستمر روسيا في استهداف أوكرانيا.

وفي الوقت الذي تستعد فيه كييف لاستقبال الوفد الأميركي، تواصل أوكرانيا ضرب أهداف روسية بعيدة المدى.

وهذا يعني أن الدبلوماسية والميدان يتحركان بالتوازي.

كل طرف يحاول أن يتفاوض بينما يحسن موقعه العسكري.

وهذه ليست ظاهرة جديدة في تاريخ الحروب.

لكنها تجعل مهمة ترامب أكثر صعوبة.

فإذا كان بوتين يعتقد أن الوقت يعمل لصالح روسيا، فلن يكون لديه حافز قوي لتقديم تنازلات كبيرة.

وإذا كانت كييف تعتقد أن المزيد من الدعم الغربي سيحسن موقعها، فقد لا تقبل بتسوية تراها مجحفة.

وبين الطرفين، يحاول ترامب أن يقنعهما بأن تكلفة الاستمرار في الحرب أصبحت أعلى من تكلفة الاتفاق.

هل يمكن أن تكون حرب إيران عاملًا خفيًا في حسابات ترامب؟

هناك عامل آخر لا ينبغي تجاهله.

الولايات المتحدة تخوض في الوقت نفسه مواجهة خطيرة مع إيران في الشرق الأوسط.

وهذا يغير حسابات واشنطن.

كلما اتسعت الجبهة الإيرانية، أصبحت قدرة الولايات المتحدة على تخصيص الموارد والاهتمام السياسي لأوكرانيا أكثر تعقيدًا.

وهنا قد يصبح إنهاء حرب أوكرانيا أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

ليس بالضرورة لأن واشنطن تريد التخلي عن كييف، بل لأن الإدارة قد تريد التخلص من إحدى أكبر الأزمات الاستراتيجية المفتوحة قبل أن تتوسع أزمات أخرى.

وهذا يفسر جزئيًا لماذا تأتي زيارة ويتكوف وكوشنر في هذا التوقيت بالذات.

ترامب قد لا يحاول فقط إنهاء حرب أوكرانيا؛ قد يحاول تحرير يده الاستراتيجية.

إذا تمكن من إغلاق الملف الأوروبي أو على الأقل تجميده باتفاق مقبول، يمكن لواشنطن أن تركز مواردها السياسية والعسكرية على الشرق الأوسط والصين ومنافسات أخرى.

لكن هذه الرؤية تصطدم بمشكلة أوروبا.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
600 مسيّرة فوق موسكو.. وكييف ترد بضربات أبعد من الحدود
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

أوروبا لا تريد أن تُكتب الصفقة فوق رؤوسها

أي اتفاق بين واشنطن وموسكو وكييف سيعيد رسم ملامح الأمن الأوروبي.

ولهذا لا تستطيع أوروبا التعامل مع الملف باعتباره شأنًا أميركيًا-روسيًا-أوكرانيًا فقط.

إذا انتهت الحرب على أساس تنازلات إقليمية كبيرة، فستضطر الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم وجودها العسكري على الجناح الشرقي للناتو.

وإذا بقيت روسيا محتفظة بجزء كبير من الأراضي التي سيطرت عليها، فسيصبح السؤال الأوروبي التالي:

هل انتهت الحرب فعلًا أم تحولت إلى صراع مجمد؟

وهذا هو السيناريو الذي تخشاه بعض العواصم الأوروبية.

فوقف القتال لا يعني بالضرورة نهاية الصراع.

قد يعني فقط انتقاله من الحرب المفتوحة إلى مرحلة أكثر غموضًا.

ماذا يريد ترامب من هذه الجولة تحديدًا؟

من المبكر القول إن هناك اتفاقًا جاهزًا.

ترامب تحدث عن «فكرة للسلام» ومقترح ملموس، لكنه لم يكشف تفاصيل الخطة علنًا. كما أن التقارير لا تزال تشير إلى وجود فجوات كبيرة حول الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل أوكرانيا.

لذلك، فإن الأرجح أن المهمة الحالية ستختبر ثلاث نقاط:

أولًا، هل يمكن لبوتين قبول وقف إطلاق نار قابل للتوسع؟

ثانيًا، هل يمكن لزيلينسكي قبول إطار تفاوضي لا يتضمن استعادة فورية لكل الأراضي؟

ثالثًا، هل تستطيع واشنطن صياغة ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون العودة إلى التزام عسكري أميركي مباشر لا ترغب إدارة ترامب في تحمله؟

إذا فشلت أي نقطة من هذه النقاط، فسيكون من الصعب جدًا الوصول إلى اتفاق نهائي.

من موسكو إلى كييف.. الرحلة الأصعب تبدأ بعد موسكو

قد يكون الوصول إلى موسكو أسهل من إقناع كييف.

فموسكو تستطيع أن تفاوض وهي تسيطر على أراضٍ وتملك قوة عسكرية كبيرة وقدرة على مواصلة الحرب.

لكن كييف يجب أن تسأل سؤالًا مختلفًا:

إذا قبلنا بالاتفاق، من يضمن أن روسيا لن تستخدم السنوات المقبلة لإعادة بناء قوتها ثم العودة إلى الحرب؟

ولهذا فإن انتقال ويتكوف وكوشنر من موسكو إلى كييف سيكون أهم من وصولهما إلى موسكو نفسه.

هناك سيظهر الاختبار الحقيقي للمقترح الأميركي.

إذا كان العرض يقوم أساسًا على وقف الحرب مقابل تنازلات إقليمية، فقد تواجه واشنطن مقاومة أوكرانية وأوروبية.

أما إذا تضمن وقفًا تدريجيًا لإطلاق النار، وضمانات أمنية، وترتيبات طويلة الأمد بشأن الأراضي، فقد يكون هناك مجال حقيقي للمفاوضات.

لكن حتى في هذه الحالة، ستبقى العقبة الأكبر هي الثقة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
عودة الصواريخ الكورية الشمالية تشعل أخطر تصعيد بين روسيا وأوكرانيا
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

هل ينقذ ترامب أوكرانيا أم ينقذ سياسته الخارجية؟

قد يكون السؤال في العنوان بحاجة إلى إعادة صياغة.

ترامب لا يحاول فقط «إنقاذ حرب أوكرانيا».

هو يحاول إنقاذ استراتيجية أميركية أوسع.

فالحرب استنزفت روسيا، لكنها استنزفت أوكرانيا أيضًا.

وأرهقت أوروبا.

وأبقت الولايات المتحدة مرتبطة بملف أمني ضخم.

ومع دخول الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة، يصبح استمرار هذا الاستنزاف أقل ملاءمة لواشنطن.

لهذا قد يكون هدف ترامب الحقيقي هو الوصول إلى صيغة تسمح له بقول شيء واحد:

الحرب انتهت، والولايات المتحدة انتقلت إلى المرحلة التالية.

لكن المشكلة أن إنهاء الحرب سياسيًا أسهل من إنهائها استراتيجيًا.

قد تتوقف الصواريخ.

وقد يتراجع القتال.

وقد يجلس بوتين وزيلينسكي إلى طاولة واحدة.

لكن الأسئلة الكبرى ستبقى:

من يسيطر على الأراضي المحتلة؟

هل تحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية حقيقية؟

هل ترفع العقوبات عن روسيا؟

هل تعود موسكو إلى النظام الاقتصادي الغربي؟

وهل تتحول أوكرانيا إلى دولة محايدة أم تبقى مرتبطة بالغرب؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كان الاتفاق سلامًا حقيقيًا أم مجرد هدنة طويلة.

الخلاصة: ترامب يملك فرصة.. لكنه لا يملك الحل وحده

زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو ثم كييف هي أهم محاولة أميركية جديدة لإعادة تشغيل مسار السلام منذ تجمد المفاوضات.

لكنها لا تعني أن السلام أصبح قريبًا.

على العكس، كل المؤشرات تقول إن الهوة بين موسكو وكييف لا تزال واسعة.

بوتين يريد تحويل المكاسب العسكرية إلى مكاسب سياسية.

زيلينسكي يريد السلام من دون تقديم بلاده كخاسر في الحرب.

وأوروبا تريد نهاية للحرب من دون أن تصبح روسيا أقوى نتيجة للاتفاق.

أما ترامب، فيريد إغلاق الملف.

وهنا تكمن المفارقة.

كل طرف يريد السلام، لكن كل طرف يعرّف السلام بطريقة مختلفة.

ولهذا فإن رحلة المبعوثين الأميركيين من موسكو إلى كييف ليست مجرد جولة دبلوماسية.

إنها محاولة لمعرفة ما إذا كانت الحرب وصلت فعلًا إلى اللحظة التي يصبح فيها الاتفاق أقل تكلفة من استمرارها.

إذا كانت الإجابة نعم، فقد يكون ترامب أمام أكبر فرصة لإنهاء حرب أوروبية منذ عودته إلى البيت الأبيض.

أما إذا كانت الإجابة لا، فإن زيارة ويتكوف وكوشنر ستصبح مجرد فصل جديد في حرب تعلم الجميع كيف يتعايشون معها، لكنهم لم يتعلموا بعد كيف ينهونها.

والاختبار الحقيقي لن يكون في موسكو، ولا في كييف وحدهما، بل في المسافة السياسية بين بوتين وزيلينسكي.


وسام المصري
رئيس التحرير

اقرأ أيضا": من خارك إلى «بيكأكس».. هل بدأت أميركا استهداف شرايين القوة الإيرانية؟

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال