دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر حساسية مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة الهجمات الجوية، وظهور مؤشرات على عودة استخدام الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية، بالتزامن مع تكثيف أوكرانيا ضرباتها العميقة داخل الأراضي الروسية واستهداف منشآت نفطية استراتيجية.
فهل يمثل هذا التصعيد مجرد جولة جديدة من الحرب، أم أنه بداية مرحلة مختلفة قد تغير قواعد الاشتباك خلال الأشهر المقبلة؟
روسيا تطلق مئات المسيّرات وعشرات الصواريخ
شهدت أوكرانيا واحدة من أعنف الليالي منذ أشهر، بعدما أعلن سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت 74 صاروخاً من طرز مختلفة، إلى جانب 284 طائرة مسيّرة من أنواع "شاهد" و"جيربيرا" و"إيتالماس"، استهدفت العاصمة كييف ومناطق واسعة بينها لفيف ودنيبروبيتروفسك وسومي وفينيتسا وبولتافا وميكولايف وإيفانو-فرانكيفسك.
وبحسب السلطات الأوكرانية، أسفرت الضربات عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 12 آخرين، إضافة إلى تدمير منازل ومنشآت مدنية وبنى تحتية في عدة مدن.
وأعلنت الدفاعات الجوية الأوكرانية أنها تمكنت من اعتراض أو تعطيل عشرات الصواريخ، فضلاً عن 265 طائرة مسيّرة، إلا أن كثافة الهجوم أظهرت استمرار الضغوط على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
هل عادت الصواريخ الكورية الشمالية؟
أحد أبرز التطورات تمثل في تأكيد مصدرين مطلعين أن صاروخاً باليستياً يُعتقد أنه من إنتاج كوريا الشمالية استخدم في الضربة التي أودت بحياة أسرة قرب مدينة كريفي ريه.
وإذا تأكدت هذه المعلومات، فستكون هذه أول مرة يُسجل فيها استخدام هذا النوع من الصواريخ منذ نحو عام، بعدما كانت آخر ضربة مؤكدة بهذه الصواريخ تعود إلى أغسطس 2025.
ويشير ذلك إلى احتمال امتلاك موسكو مخزوناً جديداً من صواريخ KN-23 وKN-24، في ظل استمرار الدعم العسكري الذي تقدمه بيونغ يانغ لروسيا، والذي يشمل أيضاً الذخائر وقذائف المدفعية وحتى إرسال آلاف الجنود.
لكن السؤال الأهم هنا:
هل أصبحت كوريا الشمالية شريكاً عسكرياً دائماً في الحرب، أم أن استخدام هذه الصواريخ يظل خياراً استثنائياً عند الحاجة؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أكبر هجوم بالمسيرات بين روسيا وأوكرانيا قبيل لقاء ترمب وزيلينسكي
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
زيلينسكي كان يتوقع الضربة
قبل ساعات من بدء الهجوم، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من وجود "احتمال كبير" لشن روسيا هجوماً واسعاً خلال الليل، داعياً السكان إلى الاحتماء.
وبعد انتهاء الهجوم، جدد مطالبته الولايات المتحدة والحلفاء بالإسراع في تزويد بلاده بمزيد من منظومات باتريوت وصواريخ PAC-3 الاعتراضية، مؤكداً أن هذه المنظومات تبقى الوسيلة الأكثر فعالية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.
كما كشف أن كييف ناقشت مع واشنطن إمكانية إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية داخل أوكرانيا، في خطوة قد تقلل اعتمادها على الإمدادات الخارجية مستقبلاً.
كييف تنقل المعركة إلى العمق الروسي
في المقابل، واصلت أوكرانيا استراتيجية استهداف البنية الاقتصادية الروسية.
وأعلنت كييف تنفيذ هجمات بعيدة المدى استهدفت مصفاة ريازان ومصفاة تابعة لشركة "لوك أويل" في منطقة بيرم، إضافة إلى مركز لوجستي ضخم تابع لمنصة التجارة الإلكترونية الروسية "وايلدبيريز".
وأكدت السلطات الروسية وقوع حرائق وإصابة ستة أشخاص في ريازان بعد اعتراض عشرات الطائرات المسيّرة، بينما أظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان فوق المنشآت المستهدفة.
وتأتي هذه العمليات ضمن حملة أوكرانية متواصلة تستهدف منشآت الطاقة الروسية، وهي حملة تقول كييف إنها تهدف إلى تقليص القدرات الاقتصادية والعسكرية لموسكو، في وقت تشير تقارير إلى أن الضربات ساهمت في تعقيد أزمة الوقود داخل روسيا.
حرب استنزاف تتوسع في كل الاتجاهات
التصعيد لم يعد يقتصر على خطوط الجبهة.
فبينما تتعرض المدن الأوكرانية لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، توسع كييف دائرة عملياتها لتصل إلى عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك مصافي النفط ومراكز الخدمات اللوجستية وحتى حركة الملاحة في البحر الأسود وبحر آزوف.
وفي الوقت نفسه، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات باستهداف المدنيين ووسائل النقل، ما يعكس اتساع رقعة الحرب لتشمل أبعاداً اقتصادية ومدنية إلى جانب المواجهة العسكرية المباشرة.
أوروبا ترى التهديد يتجاوز أوكرانيا
التصعيد الروسي أثار ردود فعل أوروبية جديدة، إذ ندد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالهجمات، معتبراً أنها تؤكد أن الحرب لم تعد تمثل تهديداً لأوكرانيا فقط، بل لأمن القارة الأوروبية بأكملها، خصوصاً مع الحديث عن انتهاك المجال الجوي البولندي أثناء الهجمات.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
روسيا وأوكرانيا توسعان الحرب.. الموانئ والمسيّرات في قلب المعركة
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هل تتغير قواعد الحرب؟
عودة الصواريخ الكورية الشمالية، واستمرار الضربات بعيدة المدى على منشآت النفط الروسية، وتزايد الضغوط على الدفاعات الجوية الأوكرانية، كلها مؤشرات توحي بأن الحرب تدخل مرحلة أكثر تعقيداً.
لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ينجح هذا التصعيد في تغيير موازين القوى، أم أنه سيقود إلى سباق جديد في إنتاج الصواريخ والدفاعات الجوية يطيل أمد الحرب أكثر؟
وهل أصبح العمق الاقتصادي للطرفين ساحة المعركة الحقيقية، بعدما تجاوزت الحرب منذ زمن حدود خطوط القتال التقليدية؟
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
