في أول لقاء رسمي يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، بدت الرسائل القادمة من البيت الأبيض أبعد من مجرد إعلان دعم سياسي، إذ حملت مؤشرات على إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وبغداد، عنوانها الاستثمار والطاقة، وتقليص الوجود العسكري، مع التأكيد على دعم استقلال القرار العراقي بعيداً عن النفوذ الإيراني.
فاللقاء لم يقتصر على المجاملات الدبلوماسية، بل رسم ملامح شراكة اقتصادية وأمنية جديدة، تزامناً مع التحولات التي تشهدها المنطقة بعد أشهر من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
دعم سياسي غير مسبوق
أكد ترامب دعمه الكامل لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، واصفاً إياه بأنه "قائد شاب وذكي وقوي"، معرباً عن ثقته بقدرته على قيادة العراق نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
وقال الرئيس الأميركي إن بلاده دعمت الزيدي بقوة، معتبراً أن العلاقات بين واشنطن وبغداد دخلت مرحلة أكثر تقدماً، وأنها مرشحة لتوقيع اتفاقيات جديدة تعزز النمو الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة.
لكن هذا الدعم يطرح سؤالاً مهماً:
هل يمثل الرهان الأميركي على الزيدي بداية لتحول استراتيجي في السياسة العراقية، أم أنه مجرد محطة مرتبطة بظروف المرحلة الحالية؟
النفط في صدارة الشراكة
الرسالة الأبرز في تصريحات ترامب كانت اقتصادية بامتياز.
فقد كشف عن دخول شركات نفط أميركية كبرى إلى السوق العراقية، مؤكداً أن العراق يمتلك احتياطيات هائلة تجعله شريكاً استراتيجياً مهماً للولايات المتحدة في قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن واشنطن تتطلع إلى عقد "العديد من الصفقات" مع بغداد، مع توسيع مشاركة الشركات الأميركية في مشاريع النفط والبنية التحتية، وهو ما يتقاطع مع أهداف الحكومة العراقية الساعية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير القطاع النفطي.
وهنا يبرز تساؤل آخر:
هل يتحول العراق خلال السنوات المقبلة إلى إحدى أهم ساحات الاستثمار الأميركي في قطاع الطاقة، أم أن التحديات الأمنية والسياسية ستحد من هذا الطموح؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
الضربات الإيرانية تتكرر.. فإلى متى يصمت الخليج؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هل انتهت مرحلة الوجود العسكري الأميركي؟
في تحول لافت، أكد ترامب أنه لا يرى حاجة لبقاء الجيش الأميركي في العراق، موضحاً أن دور الولايات المتحدة يقتصر حالياً على تقديم المشورة والدعم وحماية المصالح الأمنية المشتركة.
وأضاف أن واشنطن ستكون مستعدة لمساندة العراق إذا احتاج إلى الحماية، لكنه شدد على أنه لا يتوقع حدوث ذلك.
كما أشاد بما وصفه بالتقدم في ملف نزع سلاح الفصائل، معتبراً أن هذه الخطوة تسير في الاتجاه الصحيح.
ويعيد هذا الموقف طرح سؤال طالما شغل الساحة العراقية:
إذا تقلص الوجود العسكري الأميركي، فمن سيملأ الفراغ الأمني، وهل أصبحت المؤسسات العراقية قادرة على إدارة هذه المرحلة بمفردها؟
إيران... بين الضغوط والرسائل الأميركية
لم تغب إيران عن تصريحات ترامب، إذ اعتبر أن نفوذها في العراق والشرق الأوسط تراجع بصورة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن هذا التراجع يمنح العراقيين فرصة لاتخاذ قراراتهم بعيداً عن الضغوط الخارجية.
كما أعلن أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران انتهى بعد ما وصفه بانتهاكات إيرانية، مشدداً على أن الحصار البحري المفروض على طهران "قوي وفعّال".
وفي رسالة حملت مزيجاً من التهديد والانفتاح، قال ترامب إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنه غير راضٍ عن الوضع الحالي، مضيفاً: "إما أن أبرم معهم اتفاقاً أو سأدمر الإيرانيين."
وفي ملف مضيق هرمز، رفض الرئيس الأميركي فرض رسوم على السفن التابعة للدول الخليجية الحليفة، معتبراً أن هذه الدول تستثمر بشكل كبير داخل الولايات المتحدة، لكنه أبدى اعتراضه على استمرار حماية الملاحة الدولية لصالح دول مثل الصين دون مقابل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
فريق أميركي لتنفيذ تفاهمات لبنان وإسرائيل
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هل تتغير خريطة العلاقات في المنطقة؟
زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى البيت الأبيض لم تكن مجرد لقاء ثنائي، بل حملت إشارات إلى أن واشنطن تريد الانتقال من نموذج الشراكة العسكرية إلى نموذج الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
فالتركيز على النفط، والبنية التحتية، والاستثمارات، وتقليص الوجود العسكري، كلها مؤشرات على أن الولايات المتحدة تسعى إلى ترسيخ نفوذها في العراق عبر الاقتصاد أكثر من القوة العسكرية.
لكن يبقى السؤال الأهم:
هل يستطيع العراق استثمار هذا الانفتاح الأميركي لبناء سياسة متوازنة تحفظ مصالحه مع جميع الأطراف، أم أنه سيدخل مرحلة جديدة من التجاذبات الإقليمية والدولية؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل العلاقات العراقية الأميركية فحسب، بل قد ترسم أيضاً ملامح التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
