حرب التكنولوجيا الكبرى.. من يملك مفاتيح الرقائق؟

في الظاهر، تبدو صناعة أشباه الموصلات وكأنها سباق بين عمالقة التكنولوجيا: تايوان تصنع الرقائق الأكثر تقدمًا، وكوريا الجنوبية تتصدر الذاكرة، والولايات المتحدة تقود تصميم المعالجات، بينما تحاول الصين اللحاق بالجميع.

لكن هذه الصورة تخفي حقيقة أكثر تعقيدًا.

من يسيطر على الرقائق يسيطر على المستقبل؟ خريطة القوة الخفية

الرقائق ليست صناعة تملكها دولة واحدة، بل منظومة عالمية موزعة على عشرات نقاط الاختناق، بحيث يمكن لمكوّن صغير أو تقنية شديدة التخصص أن تصبح أهم من المصنع الذي ينتج الرقاقة نفسها.

وهنا تكمن إحدى أكثر مفارقات الاقتصاد العالمي إثارة: 

الدول التي تملك القدرة على تصنيع الرقائق الأكثر تقدمًا لا تملك بالضرورة الأدوات التي تصنع بها تلك الرقائق، والدول التي تملك الأدوات لا تملك كل المواد أو البرمجيات أو المكونات اللازمة لتشغيلها.

وبين هذه الحلقات المتشابكة، تحولت صناعة أشباه الموصلات إلى واحدة من أهم ساحات الصراع الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين.

والآن، تحاول الصين كسر واحدة من أصعب حلقات هذه السلسلة: آلة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى EUV.

الرقائق.. صناعة عالمية لا مصنع واحد

لفهم الصراع، يجب أولًا التخلص من فكرة أن الرقاقة تُصنع داخل مصنع واحد من البداية إلى النهاية.

الحقيقة أن تصنيع أشباه الموصلات الحديثة يشبه شبكة دولية شديدة التعقيد.

تايوان، مثلًا، أصبحت مركز الثقل في تصنيع الرقائق وفق نموذج المسابك، حيث تنتج شركات مثل TSMC شرائح تصممها شركات أخرى حول العالم. 

وفي الربع الأول من 2026، وصلت حصة TSMC إلى 72% من إيرادات أكبر عشر شركات مسابك في العالم، وفق TrendForce.

لكن امتلاك تايوان لهذا الوزن الهائل لا يعني أنها تستطيع وحدها إعادة إنتاج السلسلة كاملة.

فأهم معدات الطباعة الضوئية المستخدمة لإنتاج أكثر الرقائق تقدمًا تأتي من هولندا، حيث أصبحت ASML الشركة الوحيدة في العالم التي توفر أنظمة EUV التجارية. وتؤكد الشركة نفسها أن تطوير هذه التكنولوجيا استغرق عقودًا، وأنها لم تصبح قابلة للإنتاج التجاري إلا بعد سنوات طويلة من البحث والتطوير والاستثمار.

ثم تأتي ألمانيا في نقطة أخرى شديدة الحساسية. فشركة ZEISS هي الشريك الاستراتيجي الحصري لـASML في البصريات الخاصة بأنظمة EUV، وتصف الشركة الألمانية هذه البصريات بأنها عنصر حاسم في المنظومة. كما تشير وثائق ASML إلى أن Carl Zeiss SMT هي المورد الوحيد لبعض المكونات البصرية الرئيسية، بما فيها العدسات والمرايا وأنظمة الإضاءة والمجمّعات.

أما اليابان، فتحتفظ بنفوذ كبير في المواد التي تحتاجها صناعة الرقائق. ووفق بيانات قطاعية، يأتي نحو 90% من إنتاج مواد الـphotoresist المستخدمة في أشباه الموصلات من اليابان، وهي مواد أساسية في عمليات الطباعة الضوئية.

وهكذا تتضح الصورة:

تايوان تملك التصنيع المتقدم، هولندا تملك آلة الطباعة الأكثر حساسية، ألمانيا تملك جزءًا حاسمًا من البصريات، واليابان تملك مواد لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة.

ولا تزال القائمة أطول من ذلك بكثير.

كوريا الجنوبية.. قوة الذاكرة التي تحتاج إليها ثورة الذكاء الاصطناعي

إذا كانت تايوان مركزًا أساسيًا لصناعة المعالجات، فإن كوريا الجنوبية تحتل موقعًا بالغ الأهمية في سوق الذاكرة.

Samsung وSK hynix من أكبر اللاعبين عالميًا في DRAM وHBM، وهما قطاعان أصبحا أكثر أهمية مع انفجار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في الربع الأول من 2026، استحوذت Samsung على 38.5% من سوق DRAM، بينما جاءت SK hynix ثانية عند 28.8%، وفق TrendForce.

وفي سوق HBM، وهي الذاكرة عالية النطاق الترددي المستخدمة إلى جانب معالجات الذكاء الاصطناعي، احتفظت SK hynix بموقع الصدارة، بينما عززت Samsung حضورها مع انتقال الصناعة إلى HBM4.

وهذا يكشف نقطة مهمة: حتى الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على قوة المعالج.

فالمعالج المتقدم يحتاج إلى ذاكرة متقدمة، والذاكرة تحتاج إلى تصنيع ومواد ومعدات، وهذه بدورها تحتاج إلى منظومة عالمية من الموردين.

كل حلقة تعتمد على الأخرى.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
هل أصبحت شركات التكنولوجيا هي القوة العظمى الجديدة؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

عندما تتحول التكنولوجيا إلى سلاح جيوسياسي

هنا دخلت الولايات المتحدة إلى المعادلة بطريقة مختلفة.

واشنطن لا تملك كل مصانع الرقائق المتقدمة، لكنها تملك أدوات نفوذ أخرى: شركات رئيسية في تصميم الرقائق والمعدات والبرمجيات، إضافة إلى قدرة سياسية وقانونية هائلة على التأثير في حركة التكنولوجيا الحساسة عالميًا.

ومنذ تشديد القيود على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، أصبح الهدف الأميركي واضحًا: 

منع بكين من الوصول إلى مجموعة التقنيات التي يمكن أن تختصر عليها سنوات طويلة من التطوير، خصوصًا في مجال الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها.

وكانت آلات EUV في قلب هذه الاستراتيجية.

فالآلة التي تستطيع طباعة أدق الدوائر الإلكترونية ليست مجرد معدة صناعية؛ إنها بوابة إلى أجيال جديدة من المعالجات والذكاء الاصطناعي والقدرات الحوسبية المتقدمة.

ولهذا لم يكن منع وصول الصين إلى هذه الآلات مجرد قرار تجاري.

كان قرارًا جيوسياسيًا.

لماذا تمثل EUV العقدة الأصعب؟

تعمل تقنية EUV باستخدام ضوء بطول موجي يبلغ 13.5 نانومتر، بما يسمح بطباعة هياكل بالغة الدقة على رقائق السيليكون.

لكن بناء آلة قادرة على ذلك ليس مسألة تجميع مكونات متوفرة في السوق.

إنها منظومة هندسية معقدة للغاية، تتداخل فيها البصريات فائقة الدقة، ومصدر الضوء، وأنظمة الحركة، والفراغ، والقياس، والتحكم، والمواد، والبرمجيات.

وتوضح ASML أن مصدر الضوء نفسه كان تحديًا علميًا وهندسيًا كبيرًا، بينما تعتمد المنظومة البصرية على مرايا فائقة الدقة طورتها مع شريكتها ZEISS.

وتكفي نظرة إلى الجيل الجديد من التكنولوجيا لإدراك حجم الصعوبة.

ففي يوليو 2026، أعلنت ASML أن تقنية High-NA EUV وصلت إلى مرحلة إنتاج كمي لجزء من معالجات Intel Core Ultra Series 3، في خطوة تؤكد أن السباق لا يتوقف عند EUV الحالية، بل ينتقل إلى جيل أكثر دقة وقدرة.

بمعنى آخر، الصين لا تحاول فقط اللحاق بتكنولوجيا موجودة منذ سنوات.

إنها تحاول اللحاق بتكنولوجيا تتطور في الوقت نفسه.

بكين تقرر أن الحل ليس شراء الرقاقة.. بل بناء السلسلة

هنا بدأت الاستراتيجية الصينية تأخذ منحى مختلفًا.

بدل أن تكتفي بمحاولة إنتاج رقائق محلية باستخدام معدات أجنبية، اتجهت بكين إلى بناء منظومة أشباه موصلات أكثر استقلالًا، من التصميم إلى التصنيع والمعدات والمواد.

والتطورات الأخيرة تظهر أن هذا المسار بدأ يتجاوز مرحلة الخطاب السياسي.

في يوليو 2026، أفادت رويترز بأن الصين بدأت إنتاج أولى آلات الطباعة الضوئية المحلية بتقنية DUV immersion، وهي أقل تقدمًا من EUV لكنها تمثل خطوة إضافية نحو تقليل الاعتماد على المعدات الأجنبية. وفي المقابل، لا تزال الآلات الصينية الجديدة أدنى من نظيرات ASML من حيث الأداء، كما أن الاعتمادية والإنتاج بكميات كبيرة تمثلان تحديًا قائمًا.

لكن الاختبار الأكبر بقي في مكان آخر.

«مشروع مانهاتن» الصيني

في ديسمبر 2025، كشفت رويترز عن واحد من أكثر المشاريع التقنية سرية في الصين: مختبر شديد الحراسة في شينزن يعمل فيه فريق على تطوير نموذج أولي لآلة EUV.

وبحسب التقرير، استغرق المشروع نحو ست سنوات، وشارك فيه مهندسون سبق أن عمل بعضهم لدى ASML، ونجحت الآلة في توليد ضوء EUV.

لكن هذه النقطة تحتاج إلى قراءة دقيقة.

الصين لم تصنع بعد آلة EUV تجارية تضاهي آلات ASML، ولم تنتج باستخدام نموذجها الأولي رقائق متقدمة عاملة.

ما حققته هو خطوة أولى شديدة الأهمية: نموذج أولي قادر على توليد الضوء المطلوب، لكنه لا يزال بعيدًا عن تحقيق جميع المتطلبات اللازمة لإنتاج الرقائق على نطاق صناعي.

وهذا هو الفارق بين الاختراق العلمي والإنجاز الصناعي.

الأول يمكن أن يثبت أن الفكرة ممكنة.

أما الثاني فيتطلب أن تعمل الآلة بدقة هائلة، وبسرعة عالية، وبشكل مستقر، وبنسبة إنتاج ناجحة اقتصاديًا، ولسنوات داخل المصانع.

وهنا تبدأ أصعب مرحلة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ميتا تعيد رسم استراتيجيتها من التجسس إلى الذكاء الاصطناعي
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

المرايا.. المشكلة داخل المشكلة

حتى لو تمكنت الصين من بناء مصدر ضوء EUV فعال، فإن ذلك لا يعني أنها امتلكت الآلة.

البصريات واحدة من أكبر العقبات.

أنظمة EUV لا تستخدم عدسات تقليدية؛ فالضوء بهذه الموجة لا يتعامل معها بالطريقة نفسها، ولذلك تعتمد المنظومة على مرايا فائقة الدقة.

وتعمل ZEISS مع ASML على هذه البصريات، وقد استخدمت في أنظمة EUV مرايا مكونة من أكثر من 100 طبقة من مواد هندسية دقيقة. وتؤكد ZEISS أن تطوير بصريات High-NA يتطلب مستويات أعلى من الدقة والقياس بسبب كبر الأسطح وتعقيد انحناءاتها.

وهنا تظهر المشكلة الصينية الحقيقية:

بناء نموذج أولي شيء، وإعادة بناء منظومة صناعية كاملة من الموردين والتقنيات والخبرات شيء آخر تمامًا.

فحتى آلة ASML نفسها ليست منتجًا هولنديًا خالصًا بالمعنى التقليدي؛ إنها نتاج شبكة ضخمة من الشركاء والموردين المتخصصين، وتقول ZEISS إن ASML تعمل مع نحو 1,200 شريك ضمن منظومة تطوير EUV.

الصين تملك ورقة أخرى.. المعادن

لكن الصين ليست الطرف الأضعف في هذه اللعبة.

ففي الطرف الآخر من السلسلة توجد نقطة اختناق تملك بكين فيها نفوذًا هائلًا: العناصر الأرضية النادرة.

وفق وكالة الطاقة الدولية، استحوذت الصين في 2024 على نحو 60% من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات، و91% من عمليات التكرير، إضافة إلى نحو 94% من إنتاج المغناطيسات الدائمة الملبدة.

وهذا لا يعني أن الرقائق نفسها مصنوعة من العناصر الأرضية النادرة، ولا أن الصين تستطيع بمجرد التحكم بها إيقاف صناعة أشباه الموصلات العالمية غدًا.

لكنها تمنح بكين ورقة ضغط استراتيجية واسعة على قطاعات تشمل الإلكترونيات، والطاقة، والسيارات، والدفاع، ومراكز البيانات.

وهنا يصبح المشهد أكثر تعقيدًا:

الغرب يملك نقاط اختناق في التكنولوجيا، والصين تملك نقاط اختناق في المواد والمعالجة.

ولا أحد يملك السلسلة كاملة.

معركة الأرقام تخفي معركة أكبر

لهذا السبب، فإن اختزال حرب الرقائق في سؤال: «من المتفوق، الصين أم أميركا؟» لا يعكس طبيعة الصراع.

الصراع الحقيقي يدور حول من يستطيع التحكم في أكبر عدد من نقاط الاختناق، ومن يستطيع بناء بدائل لها أسرع من خصومه.

تايوان تحاول الحفاظ على تفوقها التصنيعي.

كوريا الجنوبية تنافس على مستقبل الذاكرة وHBM.

هولندا تحافظ على تفوق ASML في الطباعة الضوئية.

ألمانيا تحتفظ بموقع بالغ الحساسية في البصريات.

اليابان تحافظ على قوة كبيرة في المواد والمكونات.

الولايات المتحدة تستخدم قوتها في التصميم والمعدات والبرمجيات والتحالفات وضوابط التصدير.

والصين تحاول تحويل حجمها الصناعي وقدرتها على التمويل والتخطيط طويل المدى إلى سلسلة تكنولوجية أكثر استقلالًا.

إنها ليست حرب مصانع.

إنها حرب سلاسل توريد.

هل تستطيع الصين كسر الاحتكار؟

هنا يجب الفصل بين أمرين.

الأول: هل تستطيع الصين بناء نموذج EUV؟

المؤشرات الحالية تقول إنها قطعت بالفعل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

الثاني، وهو الأصعب: هل تستطيع تحويل هذا النموذج إلى منظومة تجارية قادرة على إنتاج رقائق متقدمة بكميات كبيرة وبمستوى من الجودة والاعتمادية ينافس الصناعة الرائدة؟

هذا السؤال لم يُحسم بعد.

فالصين تحتاج إلى أكثر من مصدر ضوء يعمل. تحتاج إلى بصريات شديدة الدقة، وأنظمة حركة وقياس وتحكم، ومكونات متخصصة، وبرمجيات، ومواد، وخبرة تشغيلية، ثم إلى رفع الإنتاجية والعائد التصنيعي إلى مستويات تجعل استخدام الآلة اقتصاديًا.

والأصعب أن ASML نفسها لا تقف في مكانها.

في 2026، أعلنت الشركة أن High-NA EUV دخلت مرحلة إنتاج كمي لدى Intel، بينما تواصل توسيع قدراتها في EUV التقليدية والجيل الجديد.

لذلك فإن بكين لا تطارد هدفًا ثابتًا.

كلما اقتربت خطوة، يتحرك خط النهاية إلى الأمام.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أكبر 10 مصارف في العالم عام 2026.. من يسيطر على شرايين الاقتصاد العالمي؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الرهان الحقيقي يبدأ بعد النموذج الأولي

قد يكون من السهل النظر إلى النموذج الأولي الصيني باعتباره انتصارًا نهائيًا على القيود الأميركية.

لكن ذلك سيكون مبالغة.

في المقابل، سيكون من الخطأ أيضًا التقليل من أهمية ما حدث.

لأن مجرد انتقال الصين من مرحلة الاعتماد الكامل على آلة أجنبية إلى مرحلة تطوير نموذج محلي يعني أن واحدة من أكثر الحواجز التقنية تعقيدًا في العالم أصبحت موضع تحدٍ مباشر.

وإذا نجحت بكين في تحويل هذا النموذج إلى آلة صناعية قابلة للإنتاج التجاري، فستكون النتيجة أكبر بكثير من دخول منافس جديد إلى سوق معدات أشباه الموصلات.

ستتغير قواعد اللعبة نفسها.

عندها لن يكون بإمكان الولايات المتحدة وحلفائها الاعتماد على نقطة اختناق واحدة لضمان بقاء الصين متأخرة في صناعة الرقائق المتقدمة، لأن بكين ستكون قد بدأت ببناء بديل محلي لهذه النقطة.

وهذا لا يعني نهاية التفوق الأميركي أو الأوروبي، لكنه يعني شيئًا أكثر أهمية: تراجع قدرة طرف واحد على التحكم في مسار التكنولوجيا العالمية.

ما وراء الرقائق

في النهاية، لا تدور هذه القصة حول قطعة سيليكون صغيرة.

إنها تدور حول سؤال أكبر بكثير:

من يملك التكنولوجيا عندما تصبح التكنولوجيا نفسها سلاحًا؟

الرقاقة المتقدمة اليوم هي قلب الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والهواتف، والسيارات، والأنظمة العسكرية، والاتصالات. ومن يسيطر على قدرتها على التصميم والتصنيع والتطوير، يملك جزءًا من البنية التحتية التي سيُبنى عليها الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

لهذا أصبحت صناعة أشباه الموصلات ميدانًا تتقاطع فيه التجارة مع الأمن القومي، والاقتصاد مع الجغرافيا السياسية، والشركات الخاصة مع قرارات الدول.

والأهم أن هذه الصناعة كشفت درسًا استراتيجيًا بالغ الدلالة:

لا تحتاج إلى امتلاك الصناعة كلها حتى تملك القدرة على التأثير فيها؛ يكفي أحيانًا أن تملك الحلقة التي لا يستطيع الآخرون تجاوزها.

ولهذا أصبحت المعركة الحقيقية اليوم حول نقاط الاختناق.

تايوان تملك واحدة.

هولندا تملك أخرى.

ألمانيا واليابان والولايات المتحدة والصين تملك كل منها أوراقًا مختلفة.

أما السؤال الذي سيحدد شكل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة، فلم يعد: من يصنع أفضل رقاقة؟

بل:

من يستطيع بناء سلسلة كاملة لا يستطيع أحد إيقافها؟

وإذا نجحت الصين في الوصول إلى هذه المرحلة، فلن تكون قد صنعت آلة جديدة فقط؛ بل ستكون قد أزالت واحدة من أهم نقاط الاختناق التي استخدمها الغرب للحفاظ على تفوقه التكنولوجي، فاتحةً فصلًا جديدًا في الصراع على من يملك مفاتيح التكنولوجيا التي تشغّل العالم.


المصادر والمراجع

  1. Reuters — تقرير حول مشروع الصين لتطوير آلة EUV في شينزن.
  2. ASML — معلومات وتقارير تقنية عن EUV وHigh-NA EUV.
  3. ZEISS — معلومات عن البصريات والمرايا المستخدمة في أنظمة EUV.
  4. TrendForce — بيانات حصص TSMC وSamsung وSK hynix في أسواق أشباه الموصلات.
  5. International Energy Agency (IEA) — بيانات العناصر الأرضية النادرة والتكرير في الصين.
  6. Semiconductor Industry Association (SIA) — بيانات سلسلة توريد أشباه الموصلات والمواد.


وسام المصري
رئيس التحرير

اقرأ أيضا": الأسهم السعودية تواصل الصعود.. ماذا تكشف تحركات المستثمرين المحليين والأجانب؟

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال