واصلت السوق المالية السعودية إرسال إشارات إيجابية خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجل مؤشر "تاسي" مكاسب جديدة بدعم من الأسهم القيادية ونتائج الشركات، في وقت أظهرت فيه بيانات الملكية تغيرات لافتة في تحركات المستثمرين المحليين والأجانب.
لكن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بارتفاع المؤشر، بل بما يحدث خلف الأرقام:
هل يعكس هذا الأداء ثقة متزايدة في الاقتصاد السعودي؟
وهل تغيرات الملكيات مؤشر على مرحلة استثمارية جديدة؟
تاسي يواصل الصعود بدعم الأسهم القيادية
أنهى مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" إحدى جلساته مرتفعًا بنسبة 1.1% ليغلق عند 10823.62 نقطة، مضيفًا نحو 118 نقطة، وسط تداولات تجاوزت 6.2 مليار ريال، فيما سجل في جلسة أخرى إغلاقًا عند 10824 نقطة بتداولات قاربت 6.3 مليار ريال.
وخلال التداولات لامس المؤشر أعلى مستوى عند 10824 نقطة، بينما بلغ أدنى مستوى 10672 نقطة قبل أن يعوض خسائره ويغلق في المنطقة الخضراء.
ماذا يعني ذلك؟
عندما يغلق المؤشر عند أعلى مستوياته اليومية، فإن ذلك غالبًا يعكس استمرار قوة الطلب حتى نهاية الجلسة، وهو ما ينظر إليه المستثمرون باعتباره إشارة إيجابية على قوة الزخم.
أرامكو تقود الصعود... ونتائج الشركات تعزز الثقة
قاد سهم أرامكو السعودية مكاسب السوق بعد ارتفاعه بنحو 2% ليصل إلى 27.12 ريال.
كما دعمت نتائج الأعمال ارتفاع عدد من الأسهم، من بينها:
- هرفي للأغذية
- ثوب الأصيل
- الماجدية
- مسار
- الإعادة السعودية
- الدرع العربي
- ليفا
- الخزف السعودي
- أسمنت اليمامة
وسجلت هذه الأسهم ارتفاعات تراوحت بين 2% و6% عقب إعلان نتائجها المالية.
في المقابل، قفز سهم بترو رابغ بالنسبة القصوى 10% مع تداولات قاربت 18 مليون سهم بقيمة تقارب 300 مليون ريال، بينما ارتفع سهما جبل عمر وصادرات بنحو 9% لكل منهما.
كما صعد سهم إكسترا بنحو 3% إلى 68 ريالًا بعد إعلان توزيع أرباح نقدية بقيمة ريالين للسهم عن النصف الأول من عام 2026.
أما على الجانب الآخر، فتراجع سهم مصرف الراجحي بأقل من 1%، وانخفض سهما الأول وأسمنت الشرقية بعد نهاية أحقية التوزيعات النقدية، فيما هبط سهم شاكر بنسبة 6%.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أكبر 10 مصارف في العالم عام 2026.. من يسيطر على شرايين الاقتصاد العالمي؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
نشاط واسع في السوق
بلغت كمية الأسهم المتداولة نحو 335 مليون سهم، فيما ارتفعت أسعار 225 شركة مقابل تراجع 32 شركة.
وتصدرت شركات:
- الوطنية للتعليم
- بترو رابغ
- صادرات
- جبل عمر
- الاتحاد
قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا.
بينما جاءت شركات:
- شاكر
- تبوك الزراعية
- سيسكو القابضة
- طباعة وتغليف
- أسمنت الشرقية
ضمن أكبر التراجعات.
أما من حيث النشاط، فقد تصدرت أمريكانا وبترو رابغ وصادرات وأرامكو السعودية وجبل عمر قائمة الأكثر تداولًا بالكمية، بينما تصدرت الراجحي وأرامكو السعودية وبترو رابغ وجبل عمر والأهلي قائمة الأعلى قيمة.
ماذا حدث في السوق الموازية "نمو"؟
واصلت السوق الموازية أداءها الإيجابي أيضًا، حيث أغلق مؤشر "نمو" مرتفعًا في إحدى الجلسات عند 21916.78 نقطة بتداولات بلغت 11 مليون ريال، فيما سجل في جلسة أخرى ارتفاعًا بنسبة 0.27% إلى 2895.01 نقطة مع تداولات بلغت 8.1 مليون ريال وقيمة سوقية تقارب 37.9 مليار ريال.
السعوديون يرفعون قيمة ملكياتهم إلى 2.38 تريليون دولار
على مستوى هيكل الملكيات، كشف التقرير الشهري لـ"تداول السعودية" عن ارتفاع القيمة السوقية لملكية المستثمرين السعوديين في السوق الرئيسية بنهاية يوليو إلى 2.384 تريليون دولار (8.941 تريليون ريال)، بزيادة 7.06 مليار دولار مقارنة بشهر يونيو.
وشكلت ملكية السعوديين:
- 85.96% من الأسهم الحرة.
- 94.58% من الأسهم المصدرة.
الجهات الحكومية تقود الزيادة
جاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع ملكية المؤسسات السعودية، التي وصلت إلى:
2.168 تريليون دولار
بدعم مباشر من ارتفاع ملكية الجهات الحكومية إلى:
1.653 تريليون دولار.
في المقابل، تراجعت القيمة السوقية لملكية الأفراد السعوديين إلى:
215.84 مليار دولار.
هل يعني ذلك خروج المستثمر الفرد؟
ليس بالضرورة، إذ قد تعكس هذه الأرقام تغيرات في الأسعار أو إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية، بينما ظلت المؤسسات الحكومية المحرك الأكبر لارتفاع القيمة السوقية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
فساد النفط العراقي.. اتهامات بهدر وسرقات تتجاوز 35 مليار دولار
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ماذا عن المستثمرين الأجانب؟
رغم ارتفاع السوق، أظهر التقرير الشهري انخفاض القيمة السوقية لملكية المستثمرين الأجانب إلى:
116.77 مليار دولار
بتراجع بلغ نحو 1.96 مليار دولار خلال يوليو.
وانخفضت ملكية المؤسسات والأفراد الأجانب، بينما ارتفعت ملكية المستثمرين الأجانب الاستراتيجيين إلى:
12.86 مليار دولار.
كما تراجعت قيمة ملكيات المستثمرين الخليجيين إلى:
19.77 مليار دولار.
هل يشير ذلك إلى ضعف الثقة؟
قد تبدو الصورة كذلك للوهلة الأولى، لكن ارتفاع استثمارات الأجانب الاستراتيجيين بالتزامن مع انخفاض الاستثمارات قصيرة الأجل قد يعكس تحولًا في طبيعة الاستثمار أكثر من كونه خروجًا جماعيًا من السوق.
تحركات يومية تكشف تغيرًا في سلوك الأجانب
وأظهرت بيانات تغيرات الملكية لجلسة 29 يوليو 2026 ارتفاع ملكية المستثمرين الأجانب في 125 شركة، مقابل انخفاضها في 154 شركة.
وشملت هذه البيانات جميع فئات المستثمرين الأجانب، سواء المقيمين أو غير المقيمين، إضافة إلى الاستثمارات عبر اتفاقيات المبادلة، مع استبعاد المستثمر الاستراتيجي الأجنبي.
وتعكس هذه الأرقام حركة الملكية وفق آلية التسوية (+T2)، أي بعد يومي عمل من تنفيذ الصفقات.
إنتاج في صدارة المشتريات... وتكوين أكبر المبيعات
تصدرت شركة إنتاج قائمة الشركات الأكثر استقطابًا للمستثمرين الأجانب، بعدما ارتفعت ملكيتهم فيها بنسبة 0.96% لتصل إلى 2.23%، تلتها شركة الأسماك بزيادة بلغت 0.64%.
وبحسب البيانات، اشترى المستثمرون الأجانب نحو 46.6 مليون سهم بقيمة سوقية إجمالية تقارب 521.4 مليون ريال.
في المقابل، جاءت تكوين في صدارة الشركات التي خفض الأجانب ملكيتهم فيها، بعدما تراجعت حصتهم بنسبة 0.55% إلى 4.07%، تلتها اللجين بانخفاض بلغ 0.42%.
كما بلغت مبيعات الأجانب نحو 20.9 مليون سهم بقيمة سوقية إجمالية قاربت 587.7 مليون ريال.
القيمة السوقية تواصل الارتفاع
رغم التباين في تحركات المستثمرين، ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة في السوق الرئيسية إلى 2.52 تريليون دولار (9.453 تريليون ريال) بنهاية يوليو، بزيادة بلغت 4.65 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق.
هل تغير السوق السعودية قواعد اللعبة؟
الأرقام الحالية تطرح أكثر من سؤال.
إذا كانت القيمة السوقية ترتفع، والمؤشر يحقق مكاسب، والجهات الحكومية تعزز ملكياتها، بينما يواصل المستثمرون الأجانب إعادة توزيع استثماراتهم بين الشركات... فهل تدخل السوق السعودية مرحلة أكثر اعتمادًا على الاستثمار طويل الأجل؟
وهل تصبح نتائج الشركات العامل الأكثر تأثيرًا في حركة السوق خلال الفترة المقبلة، بدلًا من التقلبات الخارجية؟
الإجابة ستتضح مع استمرار إعلان النتائج المالية، لكنها تؤكد في الوقت الحالي أن السوق السعودية ما زالت تحافظ على زخمها، مدعومة بعوامل داخلية قوية، مع استمرار مراقبة سلوك المستثمرين المحليين والأجانب باعتباره أحد أهم المؤشرات على اتجاه السوق في المرحلة المقبلة.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
