ترامب يعلن التفاوض... وطهران تنفيه: من يكذب بشأن مضيق هرمز؟

 بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران دخلت مرحلة حاسمة وقد تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، خرجت طهران لتنسف الرواية الأمريكية بالكامل، مؤكدة أنها لا تجري أي مفاوضات مع واشنطن، وأن الاتصالات الجارية تقتصر على سلطنة عُمان فقط.

واشنطن تتحدث عن اتفاق وشيك... وطهران تقول لا مفاوضات مع أمريكا

هذا التناقض لا يتعلق بمجرد اختلاف في التصريحات، بل يطال مستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

فهل توجد بالفعل مفاوضات سرية؟ أم أن كل طرف يوجه رسائل مختلفة إلى جمهوره وحلفائه؟


ترامب: فرصة إيران الأخيرة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتصالات مع إيران لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى أن الحديث يدور حول إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، واصفًا المرحلة الحالية بأنها "الفرصة الأخيرة" أمام طهران لإبرام اتفاق.

وأوضح أن هذه الاتصالات جاءت بناءً على طلب عدد من دول المنطقة، من بينها السعودية والإمارات وقطر، مضيفًا أن إيران إذا وقعت "وثيقة جيدة" فقد يتم تجنب مزيد من التصعيد.

ولاحقًا، شدد ترامب عبر منصة "تروث سوشال" على أن البحرية الأمريكية تفرض سيطرة كاملة على المضيق، مؤكدًا أن "لا شيء سيمر دون اتفاق أو استسلام كامل"، بحسب تعبيره.


مهلة حتى نهاية اليوم... أو ضربات جوية

وفي تصعيد جديد، منح ترامب إيران مهلة حتى نهاية اليوم للتوصل إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، ملوحًا بتنفيذ ضربات جوية مدمرة إذا رفضت طهران الامتثال.

وقال للصحفيين:

"أريد أن أمنحهم فرصة أخيرة قبل القضاء عليهم."

كما كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن مفاوضات قال إنها قد تفضي إلى اتفاق خلال ساعات، يسمح بإعادة فتح المضيق وضمان مرور السفن التجارية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
لماذا اختفى اسم الحرس الثوري من البيانات الإيرانية؟ وهل تغيّر شيء في طهران؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━


طهران: لا مفاوضات مع واشنطن

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا.

فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أنه لا توجد أي مففاوضات مع الولايات المتحدة، ولا توجد اجتماعات مقررة بين الجانبين، مشيرًا إلى أن جميع المفاوضين الإيرانيين موجودون داخل البلاد، باستثناء وزير الخارجية عباس عراقجي الذي يقوم بزيارة دينية إلى العراق.

وأضاف أن الاتصالات الوحيدة الجارية تتعلق بالمباحثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني كبير عدم وجود أي خطط لعقد محادثات مع واشنطن، وأن عراقجي لن يكون متفرغًا لأي لقاءات قبل نهاية الأسبوع.


إذاً... من يتفاوض مع من؟

هنا تبدأ أكثر نقاط الأزمة إثارة.

فواشنطن تتحدث عن مفاوضات مع إيران.

أما طهران فتقول إنها لا تتفاوض إلا مع سلطنة عُمان.

ورغم أن التصريحين يبدوان متناقضين، فإنهما قد يصفان القناة نفسها ولكن بقراءتين مختلفتين.

فالولايات المتحدة تعتبر الوساطة العُمانية جزءًا من عملية تفاوض أوسع، بينما تصر إيران على أنها تفاهمات ثنائية مع مسقط فقط، بما يسمح لها بتجنب الإقرار بأي تفاوض مباشر مع واشنطن.

فهل هو خلاف في المضمون... أم في طريقة عرض الوقائع؟


ماذا تريد إيران من هرمز؟

بحسب مسؤولين إيرانيين، فإن الهدف من المحادثات مع سلطنة عُمان ليس إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.

وقال عضو لجنة التفاوض الإيرانية سعيد آجورلو إن بلاده تعمل على ترتيبات مؤقتة تمتد بين شهر وثلاثة أشهر، تكون خلالها إيران الطرف المسيطر على إدارة المضيق.

وأكد أن النظام القانوني للمرور عبر مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، مشددًا على أن إيران هي المسؤولة عن الأمن وإزالة الألغام والخدمات البحرية.

كما أوضح أن المفاوضات تدور حول إنشاء مسار ملاحي واحد مؤقت، وليس مسارين منفصلين كما طُرح سابقًا، على أن يبقى العمل به حتى الاتفاق على المسار الدائم.


عقدة المادة الخامسة

وترى طهران أن الخلاف الأساسي يتعلق بالمادة الخامسة من مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.

وتتهم الولايات المتحدة بانتهاك هذه المادة بعد فتح ممر ملاحي جنوبي بالقرب من الساحل العُماني.

وتؤكد إيران أن أي تقدم في الملف يجب أن يسبقه تنفيذ بقية الالتزامات، وفي مقدمتها:

  • تثبيت وقف الحرب.
  • وقف إطلاق النار في لبنان.
  • رفع العقوبات.
  • الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
  • إنهاء القيود على الموانئ الإيرانية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
إيران تهدد بضرب منشآت الطاقة بالخليج.. هل تقترب المواجهة الكبرى؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

واشنطن: يجب فتح المضيق

في المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية بأن مذكرة يونيو تُلزم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

أما طهران، فتؤكد أن الاتفاق منحها حق الإشراف على حركة الملاحة، وأن سيادتها على المضيق لم تتغير.

وهنا يكمن جوهر الخلاف الحقيقي.

هل المقصود فتح المضيق بحرية كاملة؟

أم فتحه مع بقاء القرار النهائي بيد إيران؟

الإجابة على هذا السؤال قد تحدد شكل الترتيبات الأمنية في الخليج لسنوات قادمة.


لماذا يتمسك الطرفان بروايتين مختلفتين؟

إذا جمعنا التصريحات الأمريكية والإيرانية في لوحة واحدة، يظهر نمط متكرر خلال الأشهر الخمسة الماضية.

ترامب يهدد بعملية عسكرية واسعة.

ثم يعلن إلغاءها.

ثم يتحدث عن تقدم في المفاوضات.

وفي المقابل...

تنفي إيران وجود أي تفاوض مباشر، لكنها تؤكد استمرار المشاورات مع سلطنة عُمان.

وهنا يبرز سؤال آخر:

هل يستخدم الطرفان اللغة السياسية نفسها لتحقيق أهداف مختلفة؟

قد يكون ترامب بحاجة إلى إظهار تقدّم دبلوماسي أمام الداخل الأمريكي، بينما تحتاج إيران إلى نفي أي حوار مباشر حفاظًا على خطابها الداخلي، مع الاستمرار في الاستفادة من الوساطة العُمانية.


النفط ينتظر الإجابة

يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق العالمية.

فإغلاقه أو استمرار القيود عليه أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة أسعار الوقود عالميًا، بينما دفع إعلان ترامب الأخير بعدم تنفيذ ضربة عسكرية إلى تراجع خام برنت بنحو 7% ليستقر عند 83.77 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع تسجيل مؤشر داو جونز مستوى إغلاق قياسي.

لكن السؤال الذي يشغل الأسواق ليس ما إذا كانت هناك محادثات فقط، بل:

إذا كانت واشنطن وطهران لا تتفقان حتى على وجود المفاوضات، فكيف يمكنهما الاتفاق على مستقبل مضيق هرمز؟

وهل تقود الوساطة العُمانية إلى تفاهم مؤقت يخفف التوتر، أم أن التناقض بين الروايتين يخفي جولة جديدة من التصعيد؟

الإجابة قد لا تحدد فقط مستقبل المضيق، بل اتجاه أسعار النفط، وأمن الملاحة، وتوازنات الخليج بأكملها خلال المرحلة المقبلة.

محور الحدث

محور الحدث

منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا": أوكرانيا تنقل الحرب إلى اقتصاد روسيا.. لماذا استهدفت "وايلدبيريز"؟

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال