تتخذ الحرب بين روسيا وأوكرانيا منحى جديدًا يتجاوز ساحات القتال التقليدية، بعدما أصبحت البنية الاقتصادية واللوجستية هدفًا متزايدًا للهجمات بعيدة المدى.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه كييف استهداف مصفاة نفط تابعة لشركة "روسنفت"، تعرضت أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، "وايلدبيريز"، لهجوم جديد بطائرات مسيرة، بينما واصلت موسكو ضرباتها على منشآت لوجستية وعسكرية أوكرانية.
لكن هل تسعى أوكرانيا إلى إرباك الاقتصاد الروسي بقدر سعيها إلى تحقيق مكاسب عسكرية؟ وهل أصبحت مراكز الخدمات اللوجستية جزءًا من بنك الأهداف في الحرب؟
"أمازون روسيا" تحت النار مجددًا
تعرض مستودع لوجستي تابع لشركة "وايلدبيريز" في منطقة فلاديمير، الواقعة على بعد نحو 180 كيلومترًا شرق موسكو، لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية أدى إلى اندلاع حريق داخل المنشأة.
وأكدت الشركة أنها أخلت جميع العاملين فور وقوع الهجوم، ونقلت عمليات الشحن والتسليم إلى مراكز بديلة، فيما أعلن حاكم المنطقة ألكسندر أفدييف إصابة شاب في الهجوم، كما تحدثت تقارير عن إصابة امرأة بجروح طفيفة.
ويعد هذا الهجوم امتدادًا لسلسلة ضربات تستهدف الشركة منذ منتصف يونيو، إذ تعرض نحو 20 موقعًا تابعًا لها في روسيا وشبه جزيرة القرم لهجمات، بينما أسفرت الضربات الأولى في يوليو عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو 90 آخرين.
لماذا تستهدف كييف "وايلدبيريز"؟
لا تُعد "وايلدبيريز" مجرد شركة تجارة إلكترونية، بل تُوصف بأنها "أمازون روسيا"، إذ تعالج نحو 20 مليون طلب يوميًا عبر شبكة مستودعات تبلغ مساحتها نحو 3 ملايين متر مربع، ويستخدم منصتها أكثر من مليون تاجر.
وترى أوكرانيا أن بعض هذه المراكز تُستخدم في تخزين أو نقل مكونات للطائرات المسيّرة وأجهزة الملاحة ومعدات ذات استخدام عسكري أو مزدوج، وهو ما تنفيه موسكو، مؤكدة أن الهجمات تستهدف منشآت مدنية.
لكن حتى مع غياب تأكيدات مستقلة بشأن هذه الاتهامات، فإن استهداف شبكة لوجستية بهذا الحجم يحمل أبعادًا اقتصادية واضحة، إذ ترتبط المنصات الرقمية الروسية، وفي مقدمتها "وايلدبيريز" و"أوزون"، بما يعادل 8.5% من الناتج المحلي الروسي، وتوفر نحو 4 ملايين فرصة عمل.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل أصبح الاقتصاد المدني جزءًا من معادلة الردع في الحرب الروسية الأوكرانية؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
عودة الصواريخ الكورية الشمالية تشعل أخطر تصعيد بين روسيا وأوكرانيا
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ضربة جديدة لقطاع الطاقة الروسي
بالتزامن مع الهجوم على "وايلدبيريز"، أعلنت أوكرانيا استهداف مصفاة تابعة لشركة روسنفت في مدينة ساراتوف، ضمن حملة متواصلة تستهدف قطاع إنتاج الوقود الروسي.
كما أعلنت موسكو أن طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت محطة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة القوات الروسية منذ عام 2022، بالقرب من إحدى وحدات الطاقة في المحطة، دون إعلان تفاصيل إضافية بشأن الأضرار.
ويشير تزامن استهداف منشآت الطاقة مع الهجمات على المراكز اللوجستية إلى توسع قائمة الأهداف الأوكرانية لتشمل القطاعات التي تدعم الاقتصاد الروسي بشكل مباشر.
موسكو ترد بضربات واسعة
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ سلسلة ضربات استهدفت:
- مرافق النقل والطاقة.
- مراكز لوجستية تستخدمها القوات الأوكرانية.
- مواقع إنتاج وتخزين الطائرات المسيّرة.
- نقاط انتشار مؤقتة للقوات الأوكرانية ومقاتلين أجانب في 151 منطقة.
كما قالت الوزارة إن قواتها قصفت ثلاث سفن في الجزء الأوكراني من البحر الأسود كانت تنقل شحنات عسكرية، إضافة إلى سفينة شحن راسية في ميناء ميكولايف.
وأكدت أن الضربات نُفذت بواسطة الطيران العملياتي التكتيكي والطائرات المسيّرة ووحدات الصواريخ والمدفعية.
قتلى وجرحى في القرم وإنيرغودار
وعلى الأرض، أعلنت السلطات الروسية مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة اثنين آخرين في هجوم أوكراني ليلي على شبه جزيرة القرم.
وفي مدينة إنيرغودار المجاورة لمحطة زابوريجيا النووية، قالت السلطات المحلية إن ستة مدنيين أصيبوا نتيجة انفجار ألغام اتهمت القوات الأوكرانية بزرعها عن بُعد في المنطقة.
أرقام الحرب تتواصل في الارتفاع
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها حيدت نحو 1295 جنديًا أوكرانيًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موزعين على مختلف محاور القتال.
كما نشرت حصيلة إجمالية لما قالت إنه دُمر منذ بداية الحرب، شملت:
- 673 طائرة حربية.
- 284 مروحية.
- أكثر من 196 ألف طائرة مسيرة.
- 669 منظومة دفاع جوي.
- أكثر من 30 ألف دبابة ومركبة مدرعة.
- 1768 راجمة صواريخ.
- أكثر من 36 ألف قطعة مدفعية وقاذف هاون.
- أكثر من 68 ألف مركبة عسكرية خاصة.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أكبر هجوم بالمسيرات بين روسيا وأوكرانيا قبيل لقاء ترمب وزيلينسكي
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هل تغيرت طبيعة الحرب؟
خلال الأشهر الأولى من الحرب، كانت الضربات تتركز على القواعد العسكرية والمطارات ومستودعات الذخيرة.
أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة.
فالمصافي، وشبكات النقل، والمراكز اللوجستية، ومنصات التجارة الإلكترونية أصبحت جزءًا من بنك الأهداف، في محاولة لرفع الكلفة الاقتصادية للحرب على الطرف الآخر.
ويبقى السؤال: إذا استمرت هذه الاستراتيجية، فهل تتحول الحرب الروسية الأوكرانية إلى مواجهة تستنزف الاقتصادين أكثر مما تستنزف الجبهات العسكرية؟
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
