هرمز بين التهديد والتهدئة.. من يملك مفتاح المضيق؟
دخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من التوتر، بعد إعلان الإمارات استهداف ناقلة نفط تابعة لشركة أدنوك بصاروخ أثناء عبورها الممر المائي الاستراتيجي، في حادث أعاد ملف أمن الملاحة والطاقة العالمية إلى واجهة المواجهة مع إيران.
وبحسب شركة أدنوك، لم يسفر الهجوم الأخير عن إصابات، وتمت السيطرة على الوضع، لكن أبوظبي اعتبرت استهداف السفينة عملاً من أعمال القرصنة التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني، وطالبت طهران بوقف الهجمات وإعادة فتح المضيق بالكامل ودون شروط.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل استهداف ناقلة واحدة هو مجرد حادث أمني، أم رسالة إيرانية تتجاوز السفينة المستهدفة إلى سوق النفط والاقتصاد العالمي؟
15 سفينة لأدنوك تعرضت للهجمات
الهجوم الأخير لا يأتي بمعزل عن سلسلة من الحوادث. فقد أعلنت أدنوك أن 15 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية النزاع، بينها ثلاث سفن خلال الأسبوع الأخير، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة 20 آخرين.
وتقول الشركة إنها تواصل تلبية احتياجات عملائها رغم ما وصفته بـ"بيئة صعبة للغاية"، في وقت باتت فيه حركة السفن عبر هرمز مرتبطة مباشرة بالتوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.
لكن إذا كانت الهجمات مستمرة بهذا الشكل، فإلى أي حد يمكن أن يبقى المضيق مفتوحاً أمام التجارة العالمية من دون ضمانات أمنية حقيقية؟
الخليج يرد.. والسعودية تحمل إيران المسؤولية
سارعت دول خليجية وعربية إلى إدانة الهجوم.
وأكدت السعودية إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لاستهداف الناقلة الإماراتية، معتبرة أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً لأمن الملاحة البحرية وسلامتها ولأمن إمدادات الطاقة العالمية.
وشددت الرياض على أن استمرار إيران في هذه الاعتداءات يمثل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يكفل حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات البحرية.
كما حملت المملكة إيران عواقب استمرار الهجمات، وطالبتها بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات، مجددة تضامنها الكامل مع الإمارات ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها ومقدراتها.
من جهته، وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي الهجوم بأنه "تصعيد خطير وغير مقبول"، داعياً إلى إجراءات دولية لحماية الملاحة البحرية.
أما قطر، فرفضت استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، وحذرت من أن استمرار إغلاقه يهدد مصالح دول المنطقة والاقتصاد العالمي، بينما أدانت الأردن الهجوم وأكدت دعمها للإمارات.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ترامب يهدد إيران ويكشف رهانه الأخير.. هل يُفتح مضيق هرمز أم تتسع الحرب؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
إيران: القوات الأجنبية هي أصل المشكلة
في الجهة المقابلة، لا تقدم طهران نفسها باعتبارها الطرف الذي يهدد أمن المنطقة، بل تطرح رواية مختلفة تماماً.
فقد دعا علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، القوات الأجنبية إلى مغادرة المنطقة، معتبراً أن وجودها هو "العامل الرئيسي لانعدام الأمن".
وقال ولايتي إن دول المنطقة قادرة على ضمان أمنها من خلال تعاون أكبر، مشيراً إلى أن ما وصفه بـ"هزيمة أمريكا وإسرائيل" عزز الحاجة إلى انسحاب القوات الأجنبية.
وهنا تتسع دائرة الأسئلة: إذا كانت دول المنطقة قادرة على تأمين هرمز بنفسها، فمن يضمن حرية الملاحة عندما تكون إحدى دول المنطقة نفسها طرفاً في النزاع؟
وهل يمكن فعلاً فصل أمن المضيق عن التنافس العسكري والسياسي بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها؟
واشنطن تعرض "مساراً آمناً" للسفن
وسط التصعيد، تحاول واشنطن فتح باب آخر.
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أكد أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على إيران، وقال إن واشنطن تعمل على وضع مسار يسمح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن إيران أبلغت واشنطن بأنها ستسمح بأقصى حد لتدفق النفط عبر المضيق، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تثق بها"، مؤكداً أن الخطة الأميركية تتضمن التزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية.
لكن السؤال هنا أكثر تعقيداً: هل يمكن بناء ممر ملاحي آمن في منطقة تشهد مواجهة عسكرية من دون اتفاق سياسي يضمن استمرار هذا المسار؟
طهران ومسقط تبحثان مخرجاً مؤقتاً
في المقابل، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تقدم في المفاوضات مع سلطنة عمان، قائلاً إن الطرفين "قريبان جداً" من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار ملاحي جديد عبر مضيق هرمز.
لكن الاتفاق، وفق عراقجي، مرتبط بشروط إيرانية، بينها التعويض عما تصفه طهران بـ"انتهاكات" أميركية لمذكرة تفاهم إسلام آباد.
وتناقش إيران وسلطنة عمان أيضاً مساراً مؤقتاً لحركة الملاحة إلى حين معالجة المسائل الفنية والقانونية المرتبطة بمسار دائم.
وكان مسؤول أميركي قد تحدث عن إحراز تقدم قد يقود قريباً إلى إعادة فتح المضيق، بما يسمح باستئناف صادرات النفط التي تعطلت بسبب الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر.
وبحسب المسؤول، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن اتفاق يضمن عودة حركة الشحن التجاري دون عوائق.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
السعودية تقود تحالفًا بحريًا جديدًا.. هل يتغير أمن البحر الأحمر؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هرمز.. هل نحن أمام تسوية أم هدنة مؤقتة؟
تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أسابيع إن اتفاقاً لإعادة فتح المضيق قد يكون قريباً، فيما نفت إيران في مراحل سابقة إجراء محادثات بهذا الشأن.
ولم تُجرَ محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران منذ لقاء فانس بمسؤولين إيرانيين في سويسرا خلال يونيو، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو قد أرست شروط استئناف شحن النفط عبر مضيق هرمز وأسهمت في وقف إطلاق النار.
لكن التطورات الأخيرة تضع الاتفاقات أمام اختبار حقيقي.
هل يمكن أن يتحول هرمز من ساحة ضغط عسكري إلى ورقة تفاوضية؟
وهل تستطيع إيران استخدام المضيق للضغط على خصومها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على تدفق النفط الذي تحتاجه الأسواق العالمية؟
والأهم: إذا كان الجميع يتحدث عن إعادة فتح هرمز، فلماذا تستمر الهجمات على السفن التجارية؟
هذه الأسئلة قد تكون أهم من تفاصيل الهجوم الأخير نفسه، لأن مستقبل مضيق هرمز لم يعد مرتبطاً بسفينة أو ناقلة واحدة، بل بمعادلة أوسع تتقاطع فيها أمن الملاحة، وأسعار النفط، والحرب، والعقوبات، ومستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران.
الخلاصة
استهداف ناقلة أدنوك يرفع منسوب المخاطر حول أحد أهم الممرات النفطية في العالم، لكنه في الوقت نفسه يأتي وسط تحركات دبلوماسية للبحث عن مسار آمن للملاحة.
وبين ضغط أميركي، وشروط إيرانية، وإدانات خليجية، ووساطة عمانية، يبدو أن معركة هرمز لم تعد عسكرية فقط.
فهل يكون المضيق مفتاح تسوية قادمة، أم يتحول إلى نقطة اشتعال جديدة تعيد رسم خريطة أمن الطاقة في المنطقة؟
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
