الحرب العالمية الثالثة تقترب؟ 6 جبهات قد تشعل العالم في خريف واحد

لم تعد أخطر السيناريوهات العسكرية في العالم اليوم مرتبطة بجبهة واحدة يمكن احتواؤها، بل بتزامن عدة أزمات في مناطق مختلفة من العالم، بحيث يؤدي انفجار إحداها إلى تغيير حسابات الأطراف في الأخرى.

6 جبهات في مرمى النار_ هل يقترب العالم من حرب كبرى؟

في الشرق الأوسط، تتشكل ملامح تحركات عسكرية وسياسية جديدة تمتد من البحر الأحمر وباب المندب إلى العراق وسوريا وغزة. وفي الشرق الأقصى، ترفع تايوان مستوى استعدادها لمواجهة احتمال صدام مع الصين، بينما تبقى دول البلطيق في أوروبا واحدة من أكثر نقاط الاحتكاك حساسية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

السؤال هنا ليس ما إذا كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل، فهذا استنتاج أكبر من المعطيات المتاحة، وإنما سؤال أكثر خطورة:

هل يجري إعداد مسارح متعددة لصراعات يمكن أن تتزامن في توقيت واحد، بحيث يصبح احتواء أحدها أصعب بسبب اشتعال الآخر؟

وهنا تبدأ الصورة الأكثر إثارة للقلق.

تحالف مكة.. من الاتفاق الدفاعي إلى اختبار القوة في المنطقة

الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا، الذي أُبرم بالأمس، يفتح بابًا جديدًا في الحسابات الأمنية الإقليمية.

وبحسب السيناريو المطروح، فإن التحالف قد يجد نفسه أمام ثلاث ساحات رئيسية للعمل العسكري: البحر الأحمر، العراق، وسوريا.

ولا تأتي هذه الساحات منفصلة عن بعضها جغرافيًا أو أمنيًا. فالبحر الأحمر يرتبط بأمن الملاحة الدولية، والعراق يمثل واحدة من أهم ساحات نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، بينما تبقى سوريا عقدة أمنية مفتوحة بسبب وجود تنظيم داعش وتداخل الحدود والمجموعات المسلحة.

إذا تحولت هذه الاحتمالات إلى عمليات فعلية، فإن المنطقة ستكون أمام إعادة رسم واضحة لخريطة الانتشار العسكري.

البحر الأحمر.. الجبهة الأولى في الحسابات الجديدة

الجبهة الأولى المحتملة تقع في البحر الأحمر ومحيط باب المندب، حيث يبقى الحوثيون أحد أبرز مصادر التهديد للملاحة.

واللافت أن التحضيرات العسكرية لهذه الجبهة، بحسب المعطيات الواردة في هذا السيناريو، لم تبدأ مع الإعلان عن الاتفاق الثلاثي، بل سبقتها خطوات عسكرية ولوجستية.

ففي 1 فبراير، اشترت السعودية 730 صاروخ باتريوت، كما نشرت تركيا مقاتلات F-16 في قواعدها العسكرية بالصومال، بالتزامن مع الإعلان عن تأسيس فرع لشركة «أرس» التركية في السعودية بهدف بناء وإنتاج سفن حربية بحرية.

هذه الخطوات، إذا وُضعت إلى جانب التحركات الأخرى في المنطقة، يمكن قراءتها باعتبارها جزءًا من استعداد أوسع لتعزيز القدرة على التعامل مع تهديدات البحر الأحمر.

وفي السياق نفسه، دخلت مصر على خط الاستعدادات، رغم أنها ليست حاليًا ضمن تحالف مكة.

ففي الأول من فبراير أيضًا، أرسلت القاهرة مروحيات هجومية وطائرات مسيرة وقوات برية إلى الصومال، في خطوة ارتبطت بالاستعداد لعملية عسكرية محتملة في محيط باب المندب والبحر الأحمر ضد الحوثيين وحركة الشباب الصومالية.

لكن حسابات مصر تبدو أكثر تعقيدًا، في ظل تركيزها العسكري والأمني على حدودها الشمالية الشرقية مع إسرائيل، بالتزامن مع التطورات المرتبطة بغزة.

وهذا يعني أن أي عملية واسعة في البحر الأحمر لن تكون مجرد مواجهة مع الحوثيين، بل يمكن أن تتحول إلى عملية إقليمية متعددة الأطراف، تتداخل فيها المصالح السعودية والتركية والمصرية والصومالية والدولية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
السعودية تقود تحالفًا بحريًا جديدًا.. هل يتغير أمن البحر الأحمر؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

العراق.. الجبهة الثانية والأكثر حساسية

الساحة الثانية المحتملة هي العراق.

وهنا تختلف طبيعة المواجهة عن البحر الأحمر، لأن الأمر يتعلق بالفصائل المسلحة العراقية وعلاقتها بإيران، إلى جانب موقف الحكومة العراقية من أي تحرك عسكري داخل البلاد.

السيناريو المطروح هو أن يتولى تحالف مكة عملية عسكرية ضد الفصائل المسلحة بالتعاون مع الحكومة العراقية.

لكن هذه الجبهة تحمل خطرًا أكبر من مجرد عملية محدودة، لأن أي اشتباك مع الفصائل المدعومة من إيران يمكن أن يتحول بسرعة إلى مواجهة إقليمية غير مباشرة.

ولهذا يصبح الموقف الأميركي عنصرًا حاسمًا.

فالولايات المتحدة، وفق هذا التصور، قد تعمل على الحد من قدرة إيران على التدخل عبر استهداف منظومات الصواريخ بعيدة المدى الإيرانية، بدل ترك تحالف مكة يدخل في مواجهة مباشرة مع طهران.

وهنا تظهر إحدى أهم قواعد اللعبة:

إدارة الحرب بدل توسيعها.

فواشنطن قد تكون مستعدة لضرب القدرات الإيرانية التي تهدد مسار العمليات، لكنها في الوقت نفسه لا تريد بالضرورة فتح جبهة مباشرة بين إيران وتحالف مكة.

سوريا.. داعش في قلب المعادلة

الجبهة الثالثة هي سوريا.

والمواجهة المفترضة هنا ستكون ضد تنظيم داعش، بالتعاون مع الحكومة السورية.

لكن المشكلة أن الجغرافيا تجعل الملف السوري متداخلًا مع العراق بصورة شبه مباشرة.

فوجود داعش في شمال شرق سوريا يضع التنظيم على مقربة من الحدود العراقية، في منطقة تتقاطع فيها مصالح القوات العراقية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي، فضلًا عن وجود أطراف أخرى ذات نفوذ في المشهد السوري.

ومن هنا، فإن أي عملية ضد داعش قد تنتج عنها اشتباكات جانبية مع مجموعات أخرى، خصوصًا إذا تحركت القوات على خطوط تماس قريبة من مناطق نفوذ الفصائل العراقية.

أي أن المعركة المعلنة قد تكون ضد داعش، بينما تحمل في خلفيتها احتمال فتح مواجهة أوسع مع قوى أخرى.

لماذا تريد واشنطن منع الجبهة الإيرانية الرابعة؟

إذا صحت هذه القراءة، فإن الولايات المتحدة ستجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد.

تحالف مكة يمكن أن يتحرك في ثلاث ساحات، لكن دخول إيران مباشرة على خط المواجهة قد يحول العمليات الثلاث إلى حرب إقليمية واسعة.

ولهذا يمكن فهم أي تحرك أميركي محتمل ضد منظومات الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى باعتباره محاولة لمنع طهران من تحويل المعركة إلى مواجهة مفتوحة.

والمنطق نفسه يظهر في لبنان.

فواشنطن، وفق هذا التصور، لا تريد أن يدخل حزب الله في مواجهة عسكرية واسعة في هذه المرحلة، ولذلك تفضل إبقاء مساحة للمفاوضات وإبعاد الحزب عن العمليات العسكرية.

السبب واضح: إسرائيل تريد تركيز ثقلها العسكري على غزة، وليس فتح جبهة جديدة في لبنان في الوقت نفسه.

وهنا نصل إلى الحلقة الأكثر حساسية في المشهد كله.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ترامب يعلن التفاوض... وطهران تنفيه: من يكذب بشأن مضيق هرمز؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

غزة.. الجبهة التي يمكن أن تشعل بقية الجبهات

بحسب ما تنقله قنوات إسرائيلية، بدأت قوات دولية وأجنبية بالحشد على حدود غزة تمهيدًا لدخول القطاع وتنفيذ خطة ترامب، التي تُطرح تحت عنوان «تنمية غزة» بعد نزع سلاح حماس.

لكن هذه الخطة تصطدم بعقبة أساسية: من الصعب تصور قبول حماس بنزع سلاحها في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.

ولهذا فإن مسألة الانسحاب الإسرائيلي تصبح جزءًا أساسيًا من أي تسوية محتملة.

والأكثر لفتًا، وفق ما أوردته يديعوت أحرونوت، الحديث عن بناء موقع عسكري داخل غزة مخصص للجنود المغاربة.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن دخول قوات أجنبية إلى المشهد الغزي سيعني أن الصراع لم يعد إسرائيليًا فلسطينيًا بالمعنى التقليدي، بل بدأ يأخذ طابعًا دوليًا مباشرًا.

وهنا تزداد أهمية التوقيت.

تايوان.. المسرح الذي قد تستغله الصين

بينما تتحرك المنطقة على إيقاع الاستعدادات العسكرية، تراقب الصين المشهد من الطرف الآخر للعالم.

فبكين تعرف أن انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بأزمة كبيرة في الشرق الأوسط يمكن أن يغير حسابات الردع في شرق آسيا.

ولهذا، فإن السؤال يصبح: هل يمكن أن تستغل الصين انشغال الغرب في الشرق الأوسط لفتح جبهة تايوان؟

المؤشرات الآتية من تايوان تستحق الانتباه.

فللمرة الأولى، تتعامل تايوان بجدية أكبر مع احتمال تعرضها لهجوم صيني، وتنفذ تدريبات تشمل سيناريوهات تتعلق بإجلاء الرئيس التايواني من القصر الرئاسي.

وتستمر المناورات لمدة 10 أيام، مع تدريب المواطنين على كيفية التصرف في حال تعرض الجزيرة لهجوم.

والأكثر أهمية أن التدريبات تشمل سيناريوهات انقطاع الاتصالات، بما في ذلك تعطيل الإنترنت وشبكات الهواتف، لاختبار قدرة المجتمع على التواصل والعمل في ظروف فقدان البنية الرقمية.

هذه ليست مجرد تدريبات عسكرية تقليدية.

إنها محاولة لاختبار قدرة الدولة والمجتمع على الاستمرار إذا بدأت الحرب بضربة تستهدف مراكز القيادة والاتصالات.

وبحسب السيناريو المطروح، فإن إحدى أولى خطوات الصين في حال قررت غزو الجزيرة قد تكون استهداف القيادة السياسية، وربما محاولة اعتقال الرئيس أو اغتياله، بهدف إرباك منظومة الحكم منذ الساعات الأولى.

لكن يبقى هذا سيناريو تقديريًا وليس حقيقة مثبتة.

وماذا عن روسيا ودول البلطيق؟

في أوروبا، لا تبدو الصورة أقل خطورة.

فروسيا، التي تخوض حربًا كبرى في أوروبا، يمكن أن تحاول استغلال انشغال الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط وشرق آسيا لفتح اختبار جديد مع حلف شمال الأطلسي.

والمنطقة الأكثر حساسية في هذا السيناريو هي دول البلطيق الثلاث:

ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا.

ووفق المعطيات الاستخباراتية الأميركية المشار إليها في هذا السيناريو، هناك مخاوف من احتمال أن تحاول روسيا مهاجمة دولة عضو في الناتو.

ولو حدث ذلك، فلن تبقى المسألة حربًا روسية مع دولة صغيرة، لأن أي هجوم على عضو في حلف شمال الأطلسي سيضع الحلف أمام اختبار مباشر لمصداقية مبدأ الدفاع الجماعي.

وهنا تصبح الصورة مختلفة تمامًا.

من الشرق الأوسط إلى تايوان ثم البلطيق.. هل تتصل الجبهات؟

قد تبدو للوهلة الأولى ثلاث أزمات منفصلة:

حرب أو عمليات عسكرية في الشرق الأوسط.

تصعيد محتمل حول تايوان.

ومواجهة محتملة بين روسيا والناتو في البلطيق.

لكن القاسم المشترك بينها هو الولايات المتحدة.

واشنطن هي اللاعب الرئيسي أو أحد اللاعبين الأساسيين في كل هذه المسارح.

وهذا يعني أن أي أزمة كبيرة في إحدى المناطق ستؤثر مباشرة في قدرة الولايات المتحدة على الردع في المناطق الأخرى.

إذا انشغلت القوات الأميركية والموارد العسكرية في الشرق الأوسط، فقد ترى الصين فرصة أفضل في تايوان.

وإذا اندلع صراع حول تايوان، فقد تجد روسيا أن هامش الحركة في أوروبا أصبح أكبر.

وإذا اندلعت مواجهة روسية مع الناتو، فسيصبح على واشنطن إدارة ثلاث أزمات استراتيجية في وقت واحد.

وهنا بالضبط تكمن خطورة السيناريو.

الحرب العالمية الثالثة لا تحتاج بالضرورة إلى قرار واحد بإعلانها.

قد تبدأ كسلسلة أزمات منفصلة، ثم تتحول تدريجيًا إلى صراع مترابط عندما تبدأ القوى الكبرى في مساندة حلفائها وفتح جبهات ضغط متزامنة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
عودة الصواريخ الكورية الشمالية تشعل أخطر تصعيد بين روسيا وأوكرانيا
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الخريف المقبل.. لماذا يصبح التوقيت مهمًا؟

المثير في كل هذه السيناريوهات أنها تشير، وفق القراءة المطروحة، إلى فترة زمنية متقاربة: الخريف المقبل.

وهنا يجب التمييز بين الاستعداد للحرب وبين اتخاذ قرار الحرب.

الدول تتدرب، تنقل القوات، تعزز الدفاعات، وتختبر سيناريوهات الطوارئ طوال الوقت. لكن ذلك لا يعني أن الحرب أصبحت حتمية.

ومع ذلك، فإن تزامن الاستعدادات في عدة مناطق يرفع مستوى المخاطر.

البحر الأحمر.

العراق.

سوريا.

غزة.

تايوان.

البلطيق.

كل واحدة من هذه الجبهات يمكن نظريًا احتواؤها إذا بقيت منفصلة.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتصل هذه الجبهات ببعضها.

عندها لا يعود السؤال: أين ستندلع الحرب؟

بل يصبح:

أي جبهة ستشتعل أولًا، ومن سيستغل انشغال الآخرين؟

ما وراء الحدث

ربما يكون من المبكر جدًا القول إن العالم يقف على أبواب الحرب العالمية الثالثة.

لكن من الخطأ أيضًا تجاهل أن النظام الدولي يدخل مرحلة شديدة الحساسية، تتزامن فيها عدة أزمات عسكرية في مناطق مختلفة، فيما تتحرك القوى الكبرى وفق حسابات مرتبطة ببعضها البعض.

تحالف مكة، إذا تحول من إطار دفاعي إلى عمليات عسكرية فعلية، قد يفتح مرحلة جديدة في أمن البحر الأحمر والعراق وسوريا.

وغزة قد تتحول إلى ساحة دولية أكثر من أي وقت مضى.

وتايوان تستعد لأسوأ الاحتمالات.

ودول البلطيق تعيش على خط تماس حساس مع روسيا.

أما الولايات المتحدة، فتواجه أصعب سؤال استراتيجي: كيف تمنع خصومها من استغلال انشغالها في جبهة لفتح جبهة أخرى؟

لهذا، فإن الخريف المقبل قد يكون بالفعل مرحلة اختبار كبيرة للنظام الدولي.

ليس بالضرورة لأن الحرب العالمية الثالثة ستبدأ فيه، وإنما لأن عدة قوى قد تختبر في الوقت نفسه حدود خصومها وقدرتهم على خوض أكثر من حرب في آن واحد.

وهنا تكمن المفارقة الأخطر:

قد لا يكون العالم أمام حرب عالمية واحدة...

بل أمام عدة حروب إقليمية، يمكن أن تتحول إذا تزامنت إلى حرب عالمية بالنتيجة.


وسام المصري
رئيس التحرير

اقرأ أيضا": أوكرانيا تنقل الحرب إلى اقتصاد روسيا.. لماذا استهدفت "وايلدبيريز"؟

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال