دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة، بعدما تعرضت مواقع عسكرية أميركية في الكويت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، في تصعيد أعاد دول الخليج إلى واجهة الحرب الدائرة حول مضيق هرمز.
وأعلنت الكويت، الخميس، أن دفاعاتها الجوية تتعامل مع هجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية، فيما أكدت تقارير متطابقة أن الأهداف الرئيسية للهجمات كانت مواقع عسكرية أميركية داخل الأراضي الكويتية.
ويأتي التصعيد بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني ومنشآت مرتبطة بقدرات طهران العسكرية والبحرية، في إطار العمليات الأميركية الرامية إلى الضغط على إيران وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.
قواعد أميركية تحت النار
تمثل الكويت إحدى أهم نقاط الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، ولذلك فإن استهداف القواعد الأميركية فيها يتيح لطهران توجيه ضربة إلى الوجود العسكري الأميركي من دون أن يعني بالضرورة إعلان مواجهة مباشرة مع الحكومة الكويتية.
وأفادت تقارير بأن قاعدة علي السالم الجوية ومنشآت أميركية أخرى كانت ضمن نطاق الهجمات الإيرانية، فيما أعلنت الكويت تفعيل دفاعاتها الجوية والتعامل مع الأهداف القادمة. وكانت إيران قد استهدفت في مراحل سابقة من الحرب مواقع أميركية في الكويت ودول خليجية أخرى، لكن تجدد الهجمات الآن يأتي في ظل تصعيد جديد مرتبط بالمواجهة حول هرمز.
وفي بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية، أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية، بالتزامن مع تفعيل صفارات الإنذار في أنحاء من البلاد.
لماذا الكويت؟
اختيار الكويت ليس عشوائيًا من الناحية العسكرية.
فوجود قوات ومنشآت أميركية على الأراضي الكويتية يجعلها جزءًا من البنية العسكرية التي تعتمد عليها واشنطن في عملياتها بالمنطقة. وبالتالي تستطيع إيران اعتبار هذه المنشآت أهدافًا عسكرية مرتبطة مباشرة بالولايات المتحدة، خصوصًا في ظل انتقال المواجهة إلى مرحلة تستهدف فيها طهران خطوط الإمداد والقواعد والمنشآت التي تدعم العمليات الأميركية.
وهذا ما يجعل الهجمات على الكويت مختلفة عن استهداف منشأة مدنية أو بنية تحتية كويتية؛ فالرسالة الإيرانية الأساسية تبدو موجهة إلى واشنطن، لكن المشكلة أن تنفيذ هذه الرسالة يتم فوق أراضي دولة خليجية.
وهنا تكمن خطورة التطور.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أميركا تتراجع والسعودية تتحرك.. ماذا يحدث للاقتصاد العالمي؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
من «ساحة خلفية» إلى خط تماس
خلال مراحل طويلة من المواجهة الأميركية الإيرانية، حاولت دول الخليج إبقاء نفسها خارج الحرب المباشرة، رغم وجود قواعد أميركية ومنشآت عسكرية على أراضيها.
لكن المعادلة تصبح أكثر صعوبة عندما تبدأ الصواريخ والمسيّرات الإيرانية بالوصول إلى هذه القواعد.
فحتى إذا كانت الأهداف عسكرية أميركية، فإن أي خطأ في التوجيه أو اعتراض صاروخ أو سقوط حطام قد يحول الضربة من مواجهة أميركية إيرانية إلى أزمة مباشرة بين إيران والدولة الخليجية التي وقع الهجوم على أراضيها.
وهذا تحديدًا ما يجعل التصعيد الحالي أكثر حساسية من مجرد تبادل للضربات بين واشنطن وطهران.
الخليج أمام معادلة أمنية جديدة
التطور في الكويت يأتي أيضًا في وقت تتسع فيه دائرة الهجمات الإيرانية لتشمل مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وتقول تقارير إن إيران استهدفت أو حاولت استهداف مواقع أميركية في الكويت والإمارات، بالتزامن مع هجمات أخرى في دول عربية تستضيف قوات أميركية.
وبذلك تتحول القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج إلى شبكة من الأهداف المحتملة، وهو أمر يضع الحكومات الخليجية أمام معادلة شديدة التعقيد: حماية أراضيها من تداعيات الحرب، مع استمرار استضافتها للقوات الأميركية.
ولا يتعلق الأمر بالأمن العسكري فقط.
فالخليج هو مركز رئيسي لإنتاج وتصدير الطاقة العالمية، وأي توسع في نطاق العمليات العسكرية يمكن أن ينعكس سريعًا على حركة الناقلات وأسعار النفط والتأمين البحري وسلاسل الإمداد.
وقد انعكس التصعيد بالفعل على الأسواق، إذ تجاوز سعر خام برنت 96 دولارًا للبرميل وسط المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز واستمرار الضربات المتبادلة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ناقلة سعودية تحت النار قبالة ينبع.. هل وصل حصار هرمز إلى البحر الأحمر؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
هل انتقلت الحرب فعلًا إلى قلب الخليج؟
الإجابة تحتاج إلى قدر من الدقة.
نعم، من الناحية العملياتية، أصبحت الحرب تضرب أهدافًا داخل المجال الجغرافي لدول الخليج بشكل متكرر. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن إيران قررت فتح حرب شاملة مع دول الخليج نفسها.
حتى الآن، تبدو القواعد والمنشآت المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي هي الهدف الأساسي للهجمات الإيرانية.
لكن استمرار هذا النمط يحمل مخاطرة مختلفة: كلما زادت كثافة الضربات، ارتفعت احتمالات سقوط ضحايا أو إصابة منشآت كويتية أو مدنية، وعندها يمكن أن تتغير طبيعة الأزمة سياسيًا وعسكريًا.
وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط: أين ستضرب إيران الولايات المتحدة؟
بل: إلى أي مدى تستطيع دول الخليج البقاء خارج الحرب بينما تدور العمليات العسكرية فوق أراضيها وأجوائها وبالقرب من ممراتها البحرية؟
الخطر الأكبر ليس الصاروخ الأول
الضربة الحالية قد تنتهي باعتراض الصواريخ والمسيّرات من دون خسائر كبيرة، لكن الخطر الحقيقي يكمن في ما بعد الاعتراض.
فإذا تحولت الهجمات إلى نمط يومي، أو بدأت إيران باستهداف منشآت أوسع داخل الكويت، أو سقط قتلى كويتيون، فإن هامش المناورة السياسية أمام دول الخليج سيضيق.
عندها لن يكون السؤال متعلقًا بحماية القواعد الأميركية فقط، بل بحماية السيادة الوطنية والمجال الجوي والبنية التحتية والمنشآت النفطية والموانئ.
وهذا هو السيناريو الذي قد يحول الحرب من مواجهة أميركية إيرانية تجري في محيط الخليج إلى أزمة أمن إقليمي واسعة.
في هذه المرحلة، تبدو الكويت أمام اختبار حساس: كيف تحمي أراضيها من ارتدادات حرب لم تختر الدخول فيها، بينما تستضيف في الوقت نفسه جزءًا مهمًا من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة؟
الجواب على هذا السؤال قد يكون أحد أهم مفاتيح المرحلة المقبلة في الخليج.
محور الحدث
منصة عربية مستقلة متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات معمقة للأحداث الإقليمية والدولية.
