كشف السياسي الإيراني البارز حسين مرعشي عن رواية مثيرة بشأن زيارة محتملة لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى الصين.
قال فيها إن بكين وضعت أمام طهران مجموعة من الشروط قبل استقبال الوفد الإيراني، في مقدمتها فتح مضيق هرمز، وعدم فرض رسوم على حركة السفن، والعمل على حل الخلافات مع دول الجوار والولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس بالنسبة لإيران، التي تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب الأزمة في مضيق هرمز والتوتر مع الولايات المتحدة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاحتقان الداخلي.
أربعة شروط صينية لقاليباف؟
بحسب مرعشي، فإن الرسالة التي وصلت إلى الجانب الإيراني كانت واضحة: لا يمكن للصين أن تتعامل مع أزمة إيران على حساب مصالحها.
وتحدث السياسي الإيراني عن أربعة مطالب، هي فتح مضيق هرمز، وعدم فرض رسوم على السفن العابرة، وتسوية الخلافات مع دول الجوار، إضافة إلى حل الأزمة مع الولايات المتحدة.
ومرعشي ليس شخصية سياسية هامشية؛ فقد شغل سابقًا منصب رئيس مكتب الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، كما كان عضوًا في البرلمان ونائبًا للرئيس خلال عهد محمد خاتمي، وهو من أبرز الشخصيات الإصلاحية في إيران.
لكن هذه الرواية لا تمثل موقفًا صينيًا رسميًا.
طهران تنفي
في المقابل، نفت جهات إيرانية صحة ما تردد عن ربط زيارة قاليباف إلى بكين بشروط صينية، معتبرة أن هذه الرواية لا أساس لها.
وبالتالي، لا يمكن التعامل مع حديث مرعشي باعتباره إعلانًا رسميًا من بكين، في غياب تأكيد صيني مباشر.
لكن أهمية التصريح لا تتوقف عند مسألة صحة الرواية من عدمها، بل في أنه يكشف، على الأقل من داخل إيران نفسها، عن نقاش متزايد حول حدود الرهان على الصين.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
أمريكا تحاصر إيران وتهادن روسيا والصين.. والسعودية تبني خطها الخاص
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بكين تحسب مصالحها أولًا
الصين تحتاج إلى النفط، لكنها تحتاج أيضًا إلى الاستقرار.
فمضيق هرمز يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة لا يضغط على إيران وحدها، بل يهدد سلاسل الإمداد ومصالح المستوردين الآسيويين، وفي مقدمتهم الصين.
ولهذا تبدو حسابات بكين مختلفة عن حسابات طهران.
إيران تخوض مواجهة مع الولايات المتحدة وتستخدم أوراقها الإقليمية للضغط، بينما تنظر الصين إلى المشهد من زاوية أكثر براغماتية: كيف تحافظ على تدفق الطاقة والتجارة، من دون أن تتحول إلى طرف مباشر في الصراع؟
النفط الإيراني مهم.. لكن الصين ليست رهينة له
ورغم أن الصين تعد المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، فإن العلاقة بين البلدين لا تعني أن بكين مستعدة لتحمل كل كلفة الخيارات الإيرانية.
فالصين تمتلك مصادر متعددة للطاقة، ويمكنها تنويع وارداتها عندما تتعرض إمدادات معينة للخطر.
وهنا تكمن المفارقة: إيران تحتاج السوق الصينية بشدة، بينما تستطيع الصين التعامل مع إيران باعتبارها مصدرًا مهمًا للطاقة وشريكًا اقتصاديًا، من دون أن تجعل مستقبل اقتصادها مرتبطًا بالكامل باستقرار العلاقة مع طهران.
من «الصبر الاستراتيجي» إلى التهديد بالتصعيد
وتأتي هذه التطورات بينما يتصاعد الضغط على إيران من أكثر من اتجاه.
فقاليباف لوّح برد عسكري إذا استمر الحصار والضغط على بلاده، في انعكاس لتحول واضح في الخطاب الإيراني، بعدما كان الحديث يتركز على الصبر الاستراتيجي وامتصاص الضغوط.
وفي الوقت نفسه، تواجه طهران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، بالتزامن مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وعودة الاحتقان الداخلي إلى الواجهة.
وهكذا تجد القيادة الإيرانية نفسها أمام معادلة صعبة: التصعيد مع واشنطن يحمل كلفة، والتراجع يحمل كلفة سياسية، أما استمرار إغلاق أو تهديد حركة الملاحة في هرمز فقد يضعف علاقتها حتى مع الدول التي كانت تراهن عليها لتخفيف آثار الضغوط الغربية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
الحرب على إيران.. عندما يصبح الاقتصاد سلاحًا أخطر من القنابل
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الصين ليست حليفًا بلا شروط
طوال السنوات الماضية، راهنت طهران على التحول نحو الشرق، وعلى الصين تحديدًا، باعتبارها شريكًا قادرًا على مساعدتها في مواجهة العزلة والعقوبات الغربية.
لكن الأزمة الحالية تطرح سؤالًا مختلفًا: ماذا لو كانت بكين مستعدة لمساعدة إيران، ولكن فقط عندما لا تتعارض تلك المساعدة مع مصالحها؟
إذا صحت رواية مرعشي، فإن الرسالة الصينية تتجاوز بكثير مسألة استقبال قاليباف في بكين.
إنها رسالة مفادها أن الصين قد تكون شريكًا استراتيجيًا لإيران، لكنها ليست مستعدة لدفع ثمن أزماتها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأصعب أمام طهران:
هل تستطيع إيران مواصلة الصبر تحت ضغط الخارج، والاقتصاد في الداخل، وخسارة هامش المناورة مع بعض الأصدقاء الذين راهنت عليهم طويلًا؟
محور الحدث
منصة عربية مستقلة متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات معمقة للأحداث الإقليمية والدولية.
