جيل الثلاثين المفلس: لماذا أصبح الشباب اليوم أفقر من آبائهم؟

 كان بلوغ الثلاثين عاماً، بالنسبة إلى أجيال سابقة، يعني في كثير من الأحيان أن الحياة بدأت تستقر: وظيفة، سيارة، منزل، زوجة وأطفال، وربما بعض المدخرات التي تمنح صاحبها شعوراً بأنه وضع قدميه على الطريق الصحيح.

أما اليوم، فقد يصل شاب إلى الثلاثين وهو لا يزال يدفع أقساط الجامعة، ويعيش في منزل مستأجر، ويبحث عن وظيفة أفضل، ويحاول التخلص من ديونه، ويؤجل الزواج وشراء المنزل إلى أجل غير معروف.

فهل أصبح الشباب أقل اجتهاداً من آبائهم؟ هل فقد الجيل الجديد القدرة على تحمل المسؤولية؟ أم أن المشكلة أكبر من ذلك بكثير؟

هل أصبح جيل الأبناء أفقر من آبائه؟ أم أن قواعد بناء الثروة تغيرت؟

الأرقام تقول إن شيئاً جوهرياً تغير في الاقتصاد الذي يدخل إليه الشباب اليوم.

عندما ارتفعت أسعار الحياة أسرع من الأجور

في بريطانيا، وهي واحدة من أكثر الدول التي تتوافر عنها بيانات طويلة الأجل في هذا المجال، ارتفعت أسعار المنازل بالقيمة الحقيقية بنسبة 152% بين 1995-1996 و2015-2016، بينما ارتفع صافي دخل الأسر للفئة العمرية بين 25 و34 عاماً بنحو 22% فقط.

بمعنى آخر، ارتفعت أسعار المنازل بسرعة تفوق بكثير سرعة نمو دخول الشباب.

والنتيجة لم تكن مجرد شعور بالإحباط.

دراسة لمعهد الدراسات المالية البريطاني أظهرت أن نسبة تملك المنازل بين الشباب ذوي الدخل المتوسط تراجعت من 65% إلى 27% خلال تلك الفترة. وعند سن السابعة والعشرين، كان نحو 43% من أبناء جيل سابق يملكون منزلاً، مقابل نحو 25% فقط لدى جيل أصغر سناً.

هذه الأرقام تقول شيئاً بسيطاً لكنه خطير:

المشكلة ليست أن الشاب اليوم لا يريد امتلاك منزل، بل أن الطريق الاقتصادي المؤدي إلى امتلاك المنزل أصبح أطول وأغلى بكثير.

لم يعد الراتب وحده كافياً

في الاقتصاد القديم، كان من الممكن بناء حياة مستقرة نسبياً من خلال وظيفة ثابتة وادخار منتظم لسنوات.

أما الاقتصاد الحديث، فقد أصبح أكثر تعقيداً.

تكلفة التعليم ارتفعت في كثير من الدول، وأسعار السكن ابتعدت عن معدلات نمو الأجور، والإيجارات تستهلك جزءاً كبيراً من دخل الشباب، فيما أصبحت بعض الوظائف أقل استقراراً، وبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه يغير طبيعة عدد متزايد من الوظائف التي كانت تعتبر بوابة الدخول الطبيعية إلى سوق العمل.

ولا يعني ذلك أن الأجيال السابقة كانت تعيش في عالم مثالي. لكنها كانت تدخل، في كثير من الاقتصادات، إلى سوق تختلف فيه العلاقة بين الدخل والأصول عن العلاقة الموجودة اليوم.

الأصل الأكبر بالنسبة إلى معظم الأسر هو المنزل.

ومن يشتري منزلاً في وقت مبكر لا يحصل فقط على مكان للسكن؛ بل يبدأ ببناء ثروة مع مرور الوقت. أما من يقضي 15 أو 20 عاماً في الإيجار، فقد يدفع مبالغ ضخمة من دخله من دون أن يتحول ذلك الإنفاق إلى أصل يمتلكه.

وهنا تبدأ الفجوة بين الأجيال بالاتساع.

الأب الذي اشترى منزله قبل عقود لم يكن يحتاج إلى شراء المنزل نفسه بالسعر الذي يواجهه ابنه اليوم.

المشكلة لا تتوقف عند العقارات

هناك عامل آخر لا يمكن تجاهله: المالية العامة.

الدين الحكومي العالمي أصبح مرتفعاً بصورة تاريخية، وصندوق النقد الدولي يحذر من استمرار الضغوط المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطاً متزايدة على الإنفاق. وفي الوقت نفسه، تؤدي شيخوخة السكان إلى زيادة الإنفاق على المعاشات والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

وهذا يخلق معادلة صعبة للأجيال الجديدة.

عدد المتقاعدين يرتفع في العديد من الدول، بينما لا يرتفع عدد العاملين بالوتيرة نفسها. وتحتاج الحكومات إلى تمويل المعاشات والصحة والرعاية الاجتماعية، بالتزامن مع الحاجة إلى الاستثمار في التعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا والدفاع والطاقة.

وبالتالي، يصبح العامل الشاب جزءاً من اقتصاد يحمل أعباء مالية تراكمت عبر سنوات طويلة.

لكن يجب الحذر هنا: الدين الحكومي ليس السبب الوحيد في أزمة الشباب، ولا يمكن اختزال المشكلة كلها فيه. إنه جزء من منظومة أكبر تشمل أسعار العقارات، والإنتاجية، والأجور، والتعليم، والضرائب، والسياسة النقدية، والتركيبة السكانية وسوق العمل.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يصنع مليارديرات في السعودية.. والمخاطرة تكبر
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

حتى سوق العمل لم يعد يرحب بالشباب كما كان

تقرير منظمة العمل الدولية لعام 2026 يقدم صورة مقلقة. فقد ارتفع معدل بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً إلى 12.4% في 2025، أي نحو 67 مليون شاب حول العالم. 

وكانت النسبة أعلى بكثير في الدول العربية، حيث بلغت 26.2%، وفي شمال أفريقيا 22.6%.

والأخطر أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الوظائف.

الذكاء الاصطناعي بدأ يضغط على بعض الوظائف المبتدئة التي كانت تمثل عادةً نقطة الدخول الأولى إلى سوق العمل. وتشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن نحو 6.1% من وظائف الشباب تقع ضمن فئة الوظائف ذات التعرض المرتفع لمخاطر الأتمتة، مع احتمال تأثر ملايين الشباب عالمياً بالتغير التكنولوجي.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:

إذا كانت الوظيفة التقليدية لم تعد تضمن الاستقرار، وامتلاك المنزل أصبح أصعب، والتعليم قد يترك الشاب أمام التزامات مالية، فما الذي يستطيع أن يفعله؟

الإجابة ليست إنكار صعوبة الواقع، ولا الاستسلام له.

الاقتصاد تغير، ولذلك يجب أن تتغير معه طريقة التفكير في العمل والدخل وبناء المستقبل. فالشاب الذي ينتظر وظيفة واحدة وراتباً واحداً طوال حياته قد يجد نفسه أمام خيارات محدودة، بينما يستطيع من يتعلم مهارة قابلة للبيع، ويصل إلى عملاء في أسواق خارج بلده، ويستخدم التكنولوجيا لرفع إنتاجيته، أن يفتح لنفسه أبواباً لم تكن متاحة للأجيال السابقة.

وهنا تظهر واحدة من أهم الفرص في الاقتصاد الجديد: الاقتصاد الرقمي.

المال موجود… لكن عليك أن تقدم شيئاً يستحق أن يُدفع مقابله

في 2026، لم يعد ضرورياً أن تمتلك شركة ضخمة أو مكتباً فاخراً حتى تبدأ في بيع مهارتك.

يمكن لشاب يمتلك حاسوباً واتصالاً جيداً بالإنترنت أن يقدم خدمات لعملاء في أسواق أكبر بكثير من سوقه المحلي.

التصميم، والمونتاج، وكتابة المحتوى، والترجمة، وإدارة حسابات التواصل الاجتماعي، والبرمجة، وتحليل البيانات، والتسويق الرقمي، وتصميم المواقع، والمساعدة الافتراضية، وإعداد العروض التقديمية، وإدارة المتاجر الإلكترونية، وخدمات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، كلها مجالات يمكن بناء دخل حقيقي من خلالها.

لكن الفكرة ليست أن يصبح كل شاب «مؤثراً» على وسائل التواصل الاجتماعي.

الفكرة أبسط بكثير:

تعلم شيئاً يستطيع شخص آخر أن يدفع لك مقابله.

وهذه ربما تكون أهم قاعدة اقتصادية يمكن أن يبدأ منها شخص لا يملك رأس مال كبير.

الذكاء الاصطناعي ليس فقط تهديداً… بل أداة

الذكاء الاصطناعي يغير سوق العمل، لكنه لا يعني بالضرورة أن الفرص تختفي؛ بعضها ينتقل إلى من يعرف كيف يستخدم هذه الأدوات.

الشاب الذي يتعلم توظيف الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى، وتصميم الصور، وتحرير الفيديو، وتحليل البيانات، وخدمة العملاء، والأتمتة أو البحث، يستطيع أن ينجز في ساعات ما كان يحتاج سابقاً إلى أيام.

لكن القاعدة الأهم هنا هي:

لا تبيع الذكاء الاصطناعي، بع النتيجة.

العميل لا يهتم بالأداة التي استخدمتها بقدر اهتمامه بإعلان أفضل، أو فيديو أفضل، أو موقع أفضل، أو محتوى أفضل، أو وقت أقل يضيع في الأعمال الروتينية.

ولهذا فإن القيمة الحقيقية لا تأتي من معرفة أداة واحدة، وإنما من الجمع بين مهارة حقيقية، والذكاء الاصطناعي، والقدرة على تقديم نتيجة يستطيع العميل أن يلمسها ويدفع مقابلها.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
هل أصبحت شركات التكنولوجيا هي القوة العظمى الجديدة؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

ومن لا يملك رأس مال… فليبدأ برأس ماله الحقيقي

هناك رأس مال آخر لا يحتاج إلى حساب مصرفي.

إنه الوقت.

وهنا تأتي مسؤولية الفرد، حتى وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

ليس المقصود أن يتحول الإنسان إلى آلة عمل، ولا أن يتخلى عن الترفيه والحياة الاجتماعية. لكن عندما تستهلك المقاطع القصيرة، والتصفح العشوائي، والألعاب جزءاً كبيراً من يوم شخص لا يملك دخلاً مستقراً أو مهارة مطلوبة، فإن المشكلة لا تعود مجرد تسلية؛ بل تصبح تكلفة اقتصادية للوقت الضائع.

ثلاث ساعات يومياً تعني أكثر من ألف ساعة في السنة.

وألف ساعة كافية لإحداث فرق كبير في مستوى شخص يتعلم مهارة واحدة بجدية.

يمكن أن يتعلم خلالها المونتاج، أو البرمجة، أو اللغة الإنجليزية، أو التسويق، أو التصميم، أو المبيعات، أو تحليل البيانات، أو صناعة المحتوى، أو التجارة الإلكترونية، أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة احترافية.

الفكرة ليست أن يصبح كل يوم مثالياً.

الفكرة أن يخرج الإنسان من عام كامل وهو يمتلك شيئاً جديداً يمكنه استخدامه للحصول على دخل أفضل.

لا تنتظر أن تصبح غنياً بسرعة

وهنا يجب الحذر من الجانب الآخر للاقتصاد الرقمي.

الإنترنت مليء بمن يعدك بأن تصبح مليونيراً خلال شهر، أو تترك وظيفتك غداً، أو تحقق آلاف الدولارات وأنت نائم.

معظم هذه الخطابات تسويق أو مبالغة.

بناء الثروة لا يعمل بهذه الطريقة.

المسار الأكثر واقعية يبدأ غالباً من سلسلة بسيطة:

مهارة → دخل → ادخار → استثمار → أصل أو مشروع → نمو تدريجي.

قد تبدأ المهارة بدخل صغير، ثم يرتفع الدخل مع الخبرة. وقد يتحول العمل الجانبي إلى مصدر دخل أساسي، ثم يتحول العمل الفردي إلى مشروع، أو إلى منتج رقمي، أو إلى أصل يولد دخلاً مع الوقت.

هكذا تُبنى الثروات في الغالب: بالتراكم، وليس بضربة حظ.

ما الفرص الواقعية أمام شاب يبدأ من الصفر؟

لا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع، لكن هناك مسارات يمكن اختبارها بحسب المهارات والظروف:

أولاً: العمل الحر.

تعلم مهارة واحدة قابلة للبيع، وابدأ بمشاريع صغيرة، ثم ابنِ سجل أعمال وارفع أسعارك تدريجياً مع ارتفاع خبرتك وجودة نتائجك.

ثانياً: الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

مثل صناعة المحتوى، وتحرير الفيديو، وتصميم المواد التسويقية، وأتمتة الأعمال، وإعداد التقارير وتحليل البيانات.

ثالثاً: صناعة المحتوى.

يوتيوب، والمدونات، والنشرات البريدية، والبودكاست والمنصات الاجتماعية يمكن أن تتحول إلى أصول رقمية إذا بُني حولها جمهور حقيقي ومحتوى مفيد. لكنها تحتاج إلى وقت واستمرارية، ولا ينبغي التعامل معها كآلة مال سريعة.

رابعاً: المنتجات الرقمية.

قوالب، وأدلة، ودورات، وملفات تصميم، وأدوات، ومواد تعليمية أو حلول متخصصة يمكن بيعها مرات متعددة بعد إنتاجها.

خامساً: التجارة الإلكترونية.

ليس ضرورياً أن تبدأ بمخزون ضخم؛ يمكن اختبار الطلب على منتج أو خدمة أولاً، ثم التوسع بناءً على النتائج.

سادساً: المبيعات والعمل عن بُعد.

المبيعات الرقمية، وإدارة الحسابات، وخدمة العملاء، وتوليد العملاء المحتملين، وإدارة العلاقات التجارية، كلها مجالات يمكن أن تتيح العمل مع شركات خارج البلد.

سابعاً: الاستثمار، ولكن بعد بناء الدخل.

الاستثمار ليس بديلاً عن العمل، ولا وسيلة سحرية للخروج من الفقر. رأس المال الصغير يحتاج أولاً إلى دخل جيد واستمرارية وانضباط، ثم يأتي الاستثمار ليجعل جزءاً من المال يعمل مع مرور الوقت.ى

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
السعودية تفوز بـ3 جوائز دولية في أولمبياد الفيزياء بالسويد
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

المشكلة ليست أن الجيل الجديد خسر المستقبل

العالم الذي عاش فيه الأب ليس العالم الذي يعيش فيه الابن.

وهذه الحقيقة لا تعني بالضرورة أن الجيل الجديد خسر مستقبله، بل تعني أن قواعد اللعبة تغيرت.

قبل الإنترنت، كان الوصول إلى سوق خارج البلد يحتاج غالباً إلى الهجرة، أو شركة كبيرة، أو شبكة علاقات واسعة.

اليوم يمكن لشاب في بيروت أو القاهرة أو الرياض أو عمّان أن يعمل مع شركة في لندن أو نيويورك أو دبي، وأن يبيع خدمة رقمية لعميل لم يلتقِ به في حياته.

هذه ليست ضمانة للنجاح، لكنها نافذة لم تكن موجودة بهذا الاتساع من قبل.

إلى الشاب الذي يشعر أن القطار فات

لم يفت القطار.

قد تكون الظروف الاقتصادية أصعب من ظروف والديك. قد لا تملك منزلاً في الثلاثين، وقد تكون عليك ديون، أو تبدأ براتب صغير، أو تفشل في أول مشروع، أو تضطر إلى العمل في وظيفة لا تحبها حتى تمول انتقالك إلى شيء أفضل.

كل ذلك ممكن.

لكن المهم هو ألا تتحول صعوبة البداية إلى قناعة بأن المستقبل مغلق.

إذا كنت تملك ساعتين يومياً تستطيع استثمارهما في نفسك، فهما تكفيان لبداية حقيقية.

ساعتان يومياً لمدة عام تعنيان أكثر من 700 ساعة.

تعلم خلالها شيئاً.

ابنِ شيئاً.

بع شيئاً.

جرّب.

افشل.

أعد المحاولة.

تعلم كيف تتحدث مع العملاء، وكيف تكتب عرضاً، وكيف تسوق لنفسك، وكيف تستخدم الذكاء الاصطناعي، وكيف تدير المال الذي تكسبه.

ثم لا تجعل كل زيادة في دخلك تتحول إلى زيادة في استهلاكك.

ابنِ أصولاً.

الثروة ليست أن تكسب 5 آلاف دولار وتنفقها كلها.

الثروة أن تستطيع تحويل جزء من دخلك إلى شيء يمكن أن ينتج لك دخلاً مستقبلاً.

قد يكون مشروعاً، أو استثماراً مناسباً، أو تعليماً يرفع دخلك، أو منتجاً رقمياً، أو موقعاً إلكترونياً، أو قناة محتوى، أو مهارة تجعلك قادراً على طلب راتب أعلى.

المهم أن يتحول جزء من دخلك إلى رأس مال للمستقبل.

لا تجعلهم يقنعونك بأنك ضحية إلى الأبد

نعم، هناك خلل اقتصادي بين الأجيال.

نعم، أسعار العقارات ارتفعت أسرع بكثير من دخول الشباب في العديد من الاقتصادات.

نعم، سوق العمل أصبح أكثر تعقيداً.

نعم، الديون الحكومية والشيخوخة السكانية تضغطان على المالية العامة.

ونعم، الشباب في مناطق كثيرة يواجهون بطالة مرتفعة وظروف عمل صعبة.

لكن فهم هذه الحقائق لا يعني أن نضع أيدينا في جيوبنا وننتظر.

إذا كان الاقتصاد القديم يعطيك وظيفة واحدة، ابحث عن طريقة لبناء مصدر دخل إضافي.

إذا كان العقار بعيداً عن قدرتك الحالية، ابنِ قدرتك المالية أولاً.

إذا كانت الشهادة وحدها لا تكفي، أضف إليها مهارة مطلوبة.

إذا كان الذكاء الاصطناعي يهدد وظيفتك، تعلم كيف تستخدمه قبل أن يستخدمه منافسك.

جيل اليوم لديه مشكلة حقيقية، لكنه يمتلك أيضاً أدوات لم يمتلكها أي جيل سابق بهذا الاتساع: الإنترنت، والأسواق العالمية، والذكاء الاصطناعي، والتعليم المفتوح، والعمل عن بُعد، والتجارة الرقمية، وصناعة المحتوى.

السؤال في النهاية ليس فقط:

هل الحياة أصعب من حياة آبائنا؟

في كثير من الجوانب، نعم.

السؤال الحقيقي هو:

ماذا سنفعل بهذه الحقيقة؟

يمكن أن نقضي السنوات القادمة في مقارنة أنفسنا بآبائنا والغضب من ارتفاع الأسعار وضياع الفرص.

ويمكننا أن نقبل أن قواعد اللعبة تغيرت، ثم نتعلم اللعبة الجديدة.

لا أحد يضمن للشاب أن يصبح ثرياً.

لكن لا أحد يستطيع أيضاً أن يقنعه بأن مستقبله انتهى لمجرد أنه لم يشترِ منزلاً في الثلاثين.

الثروة لا تبدأ دائماً من منزل أو سيارة أو راتب كبير.

أحياناً تبدأ من قرار صغير جداً:

أن تتوقف عن إضاعة وقتك، وأن تتعلم شيئاً يمكن لشخص آخر أن يدفع لك مقابله.

ومن هناك تبدأ القصة.

محور الحدث

محور الحدث

منصة عربية مستقلة متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات معمقة للأحداث الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا": دبي... المدينة التي بنت المستقبل قبل أن يصل سكانه

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال