بعد ساعات قليلة فقط من الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، عاد التصعيد الميداني ليفرض نفسه على المشهد اللبناني، مع شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير عدد من المنازل.
وأعاد هذا التصعيد المخاوف من انهيار التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية وقطرية، خصوصاً مع ارتباط الجبهة اللبنانية بمسار المفاوضات الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران حول ملفات المنطقة.
غارات إسرائيلية متواصلة رغم وقف إطلاق النار
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بعد ظهر الجمعة، واصلت الطائرات الإسرائيلية تنفيذ ضربات على مناطق عدة في جنوب لبنان.
وطالت الغارات الإسرائيلية بلدات وقرى في قضاء النبطية، بينها حبوش، ميفدون، النبطية الفوقا، النميرية، شوكين، كفرجوز، عربصاليم، وزبدين، إضافة إلى مناطق في قضاء جزين مثل جبل الرفيع وسجد والريحان.
كما توسعت العمليات العسكرية نحو البقاع الغربي، حيث استهدفت الغارات بلدتي لبايا وسحمر، في مؤشر على اتساع نطاق التصعيد خارج المناطق الحدودية التقليدية.
وأفادت مصادر لبنانية بأن غارة إسرائيلية على بلدة باريش الجنوبية أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، فيما أدى قصف آخر على طريق كفررمان إلى مقتل جندي في الجيش اللبناني.
حصيلة دامية للغارات
شهد جنوب لبنان يوماً من أكثر الأيام دموية خلال الفترة الأخيرة، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 47 شخصاً وإصابة 79 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية على مناطق جنوب وشرق البلاد.
كما أفادت فرق الدفاع المدني اللبناني بسقوط ضحايا إضافيين في قصف طال منطقة النبطية، حيث تم نقل قتلى ومصابين، فيما بقي عدد من الأشخاص عالقين تحت أنقاض مبانٍ مدمرة نتيجة الغارات.
وفي بلدة عربصاليم، واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث عن أشخاص عالقين تحت الأنقاض بعد استهداف مبنى سكني، بينما أكدت مصادر محلية أن القصف أدى إلى تدمير منازل وسقوط ضحايا مدنيين.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
إسناد ملف حزب الله إلى سوريا... هل تبحث واشنطن عن وكيل إقليمي جديد؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
12 غارة خلال الساعة الأولى من الهدنة
كشفت مصادر أمنية لبنانية أن إسرائيل نفذت نحو 12 غارة جوية خلال الساعة الأولى فقط من بدء وقف إطلاق النار.
ورغم انخفاض وتيرة القصف لاحقاً، فإن الضربات التي جاءت مباشرة بعد إعلان الهدنة أثارت تساؤلات حول مدى قدرة الاتفاق على الصمود، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن خروقات متكررة.
من جهتها، قالت إسرائيل إن عملياتها جاءت رداً على ما وصفته بانتهاكات من جانب حزب الله، معلنة استهداف مواقع وبنى عسكرية تابعة له في مناطق عدة.
مقتل جنود إسرائيليين وتصعيد سياسي
بالتزامن مع الغارات، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده خلال مواجهات في لبنان، مشيراً إلى أن الحادث وقع أثناء عمليات عسكرية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة"، مؤكداً أن إسرائيل سترد على أي هجمات تستهدف جنودها أو مناطقها الحدودية.
وأضاف أن استمرار الانتشار العسكري يهدف إلى حماية البلدات الشمالية الإسرائيلية، في موقف يعكس استمرار الخلاف حول مستقبل الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
لبنان يطالب بوقف شامل للهجمات
أدانت الرئاسة اللبنانية التصعيد الإسرائيلي، معتبرة أن استمرار الضربات يهدد الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن لبنان يحتاج إلى وقف شامل للهجمات من أجل الانتقال إلى مرحلة التفاوض.
وشدد عون على أن استمرار الاعتداءات يعقّد المسار السياسي، داعياً إلى تثبيت الهدنة ووقف الأعمال العسكرية بشكل كامل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
إسرائيل تدرس تقليص عملياتها جنوب لبنان وسط خلاف مع واشنطن حول الانسحاب
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
واشنطن تخشى انهيار المسار الإقليمي
جاء التصعيد في لبنان بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مرتبطة بالمحادثات الأميركية الإيرانية، حيث أثرت التطورات الميدانية على جولة تفاوضية كان من المقرر عقدها في سويسرا.
وترى واشنطن أن استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يمثل عقبة أمام أي تسوية إقليمية، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى احتواء توسع الصراع.
كما دخلت قطر على خط الوساطة للمساعدة في تثبيت وقف إطلاق النار، وسط مساعٍ لمنع عودة المواجهات المفتوحة.
خلاف بين حسابات إسرائيل والمسار الدبلوماسي
يعكس التصعيد الأخير تبايناً في الحسابات بين الأطراف المعنية؛ فإسرائيل تريد الحفاظ على الضغط العسكري ومنع أي تهديد قرب حدودها، بينما تركز واشنطن على تثبيت الهدوء وفتح الطريق أمام حلول سياسية أوسع.
ويرى مراقبون أن استمرار القصف بعد إعلان وقف النار يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، خصوصاً مع تمسك كل طرف بشروط مختلفة للمرحلة المقبلة.
الجنوب اللبناني في قلب المواجهة
تظل مناطق جنوب لبنان محور الصراع بسبب موقعها الاستراتيجي وقربها من الحدود الإسرائيلية، حيث تعتبر تل أبيب أن أي وجود عسكري لحزب الله قرب الحدود يمثل تهديداً مباشراً.
في المقابل، يؤكد لبنان أن أي حل يجب أن يضمن سيادته الكاملة ووقف الاعتداءات، مع إعادة تثبيت دور مؤسسات الدولة في إدارة الملف الأمني.
الخلاصة
يظهر التصعيد الإسرائيلي بعد اتفاق وقف إطلاق النار أن الهدنة الحالية ما زالت هشة وقابلة للانهيار أمام أي خرق ميداني. وبين استمرار العمليات العسكرية والضغوط الدبلوماسية، يبقى مستقبل الجنوب اللبناني مرتبطاً بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق أكثر استقراراً.
محور الحدث
منصة إخبارية عربية متخصصة في السياسة والجيوسياسة والاقتصاد والطاقة، تقدم تحليلات وتقارير معمقة تساعد القارئ على فهم ما وراء الخبر وأبعاده الإقليمية والدولية.
