أمريكا تحاصر إيران وتهادن روسيا والصين.. والسعودية تبني خطها الخاص

 قد تبدو التطورات التي تجري في إيران وروسيا وبحر اليابان والخليج وكأنها ملفات منفصلة.

إسرائيل تتحدث عن خيارات جديدة للتعامل مع إيران، والولايات المتحدة توسع الضغط الاقتصادي على طهران، وروسيا ترفع جاهزيتها في شرقها، والصين تتحرك في محيطها، وأوروبا تعزز دفاعاتها أمام موسكو.

أمريكا تحاصر إيران وتهادن روسيا والصين_ هل تحاول واشنطن تفكيك جبهة الشرق؟

لكن جمع هذه الأحداث في صورة واحدة يكشف شيئًا مختلفًا.

العالم لا يتجه بالضرورة إلى حرب واحدة، بل إلى مجموعة من الجبهات المترابطة التي تحاول القوى الكبرى منعها من الاندماج في مواجهة شاملة.

وهنا تبدو الاستراتيجية الأميركية الأكثر وضوحًا: الضغط على إيران، مع إبقاء هامش للتفاوض مع الصين وروسيا، ومنع تحول الحرب في الشرق الأوسط إلى مواجهة مباشرة بين واشنطن وكتلة أوسع تضم بكين وموسكو.

وفي قلب هذه المعادلة تظهر السعودية بصورة مختلفة.

فالرياض لا تنتظر نتيجة الصراع لتقرر موقعها، بل تبني بالتوازي أدوات دفاعية وتكنولوجية وشراكات دولية جديدة، مع استمرارها في الدفع سياسيًا نحو خفض التصعيد.

وهذا تحديدًا ما يجعل الشراكة السعودية-الفرنسية الجديدة أكثر أهمية مما تبدو عليه للوهلة الأولى.

إيران أولًا.. ثلاثة خيارات على الطاولة

في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوليو، جرى بحث ثلاثة مسارات للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني: اتفاق دبلوماسي، استمرار الضغط الاقتصادي والحصار، أو اللجوء إلى القوة العسكرية.

وقال مسؤول إسرائيلي حينها إن الخيارات الثلاثة نوقشت بشكل موسع، من دون أن يعني ذلك أن إسرائيل اختارت مسبقًا خيار الضربة العسكرية.

لكن مع استمرار الأزمة، لم يتغير جوهر المعادلة.

إسرائيل تريد ضمان ألا تتمكن إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والعسكرية، بينما تريد واشنطن تحقيق ذلك بأقل تكلفة ممكنة.

وهنا يصبح الفرق بين الطرفين مهمًا.

تل أبيب تستطيع النظر إلى الضربة العسكرية باعتبارها وسيلة لإزالة تهديد مباشر.

أما واشنطن فعليها أن تحسب ما سيأتي بعد الضربة: أسعار النفط، أمن الملاحة، أمن القوات الأميركية في المنطقة، رد إيران، وموقف الصين وروسيا.

لهذا، لا يبدو الخيار الاقتصادي مجرد عقوبة.

إنه اختبار.

هل يمكن إجبار إيران على تقديم تنازلات عبر الخنق الاقتصادي قبل العودة إلى الحرب؟

هذا هو السؤال الذي يفسر جزءًا كبيرًا من السلوك الأميركي الحالي.

واشنطن تضغط على إيران.. لكنها لا تريد حربًا مع الصين

في 24 أغسطس، وسعت إدارة ترامب نطاق الضغوط على إيران، وحذرت الدول والشركات من استمرار التعامل التجاري معها، في محاولة لتجفيف مصادر التمويل التي تحتاج إليها طهران.

لكن في الوقت نفسه، بقيت الصين في قلب الحسابات الأميركية.

فبكين هي المشتري الأكبر للنفط الإيراني منذ سنوات، ولذلك فإن تطبيق أقصى العقوبات على تجارة النفط الإيرانية يعني عمليًا الدخول في مواجهة اقتصادية مباشرة مع الصين. وتظهر بيانات حديثة أن المصافي الصينية المستقلة لا تزال تستورد النفط الإيراني، رغم الضغوط الأميركية.

وهنا تظهر إحدى أهم مفارقات المرحلة.

واشنطن تريد خنق إيران، لكنها لا تريد أن تجعل الصين شريكًا مباشرًا لطهران في مواجهة الولايات المتحدة.

ولهذا تتحرك الإدارة الأميركية على خط دقيق بين الضغط والعقوبة من جهة، وإبقاء باب التفاهم مع بكين مفتوحًا من جهة أخرى.

فإذا تحولت العقوبات إلى حرب مالية شاملة مع الصين، فإن واشنطن قد تنجح في الضغط على إيران، لكنها في المقابل تكون قد دفعت بكين إلى الاقتراب أكثر من موسكو وطهران.

وهذا بالضبط ما تريد تجنبه.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
طائرة C-17 أميركية تهبط في موسكو.. وصناديق غامضة تفتح باب التكهنات
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

هرمز.. الورقة التي تجعل الحرب أغلى

المشكلة أن إيران لا تملك ورقة العقوبات المضادة فقط.

هناك مضيق هرمز.

أي تصعيد طويل في المضيق يعني أن الحرب الإيرانية لن تبقى شأنًا عسكريًا بين طهران وواشنطن وإسرائيل.

ستصبح أزمة طاقة عالمية.

وهنا تزداد صعوبة الحسابات الأميركية.

فالضغط على إيران يحتاج إلى وقت، لكن أسواق الطاقة لا تنتظر طويلًا.

ولهذا فإن أي تسوية حول هرمز ستكون ذات أهمية تتجاوز إيران نفسها، لأنها تحدد ما إذا كان الصراع سيبقى تحت سقف يمكن احتواؤه، أم يتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية.

واللافت أن هذا الملف تحديدًا ظهر في قلب الموقف السعودي-الفرنسي الأخير.

السعودية لا تنتظر نهاية الحرب.. بل تعيد بناء أدواتها

خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في 23 و24 أغسطس، عقد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي-الفرنسي، وأُعلن عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات متعددة.

الدفاع كان من بينها.

والذكاء الاصطناعي كان من بينها.

والتقنيات الناشئة والاستثمار والطاقة أيضًا.

لكن أهمية الاتفاقات لا تكمن في عددها فقط.

بل في طبيعة القطاعات التي تجمعها.

السعودية وفرنسا اتفقتا على تعزيز التعاون الدفاعي، بما يشمل التسليح والتدريب، إلى جانب توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وبناء القدرات. كما شملت المناقشات فرصًا مشتركة في الطاقة والصناعة والخدمات المالية والنقل واللوجستيات والذكاء الاصطناعي.

بمعنى آخر:

السعودية لا تبني شراكة دفاعية تقليدية فقط؛ إنها تربط الأمن بالتكنولوجيا.

وهذا تحول مهم.

الحروب الحديثة أثبتت أن التفوق العسكري لم يعد يعتمد فقط على الطائرات والصواريخ والدبابات.

الذكاء الاصطناعي، الدفاع السيبراني، أنظمة الاستشعار، المسيّرات، الحرب الإلكترونية وتحليل البيانات أصبحت جزءًا من بنية الأمن القومي.

ولهذا فإن إدخال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في صلب الشراكة السعودية-الفرنسية يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الاقتصاد.

والمفارقة أن الرياض تدافع وتفاوض في الوقت نفسه

هنا تظهر نقطة تستحق التوقف.

في الوقت الذي تعزز فيه السعودية تعاونها الدفاعي مع فرنسا، لا تتبنى الرياض خطابًا يدفع نحو الحرب مع إيران.

على العكس.

السعودية وفرنسا أكدتا ضرورة الوصول إلى حل تفاوضي للأزمة مع إيران، ودعتا إلى ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، واستئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما شدد الطرفان على أهمية أمن الملاحة وعودة الوضع الطبيعي في مضيق هرمز، وأدانا الهجمات على السفن.

وهذا ليس تناقضًا.

بل ربما يكون جوهر الاستراتيجية السعودية الجديدة:

الاستعداد العسكري لأسوأ الاحتمالات، مع إبقاء التسوية السياسية هي الخيار المفضل.

بعبارة أخرى، الرياض لا تقول إن الحرب قادمة حتمًا.

بل تقول إنها ستكون جاهزة إذا جاءت.

وهذه معادلة مختلفة تمامًا عن الدخول في سباق تصعيدي مفتوح.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
ناقلة سعودية تحت النار قبالة ينبع.. هل وصل حصار هرمز إلى البحر الأحمر؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

السعودية ترى أن الخطر ليس إيرانيًا فقط

وهذا يفسر أهمية تنويع الشراكات.

السعودية تواجه تهديدات مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات والهجمات على الملاحة، خصوصًا من الحوثيين.

وفي البيان السعودي-الفرنسي الأخير، أدان الطرفان الهجمات الحوثية على البنية التحتية والمنشآت الحيوية في السعودية، وكذلك الهجمات على الملاحة التجارية، وأكدت فرنسا تضامنها مع المملكة ورفضها أي هجمات على أراضيها.

لكن الأمن السعودي لا يمكن اختزاله في الجبهة اليمنية.

العراق، سوريا، البحر الأحمر، الخليج، إيران، وحتى أمن الطاقة العالمي أصبحت ملفات متداخلة.

ولهذا تحتاج الرياض إلى شبكة علاقات لا تعتمد على طرف واحد.

وهنا تصبح فرنسا مهمة.

فالسعودية ليست مضطرة إلى الاختيار بين واشنطن وباريس أو بين الغرب والشرق.

بل تستطيع توسيع شبكة الشراكات التي تمنحها خيارات أكبر.

وهذه ربما تكون إحدى أهم سمات السياسة السعودية الحالية.

وفي أوروبا.. روسيا تتحرك شرقًا

بينما تتركز الأنظار على إيران، تتحرك روسيا في الاتجاه الآخر.

موسكو رفعت نشاطها العسكري في الشرق الأقصى، وأجرى الرئيس فلاديمير بوتين زيارة إلى جزر متنازع عليها مع اليابان في أغسطس، بالتزامن مع تدريبات للبحرية الروسية في المنطقة.

وفي 13 أغسطس، ظهر بوتين خلال تدريبات للأسطول الروسي في المحيط الهادئ، وتحدث عن ضرورة الحفاظ على الجاهزية العسكرية وحماية الحدود الشرقية لروسيا.

هذا مهم لأن الحرب الروسية مع الغرب لم تعد محصورة في أوكرانيا.

الضغط الأوروبي على موسكو يدفع روسيا إلى التفكير في محيطها الشمالي والشرقي، بينما تراقب اليابان والصين هذه التحركات كل منهما من زاويته الخاصة.

وفي الخلفية يوجد عامل أكثر حساسية:

روسيا والصين تتعاونان عسكريًا بشكل متزايد.

وهذا لا يعني وجود تحالف عسكري روسي-صيني شبيه بالناتو.

لكنه يعني أن واشنطن وطوكيو وأوروبا أمام علاقة استراتيجية يصعب تجاهلها.

أوروبا تستعد.. والولايات المتحدة تحاول إدارة المخاطر

في 28 أغسطس، أعلنت السويد أنها سترسل مقاتلات Gripen وسفينة حربية إلى فنلندا للمشاركة في مراقبة وحماية الأراضي الفنلندية حتى نهاية العام، في خطوة مرتبطة بتعزيز الدفاع والمراقبة في مواجهة التهديدات الجوية والمسيّرات.

الرسالة الأوروبية واضحة:

روسيا لا تزال تُعامل باعتبارها التهديد العسكري الرئيسي في شرق وشمال أوروبا.

لكن الموقف الأميركي يبدو أكثر تعقيدًا.

فواشنطن لا تريد أن تتحول كل جبهة إلى حرب مفتوحة في الوقت نفسه.

وهنا تظهر الفجوة بين الاستراتيجية الأميركية وبعض الحسابات الأوروبية.

أوروبا تفكر في الردع.

واشنطن تفكر في إدارة الأولويات.

والأولوية الحالية تبدو إيران.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
دول البلطيق على طاولة المقايضة.. هل بدأت أوروبا دفع ثمن صفقة ترامب وبوتين
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

اليابان أمام معادلة أصعب

اليابان تنظر إلى التحركات الروسية والصينية من زاوية مختلفة.

فهي تواجه روسيا في الشمال، والصين في الغرب والجنوب، وتايوان في قلب التوازن العسكري الآسيوي.

ولهذا لا تستطيع طوكيو تجاهل أي تقارب عسكري روسي-صيني.

لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحول العلاقة مع بكين إلى مواجهة مفتوحة.

وهنا يصبح التواصل السياسي والاقتصادي مع الصين أداة لخفض المخاطر، وليس بالضرورة علامة على انتهاء الخلاف.

فالدول الكبرى في هذه المرحلة لا تتحرك فقط بهدف الانتصار.

إنها تتحرك أيضًا لمنع خصومها من تشكيل جبهة موحدة.

وهذا هو العامل الذي يربط اليابان بالولايات المتحدة.

اللعبة الكبرى: افصل الخصوم قبل أن تواجههم

عندما نضع هذه الملفات جنبًا إلى جنب، تظهر الاستراتيجية الأميركية بصورة أوضح.

إيران هي الهدف المباشر للضغط.

روسيا خصم استراتيجي، لكن فتح مواجهة مباشرة معها الآن سيشتت الموارد.

الصين منافس أكبر، لكن تحويلها إلى طرف مباشر في الحرب الإيرانية سيخلق جبهة اقتصادية وسياسية ضخمة.

لذلك تبدو واشنطن وكأنها تحاول تحقيق شيء محدد:

منع إيران وروسيا والصين من التحول إلى جبهة استراتيجية واحدة.

ليس المطلوب بالضرورة أن تتخلى الصين عن إيران.

يكفي أن تبقى العلاقة بينهما تحت مستوى التحالف العسكري المباشر.

وليس المطلوب إنهاء التعاون الروسي-الصيني.

يكفي منع هذا التعاون من التحول إلى منظومة عسكرية موحدة في مواجهة الغرب.

هذه هي لعبة «التفكيك» التي قد تحدد المرحلة المقبلة.

لكن المشكلة أن خصوم واشنطن يفهمون اللعبة أيضًا

إيران تعرف أن الصين هي أحد أهم منافذها الاقتصادية.

وروسيا تعرف أن استمرار الضغط الغربي عليها يجعل العلاقة مع الصين أكثر قيمة.

والصين تعرف أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يستهلك جزءًا من التركيز والموارد الأميركية.

ولهذا لن يكون من السهل على واشنطن أن تعزل طهران بالكامل.

فكل طرف يملك ورقة.

إيران تملك هرمز والطاقة والموقع الجغرافي.

روسيا تملك أكبر مساحة جغرافية عسكرية في العالم وترسانة نووية وموقعًا استراتيجيًا في أوروبا وآسيا.

الصين تملك الاقتصاد والتجارة وسلاسل الإمداد والقدرة على امتصاص جزء كبير من الضغوط.

والسعودية تملك موقعًا مختلفًا: الطاقة، والممرات البحرية، والثقل الاقتصادي والسياسي، وشبكة علاقات تتوسع باستمرار.

وهنا تصبح السعودية جزءًا من الحل.. لا مجرد ساحة للصراع

ربما تكون هذه هي النقطة التي لا تحظى بما يكفي من الاهتمام.

في كثير من القراءات، تظهر السعودية باعتبارها دولة تقع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن الصورة تغيرت.

فالرياض تتحرك لبناء قدراتها الدفاعية، وتوسيع شراكاتها التكنولوجية، وتعميق علاقاتها مع أوروبا، وفي الوقت نفسه تدفع نحو تسويات سياسية في الملفات الإقليمية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📌 اقرأ أيضاً:
من إيران إلى مصر.. هل جاء اتفاق مكة لكسر استراتيجية الاستفراد بدول المنطقة؟
موضوعات وتحليلات مرتبطة من محور الحدث
━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الشرق الأوسط وأوروبا وبحر اليابان.. ثلاث جبهات وحساب واحد

في الشرق الأوسط، تحاول إسرائيل منع إيران من استعادة قوتها.

في واشنطن، يحاول ترامب تحقيق أهدافه ضد طهران من دون الدخول في حرب طويلة أو مواجهة مباشرة مع الصين وروسيا.

في أوروبا، تستعد الدول لأسوأ الاحتمالات مع موسكو.

في بحر اليابان، تتحرك روسيا والصين في مساحة تراقبها اليابان والولايات المتحدة عن كثب.

وفي الخليج، تستعد السعودية لتهديدات أمنية متزايدة، لكنها في الوقت نفسه تدفع باتجاه الدبلوماسية.

وهكذا تصبح الصورة أكبر من إيران وحدها.

العالم يدخل مرحلة تتنافس فيها القوى الكبرى على إدارة عدة أزمات في الوقت نفسه، وليس على إشعال حرب عالمية واحدة.

والخطر الحقيقي ليس أن تبدأ كل هذه الحروب معًا.

بل أن يخطئ طرف واحد في حساباته، فتندمج الجبهات التي كان الجميع يحاول إبقاءها منفصلة.

السؤال الذي سيحدد المرحلة المقبلة

هل تستطيع الولايات المتحدة أن تضغط على إيران من دون دفع الصين إلى المواجهة؟

هل تستطيع احتواء روسيا في أوروبا من دون تحويلها إلى شريك عسكري أكثر التصاقًا بالصين؟

هل تستطيع إسرائيل تحقيق أهدافها ضد إيران من دون إشعال حرب إقليمية أوسع؟

وهل تستطيع السعودية حماية مصالحها وأمنها من دون أن تصبح طرفًا في حرب لا تريدها؟

حتى الآن، يبدو أن كل طرف يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة بطريقته.

لكن المؤكد أن المعركة المقبلة لن تكون عسكرية فقط.

ستكون معركة على التحالفات، والطاقة، والممرات البحرية، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والقدرة على منع الخصوم من تشكيل جبهة واحدة.

ولهذا فإن السؤال الأكبر ليس:

هل ستهاجم إسرائيل إيران؟

ولا:

هل ستواجه أوروبا روسيا؟

السؤال الأهم هو:

هل تنجح واشنطن في عزل إيران عن روسيا والصين قبل أن تتحول أزمات الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا إلى صراع واحد؟

إذا نجحت، تستطيع الولايات المتحدة خوض كل مواجهة على حدة.

أما إذا فشلت، فقد تكتشف أن أخطر ما في هذه الحرب ليس الصواريخ التي تطلقها الجبهات المختلفة، بل التحالفات التي تتشكل بينها.


وسام المصري
رئيس التحرير

اقرأ أيضا": الذكاء الاصطناعي يصنع مليارديرات في السعودية.. والمخاطرة تكبر

الرجاء الالتزام بأداب الحوار

أحدث أقدم

نموذج الاتصال